إذا صحّ ما نقلته صحيفة “الأخبار”، في حملتها المبرمجة والمركّزة ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون على خلفية مبادرته إلى التفاوض مع إسرائيل، من أن الرئيس عون قال للرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “حزب الله” سرطان، فنتمنى ألّا يصدر أي توضيح عن مكتب رئاسة الجمهورية لنفي هذا الكلام.
بل نتمنى أن يكون الرئيس عون قد قاله فعلًا، وأن يتمسّك به، لأن هذا الكلام، إذا صح، ليس كلامًا يحتاج إلى توضيح أو تبرير، بل هو تشخيص دقيق للواقع اللبناني.
“الحزب الإيراني في لبنان” هو السرطان الذي أصاب الجسم اللبناني وأفقد الدولة قدرتها على أن تكون دولة فعلية، وأبقى لبنان رهينة مشروع إقليمي لا علاقة له بالمصلحة اللبنانية. ومنذ سنوات، يدفع اللبنانيون ثمن وجود هذا السلاح الخارج عن الدولة، وهذه المنظومة التي جعلت من لبنان ساحة مفتوحة للصراعات والحروب والمشاريع الخارجية.
ولذلك، فإن وصف “حزب الله” بالسرطان ليس شتيمة سياسية ولا موقفًا انفعاليًا. إنه توصيف لحالة مرضية مزمنة أصابت الدولة والمجتمع والسيادة والاقتصاد والاستقرار، ولا يمكن للبنان أن يتعافى منها بالمسكنات أو بالتعايش أو بالتساكن.
السرطان لا يُعالج بالتعايش معه، ولا بالتفاوض على بقائه داخل الجسم، ولا بمنحه مساحة إضافية. يُستأصل.
وهذا تحديدًا ما يجب أن يكون عليه التعاطي مع السلاح الإيراني في لبنان: لا تعايش، ولا مساكنة، ولا معادلات من نوع “الجيش والشعب والمقاومة”، ولا البحث عن صيغة تحفظ للحزب سلاحه ودوره العسكري تحت أي تسمية. المطلوب استعادة حصرية قرار الحرب والسلم وحصرية القوة المسلحة للدولة اللبنانية.
وإذا كانت “الأخبار” أرادت من خلال نشر هذه العبارة إحراج رئيس الجمهورية أو ضرب مسار التفاوض الذي بدأه، فإنها، من حيث لا تريد، تكون قد وضعت الإصبع على الجرح الحقيقي في لبنان.
المشكلة ليست في أن يصف رئيس الجمهورية المرض باسمه، بل في أن يبقى هذا المرض قائمًا.
لذلك، كل التمني أن يكون الرئيس عون قد قال هذا الكلام فعلًا، وأن يتمسّك به بدل أن يتبرّأ منه: السرطان الحقيقي الذي يضرب لبنان هو السلاح الإيراني، ولا يمكن لهذا البلد أن يستعيد عافيته ودولته وسيادته وحياته الطبيعية إلا باستئصال هذا السرطان.
أما التوضيح، فلا حاجة إليه.
ففي بعض الأحيان، تكون الحقيقة أوضح من أن تحتاج إلى توضيح.




