قرف اللبنانيين بين غياب الدولة الفعلية والعجز

قرف اللبنانيين سببه أمران: العجز عن إرساء دولة والعجز عن الانفصال

آب 12, 2026
قرف اللبنانيين بين غياب الدولة الفعلية والعجز

قرف اللبنانيين سببه أمران: العجز عن إرساء دولة والعجز عن الانفصال

آب 12, 2026

قانون العفو أعاد الفرز بين المعسكرين

أعاد النقاش حول قانون العفو الفرز السياسي الحقيقي في لبنان، وأسقط مجددًا الأقنعة عن طبيعة الاصطفافات القائمة. فقد ظهر بوضوح أن الانقسام لم يعد بين طوائف ومذاهب، بل بين مشروعين متناقضين: مشروع الدولة والسيادة، ومشروع الدويلة المرتبطة بالمشروع الإيراني.

في المقابل الأول، برزت القوى السيادية المسيحية والسنية والدرزية، التي التقت حول مبدأ الدولة ومرجعيتها، وفي طليعتها القوات اللبنانية التي تصدّرت المواجهة، ووقفت علنًا وجهارًا إلى جانب إقرار قانون العفو، وإلى جانب رئيس الحكومة ودوره وصلاحياته، في مواجهة كل محاولة لإضعاف موقع الحكومة أو الالتفاف على قرارها.

أما في المقلب الآخر، فقد ظهر اصطفاف القوى الملحقة بالمشروع الإيراني، بمكوّناتها الشيعية والمسيحية والسنية، إلى جانب ما بات يُعرف بـ«الدولة العميقة»، التي أثبتت مرة جديدة أنها تتحرك عندما تشعر بأن مسار الدولة الفعلية يهدد مصالح منظومة الأمر الواقع.

وهكذا، لم يكن قانون العفو مجرد اقتراح قانون عابر، بل تحوّل إلى مادة كاشفة للفرز السياسي. فقد أظهر أن الانقسام في لبنان ما زال جوهريًا: بين من يريد دولة واحدة بقرار واحد وسلاح واحد، ومن يريد الإبقاء على لبنان ساحة مفتوحة لمشروع إقليمي؛ بين من يقف إلى جانب الحكومة ومؤسسات الدولة، ومن يعمل على تعطيلها أو تطويقها؛ وبين من يريد إخراج لبنان من النفوذ الإيراني، ومن يصرّ على إبقائه جزءًا من هذا المحور.

والأهم أن هذا الفرز لم يعد قابلًا للاختباء خلف العناوين الطائفية. فالقوى السيادية تلتقي، مهما اختلفت طوائفها، حول الدولة؛ والقوى المرتبطة بالمشروع الإيراني تلتقي، مهما اختلفت طوائفها، حول حماية هذا المشروع.

لقد أعاد قانون العفو وضع الجميع أمام المرآة: من مع الدولة، ومن مع الدويلة؛ من مع لبنان، ومن مع المشروع الإيراني.