بين أمل أبو زيد وجورج عطالله، عنوان واحد يجمع الموقفين: جبران باسيل. فهو يعطي التعليمات لفريقه من أجل التصويب في اتجاه محدّد، فيتولى هذا الفريق تنفيذ الإملاءات والهجوم حيث يُطلب منه.
والهجوم على وزير الخارجية يوسف رجي ليس هجومًا على شخص فحسب، بل على نموذج سياسي مختلف تمامًا. فمنذ عام 1990، وبعد مرحلة الاحتلال السوري للبنان ثم تكريس النفوذ الإيراني عبر «حزب الله»، لم تعرف وزارة الخارجية اللبنانية وزيرًا سياديًا لبنانيًا بهذا الوضوح، يتحدّث باسم الدستور والميثاق، ويدافع في المحافل العربية والدولية عن سياسة لبنان ومصالحه، لا عن سياسات إيران أو النظام السوري أو ما يُسمّى «محور المقاومة».
للمرة الأولى منذ عقود، هناك وزير خارجية يتحدّث من موقع الدولة اللبنانية، ويدافع عن استقلال لبنان وسيادته، ويؤكد أن سياسة لبنان الخارجية يجب أن تكون لبنانية، لا امتدادًا لسياسات المحاور الإقليمية.
ومن الطبيعي، والحال هذه، أن يتعرّض فريق جبران باسيل لهذا الوزير. فهذا الفريق كان ولا يزال جزءًا من المنظومة السياسية التي غطّت مشروع «الممانعة»، وارتبطت سياسيًا بمحورَي الأسد وخامنئي. وتجربة باسيل في وزارة الخارجية ليست بعيدة: فقد ساهم، من موقعه الوزاري، في توتير علاقات لبنان مع دول الخليج ودول عربية ودولية، حين غلب الدفاع عن سلاح «حزب الله» ومشروعه على مصالح لبنان وعلاقاته العربية والدولية.
لذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست بين أمل أبو زيد وجورج عطالله، ولا بين فريقين داخل التيار الوطني الحر. المعركة هي بين نهجين: نهج يريد إعادة الخارجية اللبنانية إلى موقع الدولة، الدستور، السيادة والعلاقات الطبيعية مع العالم العربي والدولي، ونهج يريد إبقاء لبنان في خدمة المحاور.
ولهذا تحديدًا، فإن استهداف يوسف رجي مفهوم. فالمشكلة ليست في شخص الوزير، بل في النهج الذي يمثّله: خارجية لبنانية، لا خارجية ملحقة بالمحاور.




