إذا كان وزير الدفاع ميشال منسّى غير راضٍ عن مسار الأمور، ولا سيما عن طريقة معالجة ملف قانون العفو، وعن قرارات رئيس الحكومة وموقف مجلس الوزراء، فعليه، إذا كان منسجمًا مع نفسه وموقفه، أن يستقيل من الحكومة.
أما إذا لم تكن الاستقالة واردة في حساباته، فعلى رئيس الحكومة أن يفكّر جديًا في إقالته، بعدما تجاوز الوزير حدود الاختلاف السياسي داخل الحكومة إلى ممارسة سياسية توحي وكأن هناك سلطة عسكرية موازية للسلطة السياسية.
فالوزير لم يكتفِ بالخروج عن الإجماع الوزاري وبمواجهة موقف رئيس الحكومة في ملف العفو، بل أصرّ، خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء، على عقد اجتماع مع قائد الجيش وعدد من الضباط العسكريين. وهذه الخطوة، في توقيتها ودلالاتها، تطرح سؤالاً خطيراً: هل المطلوب الإيحاء بأن المؤسسة العسكرية تشكّل مرجعية سياسية موازية للحكومة؟
هذا أمر مرفوض دستوريًا وسياسيًا. في النظام اللبناني لا وجود لسلطة عسكرية مستقلة عن السلطة السياسية. الجيش مؤسسة عسكرية تخضع للسلطة السياسية، والقرار العسكري هو جزء من القرار الوطني الذي تمارسه السلطة السياسية الشرعية.
ومن الخطورة بمكان تكريس سابقة توحي بوجود مسارين للقرار في الدولة: مسار سياسي تديره الحكومة والمؤسسات الدستورية، ومسار عسكري يُدار بالتوازي معها. فالجيش ليس سلطة فوق الحكومة، وقائد الجيش ليس مرجعية سياسية بديلة، ووزير الدفاع ليس مخوّلًا تحويل المؤسسة العسكرية إلى طرف في التجاذب السياسي.
الاختلاف داخل مجلس الوزراء حق مشروع، والاعتراض على أي قرار حق سياسي ودستوري، لكن عندما يتحوّل الاعتراض إلى محاولة استقواء بالمؤسسة العسكرية أو إظهارها كطرف في مواجهة السلطة التنفيذية، تصبح المسألة مختلفة تمامًا.
من هنا، فإن المعادلة بسيطة: إما أن يكون وزير الدفاع ملتزمًا بقرار الحكومة وبالتسلسل الدستوري، وإما أن يستقيل إذا كان غير قادر على ذلك. وإذا رفض الاستقالة وأصرّ على هذا النهج، تصبح إقالته مسؤولية رئيس الحكومة حفاظًا على مبدأ أساسي: لا سلطة عسكرية موازية للسلطة السياسية في لبنان.
فالجيش يجب أن يبقى فوق التجاذبات السياسية، لكن هذا لا يعني أن يتحول إلى سلطة فوق السلطة الدستورية. المطلوب حماية المؤسسة العسكرية من التسييس، وليس إدخالها في قلب الانقسام السياسي.




