المناطق التجريبية أمام الامتحان… من يعطّل استعادة الجنوب؟

الجيش اللبناني في الجنوب والمناطق التجريبية وسط تساؤلات حول بسط سلطة الدولة

لم يعد الكلام الإسرائيلي عن أداء الجيش اللبناني في الجنوب مجرد انتقاد عابر، بعدما نقل موقع “واللا” أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة عبر قنوات أمنية أن تجربة “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان فشلت، وأنها غير راضية عن طريقة تعامل الجيش مع البنى العسكرية التابعة للحزب.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الجيش اللبناني لا يدمر مواقع تُسلَّم إليه إحداثياتها، رغم طلبه المزيد من المعلومات، فيما ذهب مسؤولون إسرائيليون أبعد من ذلك بالادعاء أن قوة لبنانية وصلت إلى مدخل منشأة تحت الأرض ثم غادرت المكان من دون معالجته.

هذه ادعاءات إسرائيلية، وليست وقائع مثبتة حتى الآن من الجانب اللبناني. لكن خطورتها السياسية لا يمكن تجاهلها.

ففكرة “المناطق التجريبية” قامت أصلًا على معادلة واضحة: تنسحب إسرائيل تدريجيًا من مناطق في الجنوب، يدخل إليها الجيش اللبناني، ويفرض سلطة الدولة ويضمن خلوها من السلاح والبنى العسكرية غير الشرعية، ثم تنتقل التجربة إلى مناطق إضافية.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل الجيش اللبناني غير قادر على تنفيذ المهمة، أم أن القرار السياسي يمنعه من الوصول بها إلى نهايتها؟

المسألة لا تتعلق بقدرة عسكرية فقط. فالجيش لا يستطيع أن يُطلب منه تفكيك بنية مسلحة مترسخة لعقود فيما تبقى السلطة السياسية مترددة في حسم أصل المشكلة: هل قرار الدولة نافذ على الجميع أم لا؟

وفي المقابل، لا يجوز لإسرائيل أن تتحول إلى الجهة التي تحدد وحدها ما أنجزه الجيش وما لم ينجزه، أو أن تستخدم ادعاءاتها ذريعة لتعطيل الانسحاب والاستمرار في احتلال الأراضي اللبنانية. ولهذا تقع على الدولة مسؤولية مضاعفة: أن تكشف للرأي العام بوضوح ماذا فعل الجيش في المناطق التي تسلّمها، وماذا وجد، وما الذي أزاله، وما الذي تعذر عليه معالجته ولماذا.

فنجاح التجربة لا يُقاس بما تقوله إسرائيل، بل بقدرة الدولة اللبنانية على إثبات أن الأرض التي يدخلها جيشها تصبح فعلًا تحت سلطتها وحدها.

وإذا كانت البنية العسكرية غير الشرعية ستبقى كما هي بعد انتشار الجيش، فما الذي تغير؟

أما إذا كان الجيش يقوم بمهمته كاملة، فعلى الدولة أن تعرض الوقائع وأن تمنع إسرائيل من تحويل الادعاء إلى ذريعة لعرقلة الانسحاب.

في الحالتين، المطلوب جواب واضح: من يملك الجنوب عندما يدخل إليه الجيش اللبناني؟