من يحمي الدولة العميقة؟

رئيس الجمهورية جوزاف عون والتساؤلات حول الدولة العميقة في لبنان

يبدو أن رئيس الجمهورية أراد، من خلال زيارة مبنى المديرية العامة للأمن العام، وكلامه الهجومي ضد من انتقد الأمن العام، أن يغطي على قضية التمديد للسفير الإيراني محمد رضا شيباني لمدة ستة أشهر، خلافًا لإرادة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وخلافًا لقرار وزارة الخارجية، ونزولًا عند رغبة إيران. وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها استخدام التكريم لتغطية نكسة سياسية أو قرار إشكالي.

فكما جرى سابقًا تكريم قائد الجيش على خلفية قضية صخرة الروشة، في وقت كانت إضاءة الصخرة من قبل الحزب الإيراني، خلافًا لرغبة رئيس الحكومة، تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن القرار في بيروت ليس بيد رئيس الحكومة، يأتي اليوم تكريم الأمن العام في سياق مشابه، وكأنه محاولة لتغطية المسؤولية السياسية عن تمديد إقامة السفير الإيراني غير المرغوب فيه.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أراد رئيس الجمهورية أن يقول، بصورة غير مباشرة، إنه هو المسؤول عن هذا القرار، وليس الأمن العام؟
وهل أراد أن يوجّه رسالة مفادها أن الدولة العميقة في لبنان ما زالت قادرة على حماية الخيارات التي لا تنسجم مع إرادة الدولة المعلنة وقرارات مؤسساتها؟

فإذا كان رئيس الجمهورية هو من قرر التمديد، أو وافق عليه، فعليه أن يتحمل مسؤوليته السياسية كاملة، بدل أن تُحمّل الإدارة المعنية مسؤولية قرار سياسي بهذا الحجم. أما إذا كان القرار إداريًا بحتًا، فعلى الدولة أن تشرح للبنانيين كيف أمكن تمديد إقامة سفير سُحبت موافقة اعتماده وأُبلغ بأنه شخص غير مرغوب فيه.

المشكلة لا تكمن في تكريم الأمن العام، بل في توقيته ودلالته السياسية. فالتكريم لا يمكن أن يحجب السؤال الأساسي: من اتخذ قرار إبقاء السفير الإيراني؟ ومن تحمّل مسؤولية تجاوز قرار وزارة الخارجية وإرادة الدولة اللبنانية؟

والانطباع الذي يتكوّن لدى اللبنانيين هو أن رئيس الجمهورية لا يريد قطع خطوط التواصل مع إيران والحزب الإيراني، وأنه يتعامل بمنطق موازين القوى بين واشنطن وطهران، في الوقت الذي كان الرهان فيه على خطاب القسم من خلال حماية الدولة اللبنانية وقراراتها وسيادتها.

وفي النهاية، من اتخذ قرار التمديد للسفير الإيراني عليه أن يتحمل مسؤوليته أمام اللبنانيين، لأن القضية ليست قضية الأمن العام، بل قضية قرار الدولة اللبنانية ومن يملك هذا القرار.