
شائعة تصنع طابورًا… ثم يُستخدم الطابور لإثبات الشائعة
آب 9, 2026كل ما يجري في الجنوب من جرائم بحق الطبيعة، وإحراق للمناطق الحرجية وتحويلها إلى مساحات محروقة، وإبادة عمرانية، وتجريف للبنى التحتية، ليس حدثًا منفصلًا عن سببه الأساسي، ولا يمكن التعامل معه وكأن المسؤولية عنه موزعة بالتساوي على الجميع.
المسؤولية الأولى، والكاملة، تقع على عاتق الحزب الإيراني في لبنان، الذي لا يحق له أن يشتكي أو يصدر البيانات أو يتباكى على ما يحصل في الجنوب، طالما أنه يتمسّك بسلاحه ويرفض تسليمه للدولة اللبنانية. فمن يصرّ على الاحتفاظ بسلاح خارج سلطة الدولة، ويصرّ على إبقاء لبنان ساحة مفتوحة للحروب، يتحمل مسؤولية النتائج المترتبة على هذا الخيار.
وإذا كان الحزب يريد فعل شيء لحماية الجنوب وأهله، فالبداية واضحة: تسليم سلاحه للدولة. أما الاستمرار في الاحتفاظ به، ثم تحميل الآخرين مسؤولية النتائج، فليس سوى محاولة للتهرب من المسؤولية. وبالتالي، عليه أن يصمت بدل أن يوزع الاتهامات ويصدر البيانات.
أما المسؤولية الثانية، فتقع على الدولة اللبنانية، لأنها لم تنزع هذا السلاح بالقوة، ولم تستكمل فرض احتكارها للسلاح والقرار العسكري والأمني. والدولة التي تعرف أن هناك سلاحًا غير شرعي يعرّض شعبها وأرضها للخطر، ثم تتردد في إنهاء هذا الواقع، تتحمل بدورها جزءًا من المسؤولية.
لذلك، فإن ما يحصل في الجنوب اليوم له عنوانان واضحان: حزب إيراني يتمسّك بسلاحه ويصرّ على إبقاء لبنان رهينة خياراته، ودولة لبنانية متخاذلة في حسم مسألة السلاح وفرض سيادتها.
أما بيانات الشجب والاستنكار، فلا تعيد غابة أُحرقت، ولا منزلًا هُدّم، ولا بنية تحتية جُرّفت. المطلوب ليس المزيد من الكلام، بل إنهاء السبب الذي أبقى الجنوب ساحة مفتوحة للحرب: سلاح الحزب الإيراني، ووضع هذا السلاح حصراً في عهدة الدولة اللبنانية.




