إيران أرادت بقاء سفيرها… والدولة اللبنانية رضخت

إقامة محمد رضا شيباني في لبنان والجدل حول تراجع الدولة اللبنانية

كل الهدف الإيراني من الإبقاء على السفير محمد رضا شيباني في لبنان هو تحدّي إرادة الدولة اللبنانية وإبقاء أحد أركان المنظومة الإيرانية على الأراضي اللبنانية، بصرف النظر عن صفته الدبلوماسية. والدولة اللبنانية تدرك ذلك جيدًا.

كان في إمكان الدولة، بالحد الأدنى، ألّا تجدّد إقامة السفير الذي سحبت الموافقة على اعتماده وأُعلن شخصًا غير مرغوب فيه، خصوصًا أن إيران هي التي تريد إبقاءه في لبنان، لا لصفته الدبلوماسية فحسب، بل لأنه جزء من منظومتها التي تستخدم العمل الدبلوماسي غطاءً لنفوذها ومصالحها ومشروعها التوسعي والتخريبي.

ولو أن الدولة اللبنانية رفضت تجديد إقامته، ثم أبقته على الأراضي اللبنانية من دون أن تبادر إلى ترحيله بالقوة، لكان بالإمكان تفهّم هذا الواقع باعتباره عجزًا عن تنفيذ قرارها. أما أن تتراجع عن قرارها وتجدّد إقامته ستة أشهر، فالمسألة مختلفة تمامًا: إنها استجابة صريحة للإرادة الإيرانية.

فإيران أرادت بقاء شيباني، والدولة اللبنانية كانت تعرف ذلك. وكان يمكنها، على الأقل، ألّا تمنحه غطاءً قانونيًا جديدًا، وأن تترك مسألة بقائه في عهدته بدل أن تتولى هي تجديد إقامته. أما التجديد، فيعني أن السفير المطرود سيبقى في لبنان رغمًا عن القرار اللبناني، وبموافقة الدولة اللبنانية نفسها.

وهذا هو الرضوخ ما بعده رضوخ. والأدهى أن المسألة تأتي في وقت يُفترض أن يتعامل فيه لبنان مع إيران بوصفها دولة اعتدت على سيادته وتدخلت في شؤونه الداخلية، لا أن يمنحها، في المقابل، مكسبًا سياسيًا ودبلوماسيًا واضحًا.

كان الحد الأدنى المطلوب رفض تجديد إقامة شيباني، فيما كان الموقف السيادي الكامل يقتضي تنفيذ قرار إبعاده، وصولًا إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر تشددًا في حال استمرار التدخل الإيراني في الشأن اللبناني.

لكن المحصلة جاءت معاكسة تمامًا: بدل أن تفرض الدولة قرارها على إيران، رضخت لإرادة إيران وأبقت سفيرها في لبنان.

وهكذا انتقلت القضية من سؤال: هل تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذ قرارها؟ إلى سؤال أكثر خطورة: هل ما زالت الدولة اللبنانية مستعدة للتمسك بقرارها عندما تعترض إيران؟

والجواب، في قضية شيباني، مؤسف وواضح: إيران أرادت، والدولة رضخت.