
من يحكم لبنان: السلطة السياسية أم الدولة العميقة؟
آب 11, 2026
بري أسقط النصاب اليوم… فهل يُسقط غدًا وعده للنواب السنّة؟
آب 12, 2026على أهل السنّة في لبنان، وفي سوريا، وفي العالم العربي، أن يدركوا جيداً من يقف إلى جانبهم ومن يقف ضدهم، وأن يقرأوا الوقائع بعيداً من محاولات التمويه وتوزيع الأدوار.
القوات اللبنانية كانت، كما كانت دائماً، رأس حربة إلى جانبهم، انطلاقاً من إيمانها بلبنان أولاً، وبسيادته واستقلاله، وكانت كتفاً إلى كتف معهم منذ انتفاضة الاستقلال، في مواجهة الوصاية السورية والمنظومة التي أرادت إبقاء لبنان أسيراً لمحاور المنطقة.
أما من وقف ضدهم بالأمس، فما زال يقف ضدهم اليوم. فالتحالف السياسي نفسه الذي واجه انتفاضة الاستقلال، والذي ارتبط باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يتغير في جوهره، حتى لو تغيّرت بعض الواجهات والشعارات.
وما جرى في الجلسة النيابية اليوم يؤكد ذلك. فمن الحزب الإيراني، إلى التيار الوطني الحر، إلى النواب الذين يدورون في فلك هذا الفريق، ظهر بوضوح من يريد إبقاء المظالم على حالها، ومن لا يريد فتح صفحة جديدة أمام أبناء الطائفة السنّية الذين دفعوا أثماناً كبيرة نتيجة سياسات المحاور والسلاح غير الشرعي.
وعندما شعر هذا الفريق بأن قانون العفو قد يسلك طريقه إلى الإقرار، لجأ إلى التعطيل والخروج من الجلسة وتحريك كل الأدوات السياسية المتاحة أمامه لقطع الطريق عليه. وهذه الواقعة وحدها كافية لكشف حقيقة المواقف: من يريد إنهاء المظالم لا يهرب من الجلسة عندما تصبح المعالجة ممكنة، ومن يريد استمرارها يبحث عن الذرائع لتعطيلها.
لذلك، على أهل السنّة أن يميزوا جيداً بين من يساندهم فعلاً ومن يستخدم قضيتهم ورقة في لعبة سياسية أكبر. فالمسألة ليست في الشعارات ولا في البيانات ولا في تبديل الخطاب الإعلامي، بل في المواقف عند الاستحقاقات الفعلية.
ومن هنا، فإن المطلوب هو التكتل مع كل من يقف إلى جانب لبنان، وسيادته، واستقلاله، ودولته، في مواجهة المشروع الذي صادر قرار لبنان وأبقاه رهينة لإيران ومحورها التخريبي في المنطقة.
لقد آن لأهل السنّة أن يعرفوا أن معركتهم ليست مع طائفة أخرى، ولا مع مكوّن لبناني آخر، بل مع مشروع سياسي وأمني إيراني صادر الدولة وأبقى المظالم مفتوحة. ومن يريد فعلاً إنهاء هذه المظالم، عليه أن يواجه مصدرها، وأن يتمسك بالدولة، وأن يلتقي مع القوى التي أثبتت بالممارسة أنها تقف إلى جانب سيادة لبنان واستقلاله.
المعيار بسيط: من يريد دولةً تحمي جميع اللبنانيين هو حليف، ومن يريد إبقاء لبنان أسيراً للسلاح والمحاور هو خصم، مهما بدّل خطابه وشعاراته.




