قماطي: نحن البلد ونحن القرار… فأين الدولة؟

محمود قماطي وتصريحاته حول قرار الدولة والحرب والسلم

في مقابلة واحدة، اختصر محمود قماطي أزمة الدولة اللبنانية بجملة واضحة: «نحن البلد، نحن قوة البلد، نحن قرار البلد الوطني».
هنا لا يعود النقاش عن سلاح أو استراتيجية دفاعية فقط. هنا يصبح السؤال عن أصل الدولة نفسها: من يقرر في لبنان؟

قماطي يقول إن من يجلسون على الطاولة الرسمية لا يملكون القرار الحقيقي، وإن المطلوب التحدث مع من يملك القرار. أي أن الحكومة والرئاسة والمؤسسات تصبح، في هذا المنطق، مجرد واجهة، فيما القرار الفعلي موجود في مكان آخر.

ثم يتحدث عن الجيش وكأنه جهة تحتاج إلى إذن أو حماية من الحزب. في ملف علي الطاهر، يقول إن الجيش يخشى استلام الموقع لأن إسرائيل قد تدخل وتأخذه، وإن المقاومة تستطيع المواجهة فيما الجيش قد يُحرج.

أي دولة هذه التي يصبح فيها حزب مسلح هو من يقرر متى يقاتل، متى يصمد، متى يفاوض، متى يسلّم موقعًا للجيش، ومتى يعتبر أن الظروف غير مناسبة؟
وفي المقابلة نفسها، يعلن قماطي أن السلاح لن يُنزع «لا بعهد عون ولا بعهد غير عون»، وأن قرار الاحتفاظ به مرتبط بما يسميه التكليف الوطني والشرعي.

بكلام آخر: الدولة تستطيع أن تناقش، تفاوض، تقرر، وتعلن، لكن القرار النهائي يبقى عند الحزب.
ثم يأتي السؤال البديهي: إذا كان الحزب هو البلد، وهو القوة، وهو القرار، فما الحاجة إلى رئيس جمهورية وحكومة ومجلس نواب وجيش ومؤسسات؟
لبنان لا يمكن أن يكون دولتين داخل دولة، ولا قرارين داخل قرار واحد.

من يريد دولة فعلًا، يسلّم بأن قرار الحرب والسلم والسلاح والدفاع والتفاوض هو قرار المؤسسات الدستورية وحدها، لا قرار حزب مهما كان حجمه أو نفوذه.

أما أن يقال للبنانيين إن الدولة موجودة، ثم يقال لهم في الجملة التالية إن «نحن القرار»، فهذه ليست شراكة مع الدولة.
هذه مصادرة لها.

والسؤال لقماطي ليس معقدًا:
إذا كنتم أنتم البلد وأنتم القرار… فمن بقي للبنان دولته؟