وضع إيران عند حدّها وتحالف إقليمي ودولي

وضع إيران عند حدّها: الحاجة إلى تحالف إقليمي ودولي

آب 9, 2026
خطط الكهرباء العونية ووعود معامل الطاقة في لبنان

مصدر متابع لملف الكهرباء يسأل “العونيين”: ماذا تحقق من وعود خططكم؟

آب 9, 2026
وضع إيران عند حدّها وتحالف إقليمي ودولي

وضع إيران عند حدّها: الحاجة إلى تحالف إقليمي ودولي

آب 9, 2026
خطط الكهرباء العونية ووعود معامل الطاقة في لبنان

مصدر متابع لملف الكهرباء يسأل “العونيين”: ماذا تحقق من وعود خططكم؟

آب 9, 2026

لماذا لم يذهب جوزاف عون إلى بيت الدين؟ الأمن أولًا… والتقليد لم يُلغَ

أثارت مسألة عدم انتقال رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، والذي كان Lebanese Politico قد انفرد به، تساؤلات، انطلاقًا من رمزية هذا المقر والتقليد الذي أرسته الجمهورية اللبنانية، حيث كان انتقال رئيس الجمهورية إلى بيت الدين يتجاوز البعد البروتوكولي ليشكّل مساحة للتواصل المباشر مع منطقة من مناطق لبنان، ويجسّد حضور الدولة في مختلف المناطق.

ولبيت الدين تحديدًا رمزية خاصة، ليس فقط باعتبارها مقرًا رئاسيًا صيفيًا، بل لما تختزنه من دلالات تاريخية مرتبطة بجبل لبنان، وبالمرحلة التي كان فيها المثل “نيّال كل مين عنده مرقد عنزة بجبل لبنان” تعبيرًا عن الاستقرار الذي تمتّع به الجبل في زمن المتصرفية، بمعنى امتلاك الإنسان مساحة ضئيلة جدًا يكفيه خيرها ولو كانت “مرقد عنزة”.

إلا أن عدم انتقال الرئيس عون إلى بيت الدين هذا الصيف لا يرتبط بأي موقف من المقر أو من رمزيته، وفق ما أوضحت مصادر متابعة، بل يعود أساسًا إلى الاعتبارات الأمنية الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان. فالمرحلة الحالية من أكثر المراحل الأمنية خطورة وتعقيدًا، وانتقال رئيس الجمهورية إلى منطقة معينة يستوجب بطبيعة الحال إجراءات أمنية مشدّدة قد تفرض أعباءً إضافية على أهل المنطقة وتؤدي إلى إزعاجهم وحركة أمنية واسعة لا ضرورة لها في الظروف الراهنة.

أما العامل الثاني، فيتمثّل في كثافة جدول أعمال رئيس الجمهورية، في ظل أجندة سياسية ودبلوماسية واسعة واتصالات متواصلة، فضلًا عن أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحضور والمتابعة والتواصل السياسي والدبلوماسي. وبالتالي، فإن عدم الانتقال إلى بيت الدين يساهم أيضًا في تجنّب مشقة التنقل ذهابًا وإيابًا، بما يسمح للرئيس باستثمار وقته في الملفات الوطنية الملحّة.

بيت الدين، في نهاية المطاف، ليس موسمًا ينقضي، ولا تقليدًا أُلغي. الرئيس عون أمامه أربع سنوات، والظروف الأمنية والسياسية ليست ثابتة. وعندما تسمح الظروف، لا شيء يمنع أن يستعيد رئيس الجمهورية هذا التقليد، وأن يقضي إحدى صيفيات عهده في المقر الرئاسي في بيت الدين، بما يحمله ذلك من رمزية وطنية وتواصل مباشر مع أبناء المنطقة.

المهم، في هذه المرحلة، ألا تُقرأ خطوة فرضتها اعتبارات أمنية وعملية استثنائية على أنها موقف سياسي أو انتقاص من رمزية بيت الدين. فالمقر موجود، والتقليد قائم، وما تأجّل اليوم يمكن أن يُستعاد غدًا عندما تسمح الظروف.

 

بيت الدين… تقليد رئاسي لا يجوز التفريط به