المقاومة التي يتحدث عنها قبلان جعلت لبنان مستعمرة إيرانية

قال المفتي أحمد قبلان إنّه «لولا المقاومة لكان لبنان مجرد مستعمرة صهيونية». ولا ندري، بصراحة، من يخاطب المفتي بهذا الكلام، وهل يخاطب عقول الناس فعلًا، أم يفترض أن اللبنانيين قد نسوا تاريخ بلدهم القريب.
التعليق المبسّط على هذا الكلام هو أن ما يسمّيه المفتي «مقاومة»، وهو في الواقع أداة إيرانية ضمن مشروعها التوسعي، هو نفسه الذي أدخل إسرائيل إلى لبنان في أكثر من محطة.
إسرائيل انسحبت من تلقاء نفسها من الأراضي اللبنانية عام 2000، ثم عادت إلى لبنان في حرب تموز 2006 بعدما أقدم «حزب الله» على خطف جنديين إسرائيليين وإشعال الحرب. ثم عادت المواجهة مجددًا بعد 8 تشرين الأول 2023، عندما قرر الحزب فتح جبهة الجنوب تحت عنوان «إسناد غزة»، وصولًا إلى الحرب التي شنها ضد إسرائيل في آذار 2026 تحت عنوان إسناد إيران.
فمن الذي يفتح الباب أمام إسرائيل في كل مرة؟ ومن الذي يقرر، من خارج الدولة، متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي؟
على من يضحك المفتي قبلان عندما يقول إن المقاومة أنقذت لبنان من أن يصبح مستعمرة صهيونية؟
الحقيقة أن ما يُسمّى «مقاومة» لم يمنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات والحروب، بل حوّله إلى ما هو أخطر: مستعمرة إيرانية بمرجعية ولاية الفقيه، تُستخدم أرضها وشعبها ومؤسساتها لخدمة مشروع إقليمي لا علاقة له بمصلحة لبنان ولا بمستقبل اللبنانيين.
المشكلة ليست في إسرائيل التي تُستخدم ذريعة دائمة لتبرير السلاح خارج الدولة، بل في الجهة التي جعلت من مواجهة إسرائيل عنوانًا دائمًا لإبقاء لبنان خارج سيادته الوطنية. فكلما انتهت جولة، جرى البحث عن ذريعة جديدة لإبقاء السلاح، وكلما هدأت الجبهة، جرى اختراع عنوان جديد لإشعالها.
ولذلك، فإن أخطر ما في كلام المفتي قبلان ليس فقط عدم دقته، بل قلبه للحقائق. فالمعادلة ليست أن «المقاومة تحمي لبنان من المستعمرة الصهيونية»، بل إن المقاومة، بحجة مواجهة إسرائيل، استخدمت إسرائيل ذريعةً لتثبيت نفوذ إيران وتحويل لبنان إلى ساحة تابعة لمشروع ولاية الفقيه.
وهذا تحديدًا هو الواقع الذي يجب أن يعالجه لبنان: كيف يستعيد دولته وسيادته وقراره الحر، بحيث لا تكون أرضه مستعمرة إيرانية.



