أبي خليل يتباهى بـ«الورثة»… نعم، ورثونا العجز والمليارات

قال سيزار أبي خليل إن وزير الطاقة الحالي ورث «ورثة ما بيحلم فيها وزير طاقة».
معه حق.
لكن فلنفتح جردة هذه الورثة بدل الاكتفاء بالكلام عنها.
في عام 2018، وأبي خليل نفسه وزيرًا للطاقة، بلغ العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان 1.8 مليار دولار في سنة واحدة. أما التراكمات المالية للقطاع، فوصلت إلى نحو 30 مليار دولار نتيجة سنوات من العجز والدعم والهدر وكلفة الإنتاج المرتفعة.
هذه هي الورثة بالأرقام.
أما الكهرباء، ففي المرحلة نفسها كان اللبناني يدفع ثمن قطاع يسجل عجزًا بمليارات الدولارات من دون أن يحصل على كهرباء 24/24، فيما بقيت الدولة تموّل العجز وبقي المواطن أسير فاتورتين: فاتورة كهرباء لبنان وفاتورة المولد.
والورثة لم تقتصر على الكهرباء.
هناك أيضًا سدود صُرفت عليها عشرات ملايين الدولارات وبقي بعضها بلا نتيجة مكتملة. سد المسيلحة وحده دفعت عليه الدولة نحو 69 مليون دولار بحسب أرقام وزارة الطاقة، بسعة مفترضة تبلغ ستة ملايين متر مكعب، لكنه امتلأ ثم تسرّبت مياهه وعاد خاليًا، فيما صار ملفه لاحقًا أمام القضاء.
هذه أيضًا ورثة.
عجز بالمليارات، سدود متعثرة، معامل قديمة، هدر على الشبكة، وخطط ووعود لم تصل باللبنانيين إلى كهرباء مستدامة ولا إلى مشاريع مياه مكتملة.
وبعد كل ذلك، يعود الخطاب نفسه الذي سمعه اللبنانيون سنوات طويلة:
«ما خلّونا».
لكن بعد إنفاق عشرات المليارات، لم يعد السؤال من «خلّى» ومن «ما خلّى».
السؤال أبسط:
أين ذهبت الأموال، وماذا حصل اللبنانيون مقابلها؟
فإذا كانت هذه هي «الورثة» التي يريد أبي خليل التباهي بها، فربما المشكلة ليست في من ورثها.
المشكلة في من يعتقد أن اللبنانيين نسوا ماذا ترك لهم.



