تجديد تأشيرة شيباني إهانة للدولة.. المطلوب ترحيله واتخاذ مزيد من الإجراءات

شارل جبّور
تنتهي تأشيرة السفير الإيراني المعيّن في لبنان محمد رضا شيباني في 24 آب، أي بعد غد الاثنين، وهو ما زال أساسًا في لبنان، على الرغم من أنه كان يجب أن يغادر الأراضي اللبنانية فور صدور قرار وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الموافقة على اعتماده واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية. وقد صدر هذا القرار رسميًا عن وزارة الخارجية في 24 آذار، استنادًا إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
إن أي تجديد لتأشيرة شيباني، تحت أي عنوان أو ذريعة، يعني أن الدولة تراجعت عن قرار سيادي سبق أن اتخذته، وأنها تعمل ضد نفسها، وتصرّ على ضرب ما تبقى من هيبتها، وهو القليل القليل. ولا تنفع أحدًا الحجج القائلة إن التجديد لا يعني التراجع عن قرار اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، أو إن الأمر يتعلق فقط بالسماح لمواطن إيراني بالبقاء في لبنان، أو إن التجديد منفصل عن صفته الدبلوماسية السابقة. كل هذه الحجج وغيرها مرفوضة ولا تمرّ على أحد.
ولا يجب أن تكون هناك أي مساومة على ضرورة مغادرته الأراضي اللبنانية. وبعد مغادرته، إذا رغب في زيارة لبنان، فليتقدّم بطلب تأشيرة من السفارة اللبنانية في طهران، فإذا وافقت الدولة، لكل حادث حديث. أما اليوم، فلا خيار سوى المغادرة. وكان يجب عليه أن يغادر فور صدور قرار الدولة اللبنانية باعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، لا أن يبقى على أراضيها وكأن القرار لم يكن.
والدولة بكل أركانها مطالبة بأن تحذو حذو وزير الخارجية يوسف رجي، الذي حسم الموقف علنًا، مؤكدًا أن بقاء شيباني بعد اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح، وأن الحديث عن تجديد التأشيرة أو تسوية أوضاعه هرطقة قانونية.
إن تجديد التأشيرة، إذا حصل، سيكون رسالة سياسية واضحة: الدولة اللبنانية اتخذت قرارًا ثم تراجعت عنه عندما اصطدمت برد فعل طهران وحسابات العلاقة مع أداتها في لبنان، المسماة “حزب الله”، بما يعني أنها رضخت للترهيب الإيراني.
وكل من يحاول تصوير قرار اعتبار شيباني شخصًا غير مرغوب فيه على أنه قرار صادر عن “القوات اللبنانية” عن طريق وزيرها في الخارجية، يقدم تصويرًا منافيًا للحقيقة والواقع. فالقرار الذي اتخذه الوزير رجي جاء بعد التشاور مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. والكلام عن حصول سوء فهم، وأن الرئيسين كانا يريدان استدعاءه إلى الخارجية وليس اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، غير صحيح.
وكان يجب على الرئيسين أن يؤكدا أن هذا القرار لن يبقى يتيمًا، وأنه سيعقبه المزيد من القرارات إذا أصرت إيران على دعم الميليشيا التابعة لها في لبنان. وكان يفترض أن يصدر قرار جديد بعد كلام رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأنه يتواصل مع المقاتلين التابعين له في الجبهة الأمامية في لبنان، في كلام يشكل تعديًا سافرًا على سيادة لبنان واستقلاله. وهذا الكلام وحده كان يستدعي طرد طاقم السفارة الإيرانية من لبنان.
إن قرار اعتبار شيباني شخصًا غير مرغوب فيه جرى تنسيقه خطوة خطوة مع رئيسي الجمهورية والحكومة. إنه قرار صادر عن الدولة اللبنانية، ويجب أن تتحمل الدولة مجتمعة مسؤولية الدفاع عنه وتنفيذه. وتحويل المسألة إلى خلاف سياسي بين وزير الخارجية ومن يعترضون على قراره لا يخدم إلا الجهة التي يفترض أن يكون القرار موجّهًا إليها: إيران.
لقد كان يفترض أن يكون القرار اللبناني رسالة سيادية واضحة إلى طهران بأن زمن التعامل مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية يجب أن ينتهي، وأن الدولة اللبنانية لا تقبل تدخلًا إيرانيًا في شؤونها، ولا استمرار أي علاقة دبلوماسية تتجاوز حدود الأعراف والأصول الدبلوماسية والقوانين اللبنانية.
وأي دولة تحترم نفسها وصورتها وهيبتها لا تتوقف عند حدود قرار لم يُنفّذ، بل تفرض على الدولة التي أصرت على إبقاء سفيرها غير المرغوب فيه مزيدًا من الإجراءات، وصولًا إلى طرد كامل طاقم السفارة. وبمجرد أن الدولة اللبنانية لم تتخذ هذه الخطوة، وغضّت النظر عن بقائه في لبنان، فهذا يعني أنها رضخت للأمر الواقع.
إن عدم تنفيذ قرار اعتبار شيباني شخصًا غير مرغوب فيه كان يفترض أن يستتبع إجراءات لبنانية إضافية لحماية هيبة القرار، لا الالتفاف عليه. فالدولة التي تتخذ قرارًا سياديًا ثم تسمح بتعطيله عمليًا، تضعف موقعها بنفسها، وتبعث برسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن قراراتها قابلة للتفاوض عندما يتعلق الأمر بإيران.
المطلوب أن تتصرف الدولة اللبنانية كدولة. فالدول لا تحمي سيادتها عبر تجنّب المشكلات، بل عبر احترام قراراتها وتطبيقها. وبما أن شيباني أصبح، بقرار لبناني رسمي، شخصًا غير مرغوب فيه، فالمطلوب بسيط وواضح: أن يغادر لبنان. ولا يجوز أن يتحول انتهاء تأشيرته إلى مناسبة للبحث عن مخرج لإبقائه.
ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يكون تجديد تأشيرة شيباني واردًا في حساب الدولة اللبنانية، لا من قريب ولا من بعيد. المطلوب أن يغادر، وأن تدافع الدولة عن قرارها، وأن تستفيد من مناسبة انتهاء تأشيرته لتوجّه إلى إيران الرسالة التالية: إما أن تسحب الميليشيا التابعة لها من لبنان، وإما أن لبنان سيقطع العلاقات معها.
هكذا تتصرف الدول التي تحترم نفسها. انتهى زمن إلحاق لبنان بإيران. إن تجديد التأشيرة لا يجب أن يكون مطروحًا بأي شكل من الأشكال، لأنه يشكل إهانة ما بعدها إهانة للدولة وصورتها وهيبتها. وما هو مطروح واضح: إما أن تعتبر الدولة عدم مغادرته إصرارًا على عدم تنفيذ قرارها، على غرار عدم تنفيذ حزبها قرارات الحكومة بنزع سلاحه وحل تنظيمه العسكري والأمني، وإما أن تصرّ على ترحيله، وتتخذ مزيدًا من الإجراءات، وصولًا إلى ترحيل طاقم السفارة برمته وإقفال السفارة بالشمع الأحمر.
كيف يمكن أن تقبل الدولة اللبنانية، أو أي دولة تحترم نفسها، إبقاء علاقات مع دولة تدعم فصيلًا مسلحًا على أراضيها؟ لقد حان الوقت لأن تنتفض الدولة لكرامتها وهيبتها وصورتها. لقد حان الوقت لوقف الإهانات بحق الدولة وبحق الشعب اللبناني. الدولة الإيرانية دولة معتدية على لبنان وسيادته، ومناسبة انتهاء تأشيرة شيباني فرصة لقطع العلاقات معها، وليس أقل من ذلك.



