التيار الوطني الحر والحزب الإيراني بين التمايز الإعلامي

التيار والحزب الإيراني… انسحابان في يومين وتحالف لا يفترق

آب 12, 2026
وزير الدفاع ميشال منسّى وملف علي الطاهر والجنوب اللبناني

وزير الدفاع يغضب لكلمة… فمَن يغضب لعلي الطاهر؟

آب 12, 2026
التيار الوطني الحر والحزب الإيراني بين التمايز الإعلامي

التيار والحزب الإيراني… انسحابان في يومين وتحالف لا يفترق

آب 12, 2026
وزير الدفاع ميشال منسّى وملف علي الطاهر والجنوب اللبناني

وزير الدفاع يغضب لكلمة… فمَن يغضب لعلي الطاهر؟

آب 12, 2026

قانون العفو: ضربة لمحور الممانعة وانعكاس لميزان قوى جديد

يشكّل إقرار قانون العفو محطة سياسية تتجاوز بكثير مسألة الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين، لأنه يعكس بوضوح تبدّل ميزان القوى في لبنان والمنطقة. ولولا هذا التبدّل، لما كان لهذا القانون أن يرى النور، بعدما كان الفريق الذي يرفض باستمرار خروج هؤلاء الموقوفين هو تحديدًا فريق الممانعة.

وما حصل لم يكن نتيجة عامل واحد، بل نتيجة تراكم مجموعة من التحولات السياسية والاستراتيجية.

أولًا، سقوط نظام الأسد وقيام نظام جديد في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بما أنهى المظلة السياسية والأمنية التي كانت تُستخدم لعقود في لبنان لتبرير إبقاء هذا الملف مفتوحًا.

ثانيًا، الضربة العسكرية الكبيرة التي تلقاها حزب الله في لبنان، والتي أضعفت قدرته على فرض إرادته السياسية كما كان يفعل في السابق، وغيّرت قواعد اللعبة الداخلية.

ثالثًا، نشوء سلطة سياسية جديدة، وعلى رأسها رئيس الحكومة نواف سلام، الذي لعب دورًا أساسيًا في الدفع باتجاه إقرار القانون، ولم يتعامل مع هذا الملف باعتباره من المحرمات السياسية.

رابعًا، وحدة القوى النيابية السنّية التي توحّدت حول اقتراح القانون، بما أظهر أن هذا الملف لم يعد قابلًا للاحتواء أو التعطيل عبر الانقسامات التي كانت تُستخدم سابقًا.

خامسًا، الدور الحاسم للقوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع في الوقوف إلى جانب النواب السنّة ودعمهم سياسيًا، وفي إعطاء هذه القضية تفسيرها السياسي المرتبط بمفهوم المظلومية، بعدما كانت تُختزل لسنوات في مقاربة أمنية وقضائية ضيقة.

سادسًا، وقوف القوى السيادية بمجملها إلى جانب هذا الطرح، بما أدى إلى تشكيل أكثرية سياسية ونيابية قادرة على فرض معادلة جديدة.

من هنا، فإن إقرار القانون لا يشكّل فقط انتصارًا للذين ناضلوا من أجل إنصاف الموقوفين، بل يشكّل أيضًا ضربة سياسية واضحة لمحور الممانعة في لبنان. والأهم أنه كشف الاصطفافات الحقيقية: في جهة، قوى نيابية سنّية موحدة وقوى سيادية، تتقدمها القوات اللبنانية، وفي الجهة المقابلة الحزب الإيراني في لبنان، والتيار الوطني الحر، والنواب الذين يدورون في فلكهما، إلى جانب ما يمكن تسميته بـ«الدولة العميقة» التي بقيت متمسّكة بالمعادلات القديمة.

لقد أظهر قانون العفو أن لبنان لم يعد هو لبنان الذي كان فيه محور الممانعة قادرًا على تعطيل الملفات وفرض أولوياته. ما تغيّر ليس القانون فقط، بل ميزان القوى الذي سمح بإقراره. وهذه هي الرسالة السياسية الأهم التي ينبغي التوقّف عندها.