معركة علي الطاهر تقترب… والجنوب يبحث عن مظلة

الموجز الإعلامي اليومي | 29 آب 2026
تقترب معركة علي الطاهر من مرحلة أكثر خطورة، بعدما تراجعت الآمال التي رافقت الحديث أمس عن تسوية سريعة تنقل التلال إلى الجيش اللبناني. مصادر عدة تقول إن المساعي التي يقودها الرئيس جوزاف عون، وبمشاركة نبيه بري، لم تحقق نتيجة حتى الآن. وفي نيويورك، بدأت معركة أخرى حول مستقبل «اليونيفيل»، بعدما أعلنت واشنطن رفض تمديد مهمتها بعد 31 كانون الأول. وبين خطر المواجهة، الغموض المحيط بجولة روما، ورفض الحزب الإيراني «اتفاق الإطار» وآلية التحقق، يصبح الجيش مرة أخرى نقطة التقاطع بين كل الملفات. والتقرير المرسل مؤرخ السبت 29 آب 2026.
معركة علي الطاهر بعد تعثر التسوية
تغيرت لهجة التغطية خلال 24 ساعة.
فبعد الحديث أمس عن مهلة للتوصل إلى تسوية، تفيد مصادر اليوم بأن المساعي لإقناع الجهة المسلحة بإخلاء التلال وتسليمها للجيش لم تصل إلى نتيجة. وتربط بعض التقديرات ذلك بارتفاع احتمال الانتقال إلى مواجهة إسرائيلية أوسع.
لكن لا يوجد حتى الآن إعلان إسرائيلي رسمي يحدد موعداً لعملية عسكرية، ولا قرار لبناني يؤكد سقوط كل فرص التسوية.
لذلك، الأدق هو القول إن معركة علي الطاهر أصبحت أكثر احتمالاً، لا أنها بدأت أو أصبحت حتمية.
هل يمتد الخطر إلى الريحان وسجد؟
تحذر مصادر صحافية من أن أي مواجهة حول علي الطاهر قد لا تبقى محصورة في التلة. وتطرح احتمالات امتداد الضغط إلى جبل الريحان وسجد إذا دخلت المنطقة مساراً عسكرياً أوسع.
كما تناقش تحليلات أخرى أهمية المرتفعات الجنوبية، من علي الطاهر إلى الريحان، باعتبارها مواقع تمنح قدرة واسعة على المراقبة والسيطرة على طرق الحركة.
لكن هذه سيناريوهات، وليست خريطة عمليات إسرائيلية معلنة.
وهذا التمييز مهم، لأن تضخيم السيناريوهات قبل حصولها قد يحول التقدير العسكري إلى «خبر» غير مثبت.
قاسم يرفض تسليم التلة ومسار التفاوض
رفع الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع السلطة. وأعلن رفض «اتفاق الإطار» والمناطق التجريبية وآلية التحقق والجهات المشاركة فيها، متمسكاً باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701.
كما أكد أن الجهة المسلحة ستبقى في الميدان وتحمل سلاحها، وانتقد المسار التفاوضي باعتباره لم يحقق وقفاً للحرب أو انسحاباً إسرائيلياً.
هذا الموقف يجعل معركة علي الطاهر سياسية بقدر ما هي عسكرية.
فإذا رفض الحزب تسليم الموقع للجيش، ورفض في الوقت نفسه الآلية التي تحاول الدولة استخدامها للوصول إلى انسحاب، يصبح السؤال عن البديل أكثر إلحاحاً.
الدولة لا تريد مواجهة داخلية
في المقابل، تشير معلومات رسمية إلى أن الجيش ليس في وارد الدخول في مواجهة مع الحزب، وأن الدولة تدرك أن نزع السلاح بالقوة أو بسرعة ليس خياراً واقعياً.
وهذا موقف أساسي.
استعادة الدولة لقرارها لا يجب أن تمر بحرب أهلية جديدة. المطلوب عملية سياسية تقود إلى حصرية السلاح، مع تعزيز الجيش وإعطائه القدرة على الانتشار.
لكن تجنب الصدام الداخلي لا يعني إبقاء الملفات معلقة إلى ما لا نهاية.
روما تنتظر نتيجة الميدان
الجولة الثامنة ما زالت مقررة من حيث المبدأ خلال أيلول، لكن موعدها النهائي لم يُحدد.
وتربط بعض المصادر التأخير بما يحدث في الجنوب، وبالمناطق التجريبية، وآلية التحقق، إضافة إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وهنا تكمن خطورة معركة علي الطاهر.
إذا اندلعت مواجهة واسعة قبل الجولة، فقد تذهب إسرائيل إلى روما بعد فرض واقع جديد. أما إذا نجحت الدولة في إدخال الجيش إلى التلال ضمن تسوية، فستصل بيروت إلى المفاوضات وفي يدها ورقة عملية.
ولهذا لم تعد علي الطاهر ملفاً منفصلاً عن روما. أصبحت جزءاً من ميزان التفاوض نفسه.
إسرائيل تقول إن المناطق التجريبية فشلت
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن إسرائيل أبلغت واشنطن بفشل نموذج المناطق التجريبية، واتهمت الجيش اللبناني بعدم التحرك بالفاعلية المطلوبة ضد البنى العسكرية الموجودة في الجنوب.
لكن مصدراً لبنانياً مسؤولاً رفض هذه الرواية. وقال إن الحديث عن الفشل يشكل محاولة إسرائيلية لكسب الوقت، مؤكداً عدم وجود تقصير من الجيش، مع الإشارة إلى رغبة الدولة في تجنب إراقة الدماء داخلياً.
وبالتالي، لا يمكن اعتماد رواية «فشل التجربة» باعتبارها حقيقة متفقاً عليها.
الأكيد أن إسرائيل غير راضية عن النتائج، ولبنان يتهمها بالمماطلة وعدم تنفيذ انسحابات جديدة.
واشنطن: لا تمديد لليونيفيل بعد نهاية السنة
التطور الدبلوماسي الأهم اليوم جاء من الموقف الأميركي بشأن «اليونيفيل».
فبحسب مسؤول في الخارجية الأميركية نقلت عنه التغطية، لا تدعم واشنطن تمديد ولاية القوة بعد موعد انتهائها النهائي في 31 كانون الأول 2026. وتعتبر الإدارة الأميركية أن المرحلة الجديدة يجب أن ترتبط بتنفيذ «الإطار» لا بمهمة دولية مفتوحة إلى أجل غير محدد.
هذا الموقف يضع لبنان أمام استحقاق عاجل.
فالجيش لم يتسلم بعد كامل المنطقة، التوتر مستمر، والبديل الدولي غير جاهز.
إنهاء «اليونيفيل» من دون ترتيب انتقالي واضح قد يخلق فراغاً أمنياً في أسوأ توقيت ممكن.
لبنان يتمسك بالـ1701 وبالمظلة الأممية
في المقابل، يتمسك لبنان بتمديد مهمة «اليونيفيل». وإذا تعذر ذلك، يريد قوة دولية بديلة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وتواصل تطبيق القرار 1701.
وتظهر هذه النقطة خلافاً أساسياً مع المقاربة الأميركية.
واشنطن تريد ترتيبات جديدة مرتبطة بـ«اتفاق الإطار». أما لبنان فيريد الحفاظ على المرجعية الأممية، حتى لو تغير شكل القوة.
هذه ليست مسألة اسم.
الوجود تحت راية الأمم المتحدة يمنح المهمة أساساً قانونياً دولياً، ويمنع تحول الجنوب إلى مساحة تعمل فيها قوات أجنبية بلا مرجعية واضحة.
«اليونيفيل»: 147 مقذوفاً يومياً
الأرقام التي أعلنتها القوة الدولية تشرح لماذا يخشى لبنان الفراغ.
فبين 21 و27 آب، رصدت «اليونيفيل» 1,030 مساراً لمقذوفات، أي نحو 147 مقذوفاً يومياً. وأكدت أن الوضع لا يزال هشاً وأن المدنيين والبنية التحتية يواصلون دفع الثمن.
هذه الأرقام لا تصف منطقة وصلت إلى سلام مستدام.
ولذلك، فإن إنهاء المهمة الدولية يجب أن يتزامن مع بديل قادر على دعم الجيش ومنع التصعيد، لا أن يسبق الوصول إلى هذا البديل.
دعم الجيش ينتقل إلى مؤتمر باريس
في هذه اللحظة الدقيقة، يستعد لبنان لاجتماع باريس التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن في 17 أيلول.
وتشير المعلومات إلى مشاركة نحو 20 دولة ومؤسسة دولية حتى الآن، فيما أطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الرئيس عون على نتائج محادثاته الأخيرة في إيطاليا.
لكن الدعم الخارجي سيرتبط حكماً بسؤال داخلي: هل يستطيع الجيش توسيع سلطته على الأرض؟
وتقول إحدى القراءات إن تسليم علي الطاهر للجيش سيمنح لبنان ورقة قوية أمام المانحين، بينما استمرارها خارج سلطته قد يثير تساؤلات حول جدوى زيادة قدرات المؤسسة إذا لم تحصل على الغطاء السياسي لاستخدامها.
هذا لا يقلل من ضرورة دعم الجيش. بل يؤكد أن التمويل والقرار السياسي يجب أن يتقدما معاً.
عون يتجه إلى اليونان
يواصل الرئيس جوزاف عون تحركه الخارجي بزيارة رسمية إلى اليونان مطلع الأسبوع.
وتأتي الزيارة وسط محاولة لبنانية لتوسيع شبكة الدعم الدبلوماسي حول الجنوب ومستقبل القوة الدولية، بعد روما والفاتيكان والتحركات الفرنسية.
لكن كثرة الزيارات لن تكون معيار النجاح.
النتيجة المطلوبة واحدة: وقف الاعتداءات، انسحاب إسرائيلي، دعم الجيش، ومنع الفراغ بعد «اليونيفيل».
بري أمام كلمة منتظرة الاثنين
تتجه الأنظار أيضاً إلى الكلمة التي سيلقيها نبيه بري الاثنين في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه.
وتزداد أهمية موقفه بعد دخوله على خط ملف علي الطاهر، وفي ظل تصعيد قاسم ضد المسار الذي تعتمده السلطة.
السؤال سيكون ما إذا كان بري سيقترب أكثر من معادلة الدولة والجيش التي طرحها سابقاً، أم سيضع سقفاً سياسياً جديداً للتفاوض.
وفي لحظة كهذه، يمكن لموقف واضح من عين التينة أن يساهم في فتح مخرج أو زيادة تعقيد الأزمة.
باسكال سليمان… تطور قضائي مهم من سوريا
بعيداً من الجنوب، يحمل التقرير تطوراً مهماً في قضية باسكال سليمان.
فبحسب مصادر قضائية لـ«نداء الوطن»، أوقفت السلطات السورية منذ آذار الماضي فراس رياض ميمو في منطقة قطنا. ويصفه الملف بأنه أحد المشاركين الرئيسيين في خطف سليمان وقتله.
ويفتح توقيفه الباب أمام تحرك قضائي لبناني جديد. ويمكن للبنان طلب تسليمه، أو طلب استجوابه في سوريا والحصول على محاضر التحقيق إذا تعذر التسليم قانونياً.
كما تؤكد محامية العائلة أن طلب تسليم ميمو ومطلوب آخر سبق أن قُدم منذ آب 2024، وأن فريق الادعاء سيجدد المتابعة بعد انتقال الملف إلى الهيئة الاتهامية.
والأهم أن قرار الظن نقل القضية، وفق المادة، من رواية سرقة سيارة انتهت بموت عرضي إلى خطف وقتل عمد مخطط له، فيما بقي الدافع ومن يقف خلف العملية قيد التحقيق.
لذلك، التطور السوري مهم لكنه لا يثبت بعد دافعاً سياسياً أو جهة محرضة.
إيران تحت ضغط اقتصادي متزايد
إقليمياً، تواصل واشنطن توسيع حملتها الاقتصادية على إيران وعلى شبكات التمويل والوسطاء الذين يساعدونها.
وتقول القراءة الاقتصادية الواردة في التقرير إن الصين وروسيا تمنحان طهران هامشاً للصمود، لكنهما لا توفران بديلاً كاملاً من النظام المالي العالمي. كما يؤدي تشديد العقوبات إلى رفع كلفة شبكات التمويل الموازي والتجارة خارج الدولار.
وفي الوقت نفسه، تبقي إيران باب التفاوض مفتوحاً، لكنها تربط أي تفاهم جديد بشروط تتعلق بالعقوبات والملفات الإقليمية.
المشكلة بالنسبة إلى لبنان هي أن يبقى الجنوب خارج هذه المقايضة.
خلاصة المشهد
كان عنوان أمس 48 ساعة للتسوية أو التصعيد.
أما اليوم، فقد تقلص هامش التسوية وارتفع احتمال معركة علي الطاهر.
لكن الخطر الأكبر ليس فقط في خسارة تلة. الخطر هو أن تتحول المواجهة إلى مدخل لإعادة رسم الجغرافيا الأمنية في الجنوب، وأن تصل إسرائيل إلى روما بعدما فرضت على الأرض ما تريد أن تفاوض عليه لاحقاً.
وفي نيويورك، يفتح رفض واشنطن تمديد «اليونيفيل» جبهة ثانية لا تقل خطورة. لبنان يحتاج إلى الجيش، لكنه يحتاج أيضاً إلى مرحلة انتقالية منظمة ومظلة دولية تمنع الفراغ.
أما موقف قاسم الرافض للإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق، فيطرح السؤال الأكثر مباشرة: إذا رُفض مسار الدولة، فما البديل القادر على وقف الحرب وإعادة الأرض؟
الحل لا يكون بتسليم لبنان لإسرائيل، ولا بإبقاء قرار السلاح خارج الدولة.
المعادلة تبقى واحدة: الجيش يتسلم الأرض، إسرائيل تنسحب، السلاح يصبح تحت سلطة الدولة، والشرعية الدولية تحمي المرحلة الانتقالية.
إذا لم تتحرك هذه المعادلة سريعاً، قد تحسم المدافع ما لم تستطع السياسة حسمه.



