روما مؤجلة… والدولة بين شرط السلاح وضغط الجنوب

مسار روما بين ملف السلاح والانسحاب الإسرائيلي
الموجز الإعلامي اليومي | 27 آب 2026

دخل مسار روما مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما ربط السفير الأميركي ميشال عيسى أي تقدم فعلي بخطوات لبنانية في ملف السلاح، فيما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن جولة جديدة ستعقد خلال أيلول من دون تحديد موعد نهائي. وفي المقابل، يستمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، وتبقى علي الطاهر في صلب الخطر الميداني. وبين ضغط واشنطن، تمسك عون بالتفاوض، ومحاولة روما تثبيت دورها، بات السؤال الأساسي: هل تتحول الجولة المقبلة إلى مرحلة تنفيذ، أم تبقى رهينة معادلة «السلاح أولاً» في مقابل انسحاب لم يبدأ بعد؟ والتقرير المرسل مؤرخ في 27 آب 2026.

مسار روما يدخل مرحلة الشروط

وضع ميشال عيسى ملف السلاح مباشرة في قلب المفاوضات.

وقال إن أي اتفاق لن يسلك طريق التنفيذ ما دام السلاح خارج الدولة، متسائلاً عن سبب مطالبة إسرائيل بتنفيذ كل الالتزامات في الوقت الذي لا تحصل فيه، وفق توصيفه، خطوات مقابلة من الجانب اللبناني.

لكنه أقر في الوقت نفسه بأن وقف الاعتداءات الإسرائيلية لم يُنجز حتى الآن، وأن المفاوضات الجارية ذات طابع تقني في جزء منها. كما أكد أن واشنطن لم تعلن أنها تتفاوض مباشرة مع الحزب، مع ترك الباب نظرياً أمام تواصل إذا كان لديه «شيء يقدمه».

هذا الموقف يعكس انتقال الضغط الأميركي من إدارة المفاوضات إلى المطالبة بنتائج لبنانية قابلة للقياس.

جولة في أيلول… لكن بلا موعد نهائي

أعلن تاياني أن جولة جديدة من المحادثات ستعقد في روما خلال أيلول، مؤكداً استمرار الدعم الإيطالي للمسار.

لكن هذه الإشارة لا تعني أن الموعد حُسم.

فالمصادر اللبنانية تتحدث عن استمرار الخلاف على المناطق التجريبية، وغياب اتفاق جديد على وقف الاعتداءات، إضافة إلى ارتباط المرحلة المقبلة بما سيحدث في علي الطاهر. وبعض المعطيات تلمح إلى احتمال تأخير الجولة إلى ما بعد الموعد الذي كان متوقعاً سابقاً.

لذلك يبقى مسار روما مفتوحاً، لكنه غير مستقر.

عون: التفاوض أفضل من الحرب

في مقابل الضغوط، أعاد الرئيس جوزاف عون تثبيت موقفه.

وقال إن قرار التفاوض جاء لتفادي المآسي التي سببتها الحرب، وإن الهدف هو تحرير الجنوب، نشر الجيش حتى الحدود، استعادة الأسرى، إعادة الأهالي وإطلاق الإعمار. وشدد على أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب.

هذا الموقف يضع الرئاسة أمام تحدٍ واضح.

إذا بقي التفاوض الخيار الوحيد، فعليه أن ينتج شيئاً ملموساً. وإلا ستزداد قوة الأصوات التي تعتبر أن مسار روما تحول إلى إدارة للأزمة لا إلى حلها.

علي الطاهر تبقى العقدة الميدانية الأخطر

تواصل إسرائيل غاراتها على سلسلة تلال علي الطاهر، بالتوازي مع عمليات نسف وتجريف وتوغلات في مناطق جنوبية أخرى.

وتشير أكثر من مادة إلى أن إسرائيل تربط الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة بمعالجة وضع التلة وتسليمها إلى الجيش.

لكن سيناريو المعركة الواسعة لم يصبح قراراً معلناً.

بعض التقديرات ترى أن واشنطن لا تريد الآن توسيع الحرب، خصوصاً قبل الانتخابات الإسرائيلية، فيما تخشى أن يؤدي أي هجوم على علي الطاهر إلى توسيع المواجهة.

لذلك يجب الفصل بين خطر حقيقي قائم وبين توقعات لم تُحسم بعد.

الجيش هو المخرج… بشرط الضمانات

السيناريو الأقل كلفة يبقى انتقال المنطقة إلى الجيش اللبناني ضمن اتفاق واضح.

لكن هذا الانتشار يحتاج إلى ضمانات تمنع إسرائيل من مهاجمة الموقع بعد تسلمه، وتربطه بخطوات إسرائيلية في الانسحاب ووقف الاعتداءات.

لا يمكن مطالبة الجيش بتوسيع سلطته ثم تركه تحت النار.

كما أن حصر السلاح لا يمكن أن يصبح شرطاً مفتوحاً يسمح باستمرار الاحتلال إلى أجل غير محدد.

المعادلة القابلة للتطبيق يجب أن تكون متزامنة:

انتشار الجيش، انسحاب إسرائيلي، وقف الاعتداءات، وحصرية السلاح بيد الدولة.

واشنطن لم تتراجع عن دعم الدولة

رغم الجدل حول تصريحات توم براك وميشال عيسى، تؤكد مصادر قريبة من الإدارة الأميركية أن واشنطن ما زالت تتعامل مع الحكومة اللبنانية باعتبارها الشريك الشرعي، وأن معالجة ملف السلاح تبقى مسؤولية مؤسسات الدولة.

كما اضطر براك إلى توضيح تصريحاته السابقة والتأكيد أن الولايات المتحدة تتعامل مع الحكومة اللبنانية، وأن كلامه عن القوى المؤثرة كان توصيفاً لتعقيدات الواقع وليس اقتراحاً لإنشاء طاولة تفاوض بديلة.

هذه النقطة أساسية.

أي تواصل خارجي مع أطراف لبنانية لا يمكن أن يصبح بديلاً من الدولة في ملفات الحدود والسيادة والحرب والسلم.

إيطاليا تبحث دوراً أوسع في الجنوب

تتحدث معلومات عن حراك عسكري ودبلوماسي إيطالي لفهم طبيعة الدور الذي قد تلعبه روما في القوة أو الآلية الدولية المقبلة في الجنوب.

وبحسب مصادر صحافية، أجرى موفدون إيطاليون اتصالات مع قوى لبنانية مختلفة لاستطلاع شروط المشاركة، طبيعة المهمة، وحجم الانخراط المحتمل.

لكن هذه المعلومات منسوبة إلى مصدر عسكري في صحيفة، ولم يصدر إعلان إيطالي رسمي عن اتفاق مع أي طرف لبناني.

المؤكد أن إيطاليا أصبحت جزءاً أساسياً من النقاش حول مسار روما وما بعد «اليونيفيل».

القرى الحدودية تحت قيود متزايدة

خصص التقرير مساحة مقلقة لوضع رميش ودبل وعين إبل.

وتحدث عن إجراءات إسرائيلية مشددة على حركة الدخول والخروج، وتنظيم القوافل، وإلزام السكان بتقديم بيانات مسبقة. كما نقل عن تحرك للفاتيكان لمنع عزل هذه القرى وتحويلها إلى مناطق شبه منفصلة عن الدولة اللبنانية.

هذه القضية تتجاوز الأمن اليومي.

إذا أصبحت القرى اللبنانية مرتبطة بإجراءات عبور يفرضها الاحتلال، فإن المشكلة تصبح مسألة سيادة واتصال الدولة بمواطنيها.

ولا يمكن السماح بتحول القيود المؤقتة إلى واقع دائم.

الإمارات تنتقل من الدعم إلى الاستثمار

وسط الصورة السياسية القاتمة، شكل الملتقى اللبناني–الإماراتي أبرز خبر اقتصادي إيجابي.

شارك وفد إماراتي كبير ضم عشرات المستثمرين ورجال الأعمال في لقاءات مع القطاعين العام والخاص. وركزت الزيارة على تحويل العلاقة من الدعم والتضامن إلى الشراكات التجارية والاستثمارية.

كما عقد نحو 50 رجل أعمال إماراتياً اجتماعات ثنائية مع قرابة 120 رجل أعمال لبنانياً في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والتكنولوجيا والطاقة والمصارف والبنى التحتية.

وهذا النوع من التحرك يعطي لبنان فرصة مهمة.

لكن الاستثمار لا يعيش على النوايا وحدها.

خمس مذكرات تفاهم ومسار اقتصادي جديد

توّج المنتدى بتوقيع خمس مذكرات تفاهم.

شملت إنشاء مجلس أعمال لبناني–إماراتي مشترك، وتعزيز التعاون بين غرف التجارة، إضافة إلى اتفاقات في الأمن الغذائي والزراعة والبيوت المحمية.

كما دخل ملف إعادة الإعمار والبنية التحتية في صلب النقاشات الاقتصادية، مع جلسات متخصصة حول فرص الاستثمار بعد الحرب.

المهم الآن هو الانتقال من مذكرات التفاهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

فالفرق كبير بين إعلان الرغبة بالاستثمار وبين تحويلها إلى رأس مال وفرص عمل.

الاستقرار شرط لعودة رأس المال

يحمل الوفد الإماراتي رسالة أوسع من الاقتصاد.

لبنان يستطيع استعادة جزء من موقعه الاستثماري الخليجي إذا نجح في تثبيت الاستقرار، إصلاح مؤسساته، وضبط معابره ونظامه المالي.

أما بقاء الجنوب تحت التصعيد، واستمرار الغموض السياسي، فسيحدان من قدرة أي زيارة على إنتاج نتائج كبيرة.

وهنا يرتبط الاقتصاد مباشرة بالسيادة.

كل خطوة تعيد سلطة الدولة تزيد فرص الاستثمار. وكل حرب جديدة تعيد لبنان سنوات إلى الوراء.

قانون العفو يعود إلى دائرة النقاش

أشاد المفتي عبد اللطيف دريان بإقرار قانون العفو، معتبراً أنه خطوة جيدة، لكنه قال إنه كان يتمنى أن يكون أكثر شمولاً.

وفي المقابل، وردت معلومات عن احتمال أن يعيد الرئيس عون القانون إلى مجلس النواب استناداً إلى ملاحظات معينة.

لكن التقرير لا يتضمن قراراً رئاسياً نهائياً بهذا الشأن.

لذلك يبقى احتمال الرد أو الطعن قيد التداول فقط.

الكهرباء… أزمة السيولة قبل أن تكون أزمة تقنية

خصصت إحدى المواد مساحة واسعة لأزمة الكهرباء.

وتقول المعلومات إن الإنتاج يدور حالياً حول 500 ميغاوات فقط، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من التشغيل وتوفير الوقود حتى وصول الشحنة التالية.

كما تشير المادة إلى أن التغذية في مناطق كثيرة لا تتجاوز ساعتين يومياً، وأن رفع الإنتاج يحتاج إلى سيولة إضافية لشراء الوقود.

المشكلة إذاً ليست تقنية فقط.

كهرباء لبنان تحتاج إلى تحصيل المستحقات، تمويل الوقود، تحسين الجباية، وزيادة الإنتاج من دون تحويل القطاع إلى رهينة موعد كل باخرة جديدة.

والحل الحقيقي لا يكون في تبادل الاتهامات السياسية، بل في نشر الأرقام والعقود وخطة قابلة للقياس.

مضيق هرمز… تهديدات ومسار تهدئة موازٍ

إقليمياً، بقيت المواجهة الأميركية–الإيرانية من دون حسم.

الحرس الثوري يتحدث عن استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، فيما يقول ترامب إن المواجهة مع طهران ستستمر من دون سقف زمني.

وفي المقابل، تحدثت التغطية عن اتفاق إيراني–عُماني بشأن مسارات موقتة للملاحة في المضيق، ما يشير إلى استمرار قنوات عملية لمنع الانفجار الكامل.

هذه الازدواجية تلخص الإقليم: تصعيد في الخطاب، ومحاولات لمنع المواجهة المفتوحة.

وبالنسبة إلى لبنان، الأفضل أن تنجح القنوات الدبلوماسية، لأن أي حرب جديدة مع إيران ستعيد الضغط مباشرة إلى الجنوب.

سوريا أيضاً بين التفاوض والاحتلال

تشير التغطيات إلى استمرار الحديث عن اتصالات سورية–إسرائيلية، مقابل تمسك إسرائيل بمواقعها في جنوب سوريا وجبل الشيخ.

وهذا يكرر المعضلة اللبنانية نفسها.

الدبلوماسية تتحرك، لكن الاحتلال يستمر.

والتحدي في الحالتين هو منع أن تتحول المفاوضات إلى وسيلة لتثبيت الوقائع التي فرضتها الحرب بدلاً من إلغائها.

خلاصة المشهد

يوم 27 آب يعيد لبنان إلى عقدة واحدة:

مَن ينفذ أولاً؟

واشنطن تقول إن السلاح يجب أن يتحرك قبل أن يتحرك الانسحاب.

لبنان يقول إن استمرار الاحتلال والاعتداءات يضعف الدولة التي يُطلب منها التنفيذ.

وإسرائيل تواصل تغيير الوقائع على الأرض بينما يبقى مسار روما مفتوحاً بلا اختراق.

الخروج من هذه الحلقة لا يكون بانتصار شرط على شرط.

يكون بوضع جدول واحد: إسرائيل تنسحب وتوقف الاعتداءات، والجيش ينتشر، والدولة تحصر السلاح، وآلية دولية تتحقق من تنفيذ الجميع.

وفي الوقت نفسه، يقدم الوفد الإماراتي درساً مختلفاً.

هناك من لا ينظر إلى لبنان فقط كساحة حرب، بل كسوق يمكن الاستثمار فيه إذا استقرت الدولة.

وهذه ربما أهم رسالة في اليوم كله.

نجاح لبنان لن يُقاس بعدد الوسطاء أو الجولات، بل بقدرته على تحويل الدولة من طرف يفاوض على دوره إلى المرجعية التي لا يفاوض أحد من دونها.