من روما إلى صور… الدولة تتقدم والجنوب يقترب من لحظة الحسم

خيار الدولة بين زيارة نواف سلام للجيش في صور وتحرك عون في روما
الموجز الإعلامي اليومي | 22 آب 2026

يتحرك خيار الدولة اليوم على خطين متوازيين: رئيس الجمهورية جوزاف عون أنهى لقاءاته في إيطاليا حاملاً ملف الجنوب ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»، فيما ظهر رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى معاً في صور، في رسالة داخلية واضحة حول وحدة المؤسسات والجيش. وفي المقابل، تبقى تلال علي الطاهر في قلب الخطر، مع استمرار القصف الإسرائيلي وغياب موعد جديد للمفاوضات. كما يتصاعد الضغط الأميركي مالياً وسياسياً على الحزب الإيراني بعد العقوبات الأخيرة وإعادة ربطه مباشرة بفيلق القدس. والملف المرسل مؤرخ السبت 22 آب 2026.

خيار الدولة يظهر من صور

شكّلت زيارة نواف سلام وميشال منسى إلى ثكنة بنوا بركات في صور أبرز رسالة داخلية في تقرير اليوم.

فالزيارة طوت عملياً الخلاف الذي نشأ بين الرجلين بعد جلسة قانون العفو. وأكد سلام أمام العسكريين أن كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب يعيد للدولة سلطتها وهيبتها. كما شدد على أن الدولة القادرة تحتاج إلى جيش واحد قوي، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود إلى المؤسسات الدستورية.

من جهته، أكد منسى أن الهدف الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وشدد على دور الجيش ووحدته وقدرته على تنفيذ مهماته.

هذه الرسالة مهمة لأنها تنقل النقاش من الخلاف بين مسؤولين إلى سؤال أكبر: هل تستطيع مؤسسات الدولة أن تظهر موحدة في لحظة تحتاج فيها إلى بسط سلطتها على الجنوب؟

علي الطاهر تقترب من نقطة أكثر خطورة

يبقى الخطر الميداني الأكبر في علي الطاهر.

تشير التغطية إلى أن القصف الإسرائيلي يتركز بصورة متزايدة على التلة ومحيطها، فيما ترتفع تقديرات تتحدث عن احتمال توسيع أي عملية لاحقة إلى مناطق أخرى في إقليم التفاح إذا حققت إسرائيل تقدماً سريعاً.

لكن هذه السيناريوهات تبقى تقديرات وتسريبات. لا يوجد في الملف قرار إسرائيلي معلن ببدء عملية واسعة أو توسيعها.

المؤكد أن العمليات العسكرية مستمرة، وأن الوضع الجنوبي مفتوح على مفاجآت. كما يقول مسؤولون لبنانيون إن الاتصالات الأميركية تهدف إلى منع الانزلاق نحو مواجهة واسعة، من دون تقديم تطمينات حاسمة حتى الآن.

واشنطن تريد التهدئة… لكن الضغط على إسرائيل محدود

توضح بعض المصادر الواردة في التقرير أن مسؤولين أميركيين لا يريدون تصعيداً جديداً في لبنان. لكن مصادر سياسية لبنانية تقول في المقابل إنها لم تلمس استعداداً أميركياً لممارسة ضغط جدي على إسرائيل لوقف الاعتداءات أو تنفيذ «صيغة الإطار».

وهنا تظهر مشكلة المسار الحالي.

واشنطن تريد أن يبقى الجنوب تحت سقف التهدئة، لكنها لم تنتزع حتى الآن انسحاباً جديداً أو وقفاً ثابتاً للنار.

النتيجة أن خيار الدولة يبقى مطالباً بالتقدم في الداخل، بينما يبقى التنفيذ الإسرائيلي متعثراً في الخارج.

صفقة علي الطاهر مقابل الخيام؟

تتحدث تقارير عن وساطة يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد تقوم على انتقال منشأة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، مقابل انسحاب إسرائيلي من الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية.

كما تشير معلومات أخرى إلى أن الجيش مستعد لتسلم التلة إذا توافرت ضمانات واضحة تمنع إسرائيل من دخولها أو استهدافها بعد الانتشار.

لكن لا يوجد اتفاق نهائي معلن.

وهذا التفصيل أساسي، لأن تسليم التلة إلى الجيش من دون ضمانات يحول المؤسسة العسكرية إلى هدف. أما نجاح صيغة متزامنة تقوم على تسلم الجيش للموقع مقابل انسحاب إسرائيلي، فقد يفتح أول مسار عملي للخروج من الحلقة الحالية.

لا موعد جديد للمفاوضات

على الرغم من الحديث المتكرر عن جولة جديدة في روما، تؤكد مصادر رسمية أن احتمال انعقادها قريباً ما زال ضعيفاً، فيما قال سلام إن لا موعد محدداً حتى الآن لاستئناف المفاوضات.

وهذا يعيد ترتيب الأولويات.

المشكلة لم تعد في إيجاد موعد على الرزنامة. المطلوب أولاً إحداث تغيير في الوقائع:

وقف الاعتداءات، انسحاب من منطقة جديدة، أو اتفاق فعلي على آلية تحقق.

من دون ذلك، تصبح الجولة المقبلة مجرد استمرار لمسار لم ينتج بعد نتيجة ميدانية كبيرة.

عون وميلوني: ما بعد اليونيفيل في صلب اللقاء

أنهى عون لقاءاته الإيطالية بعد اجتماعه برئيسة الحكومة جورجيا ميلوني والرئيس سيرجيو ماتاريلا.

وشكر عون إيطاليا على دعم لبنان واستضافتها المفاوضات، وطالب بمزيد من الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار. كما بحث مع ميلوني مستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» والدور الإيطالي المحتمل في تثبيت الأمن والاستقرار.

وهذا يعني أن ملف ما بعد اليونيفيل ينتقل تدريجياً من مستوى الأفكار إلى النقاش السياسي المباشر مع الدول المعنية.

لكن حتى الآن لا توجد صيغة نهائية متفق عليها.

واشنطن لا تؤيد تمديد اليونيفيل… وفق مصدر للصحيفة

برزت في «نداء الوطن» معلومة تنسب إلى متحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تؤيد تمديد مهمة «اليونيفيل».

هذه المعلومة مهمة، لكنها وردت عبر الصحيفة ولم تظهر في الملف على شكل بيان أميركي رسمي مستقل.

لذلك يجب التعامل معها كموقف منسوب إلى الخارجية عبر مصدر صحافي، لا كقرار دولي نهائي.

إذا ثبت الموقف، فإنه يرفع الضغط على بيروت لتسريع التفاهم على قوة أو آلية بديلة، لأن الفراغ الأمني في الجنوب سيكون أخطر من مجرد انتهاء مهمة دولية.

خيار الدولة يواجه معضلة السلاح بلا مواجهة داخلية

أعلن نائب رئيس الحكومة طارق متري أن الحكومة ماضية في تثبيت مفهوم الدولة، لكنها لا تريد تنفيذ قراراتها بالقوة حفاظاً على الوحدة الوطنية. كما اعتبر أن أي تدخل إيراني في الشأن اللبناني يمس السيادة، وأن لبنان يريد التفاوض باسمه وصولاً إلى استعادة سيادته.

هذا الموقف يعكس جوهر المعضلة.

الدولة تريد حصرية القرار والسلاح، لكنها لا تريد حرباً داخلية.

وهنا يحتاج خيار الدولة إلى مسار سياسي وقانوني واضح، لا إلى ترك القرار معلقاً، ولا إلى مواجهة مسلحة بين الجيش وأي طرف لبناني.

فالسلم الأهلي ليس بديلاً عن سلطة الدولة، وسلطة الدولة لا تحتاج إلى حرب أهلية كي تصبح مرجعية وحيدة.

العقوبات الأميركية تفتح مرحلة جديدة

تواصلت تداعيات القرار الأميركي الأخير الذي يعيد ربط الحزب الإيراني بصورة مباشرة بفيلق القدس، إضافة إلى عقوبات على شبكة من عشرة أشخاص متهمين بنقل الأموال بين إيران والحزب.

وتذهب بعض التحليلات إلى أن الهدف يتجاوز تجفيف التمويل، ليصل إلى زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية ودفعها لاتخاذ خطوات أكثر وضوحاً في مراقبة حركة الأموال والتعامل مع ملف السلاح.

لكن هذه القراءة تبقى تحليلاً صحافياً لطبيعة السياسة الأميركية.

المؤكد هو أن الضغوط المالية ارتفعت، وأن الحكومة اللبنانية ستجد نفسها أمام اختبار دقيق: تطبيق قوانينها والتزاماتها الدولية من دون تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة أميركية–إيرانية جديدة.

الحزب يرفض التصنيف الأميركي

رد الحزب على القرار الأميركي معتبراً أنه وسيلة ضغط ووصاية، وأن العقوبات لن تغير موقفه أو علاقته بإيران. كما هاجم واشنطن لأنها تضغط مالياً بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف الاعتداءات.

وهنا تتقاطع أزمة الجنوب مع المواجهة الإقليمية.

كلما أصبح الحزب جزءاً مباشراً من الصراع الأميركي–الإيراني، ازدادت صعوبة إبقاء الملف اللبناني مستقلاً عن هذه المواجهة.

وهذا يجعل حصر القرار بالدولة أكثر إلحاحاً، لا بهدف فتح مواجهة داخلية، بل لمنع لبنان من أن يصبح منصة رد أو ورقة تفاوض.

زيارة صور تعيد الجيش إلى قلب المشروع السياسي

لم تكن زيارة سلام ومنسى إلى الجنوب مجرد مصالحة سياسية.

سلام قال بوضوح إن السيادة التي تستعيدها الدولة أمنياً يجب أن تترسخ اقتصادياً واجتماعياً. ودعا العسكريين إلى الحفاظ على وحدة الجيش ومنع الطائفية والسياسة من الدخول إلى صفوفه.

وهذا يضع الجيش في الموقع الصحيح:

ليس طرفاً في صراع سياسي، بل أداة الدولة الشرعية لحماية الأرض والسلم الأهلي.

وكل خطة للمناطق التجريبية أو ما بعد «اليونيفيل» لن تنجح إذا لم يحصل الجيش على القدرات والغطاء السياسي والضمانات الأمنية اللازمة.

شيباني… القرار السيادي أمام اختبار قانوني

تضمن التقرير تحليلاً حول وضع السفير الإيراني علي رضا شيباني، بعد قرار لبنان اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.

ويطرح التحليل سؤالاً قانونياً حول إمكان بقائه في لبنان بصفة «دبلوماسي سابق» أو عبر إقامة مختلفة، معتبراً أن تغيير الصفة لا يجب أن يتحول إلى وسيلة للالتفاف على قرار الدولة السابق.

لكن هذه قراءة قانونية منشورة في الصحيفة، وليست قراراً قضائياً أو إدارياً جديداً.

الجوهر السياسي واضح: إذا اتخذت الدولة قراراً سيادياً، يجب أن تنفذه بوضوح أو تعدله بقرار رسمي، لا أن يبقى بين التنفيذ والتسوية غير المعلنة.

تركيا تدخل مجدداً إلى الملف اللبناني

تشير المعلومات إلى زيارة مرتقبة لرئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن إلى بيروت، لمتابعة نتائج زيارة عون إلى أنقرة، مع ملفات تشمل الجنوب والعلاقة اللبنانية–السورية وموضوع السلاح.

وهذا يؤكد توسع دائرة اللاعبين في الملف اللبناني.

بعد واشنطن وروما وباريس والفاتيكان، تدخل أنقرة بصورة أكثر وضوحاً إلى مرحلة البحث عن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.

لكن نجاح لبنان لا يكون بكثرة الوسطاء، بل بقدرته على استخدام علاقاته لتثبيت مصلحة واحدة: سيادة الدولة اللبنانية.

باسيل والكهرباء… عودة التدقيق إلى الواجهة

في الداخل، عاد ملف الكهرباء إلى السجال السياسي، مع مطالب بالتدقيق الجنائي في ملف البواخر ومحاسبة المسؤولين.

وتعرض بعض النشرات الموضوع كمعركة سياسية بين القوى المشاركة سابقاً وحالياً في إدارة القطاع. لكن التقرير لا يقدم في هذا الجزء نتائج تدقيق جديدة أو حكماً قضائياً يحدد مسؤوليات نهائية.

لذلك، الأفضل إبقاء النقاش في مكانه الصحيح:

التدقيق مطلوب، لكن الاتهام السياسي لا يساوي إدانة.

والمعيار يجب أن يكون الوصول إلى مستندات ونتائج قضائية ومالية، لا استخدام ملف الكهرباء كأداة لتبادل الاتهامات.

الإقليم بلا اختراق… ولبنان يتلقى الارتدادات

إقليمياً، لا تظهر اختراقات حاسمة في الملفات الإيرانية أو غزة أو سوريا. كما ترتفع حدة المنافسة الإسرائيلية–التركية، وسط حديث عن سباق نفوذ وتصعيد محتمل.

وهذا الجمود يضغط على لبنان.

فكلما بقيت التسويات الإقليمية معلقة، ازداد خطر استخدام الجنوب كورقة في حسابات أكبر من الملف اللبناني نفسه.

ولهذا يصبح المطلوب أكثر إلحاحاً: أن يبقى قرار لبنان لبنانياً، لا انعكاساً لتوازنات طهران وواشنطن وأنقرة وتل أبيب.

خلاصة المشهد

يوم 22 آب يقدم صورة أوضح عن الاتجاه الذي تحاول الدولة تثبيته.

في صور، سلام ومنسى يعيدان الجيش إلى قلب خيار الدولة، ويطويان خلافاً كان يمكن أن يجر المؤسسة العسكرية إلى انقسام سياسي.

في روما، عون يبحث عمّن يساعد لبنان في اليوم التالي لانتهاء «اليونيفيل».

وفي علي الطاهر، يبقى الامتحان الميداني الأخطر: هل يستطيع الجيش أن يتسلم الموقع ضمن تسوية تفرض انسحاباً إسرائيلياً، أم يسبق التصعيد كل الحلول؟

أما واشنطن، فهي ترفع الضغط المالي والسياسي على الحزب الإيراني، لكنها لم تحسم حتى الآن الجزء الآخر من المعادلة: إلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات والانسحاب.

المعادلة التي تحتاجها بيروت أصبحت أكثر وضوحاً:

جيش واحد، قرار واحد، سلاح بيد الدولة، انسحاب إسرائيلي، وضمانات دولية تمنع الفراغ.

هذا هو خيار الدولة. والامتحان لم يعد في إعلان هذا الخيار، بل في تحويله إلى وقائع قبل أن تفرض الحرب وقائعها الخاصة.