لا حوار مع الحزب قبل الاستسلام

مع كامل التقدير للدور الأميركي في مستقبل المنطقة ولبنان، وللدور الكبير الذي أدته الولايات المتحدة في مواجهة إيران عسكريًا، ومحاصرتها اقتصاديًا، وفرض العقوبات عليها وعلى حزبها في لبنان، وتصنيف الحزب بصفته ذراعًا عسكرية إيرانية وجزءًا من منظومة الحرس الثوري الإيراني، فإن الدعوات إلى الحوار مع هذا الحزب اليوم ليست في محلها، لا من قريب ولا من بعيد.
ونقدّر بطبيعة الحال الدور الذي يؤديه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، لكننا لا نوافق إطلاقًا على دعوته إلى الحوار مع «الحزب الإيراني»، ولو من خلال الدولة اللبنانية.
فهذا الفريق لا ينبغي أن يُمنح أي فرصة لحوار أو نقاش قبل أن يتخلى عن سلاحه وينهي مشروعه المسلح. والسبب بسيط: «حزب الله» يقرأ أي دعوة إلى الحوار على أنها اعتراف بموقعه وقوته، ويستنتج منها أن الولايات المتحدة تريد محاورته، الأمر الذي يدفعه إلى مزيد من التمسك بسلاحه ومشروعه ودوره العسكري.
والتعامل مع «الحزب الإيراني» يجب أن يكون واضحًا وحاسمًا: لا حوار قبل إنهاء المشروع المسلح، وتسليم السلاح، وإعلان الاستسلام السياسي والعسكري لهذا المشروع. وعندها لكل حادث حديث.
أما الحديث اليوم عن حوار، ولو عبر الدولة اللبنانية، فهو رسالة في غير محلها، وسيُساء فهمها من جانب الحزب، الذي سيعتبرها دليلًا على أنه لا يزال في موقع قوة وأن واشنطن تسعى إلى التفاوض معه.
وهذا خطأ ينبغي عدم تكراره، خصوصًا أن الدعوة إلى الحوار مع الحزب سبق أن طُرحت في السياق نفسه.
«حزب الله» لا يريد تسليم سلاحه، ولا يريد التخلي عن مشروعه المسلح الذي خرب لبنان وأدخل اللبنانيين في حروب لا علاقة لهم بها وأوقع بهم الخسائر والدمار. لذلك، فإن المطلوب ليس فتح باب الحوار معه، بل إغلاق باب مشروعه المسلح.
بعد تسليم السلاح وانتهاء المشروع المسلح، يمكن البحث في كل شيء. أما قبله، فالحوار ليس حلًا، بل مكافأة على استمرار السلاح.



