سياسة الأقاليم كحل لأزمات لبنان المتكررة

لبنان: من أزمة إلى أزمة… والحل في الأقاليم

آب 8, 2026
بلال الحشيمي ونقاش العيش المشترك في لبنان

بلال الحشيمي ونموذج العيش المشترك

آب 8, 2026
سياسة الأقاليم كحل لأزمات لبنان المتكررة

لبنان: من أزمة إلى أزمة… والحل في الأقاليم

آب 8, 2026
بلال الحشيمي ونقاش العيش المشترك في لبنان

بلال الحشيمي ونموذج العيش المشترك

آب 8, 2026

إذا كان العراق تجرّأ… فلماذا لا يتجرّأ لبنان؟

وضع لبنان اليوم أفضل بكثير من وضع العراق في مواجهة السلاح المرتبط بإيران. ففي لبنان، تعرّض الحزب الإيراني لهزيمة عسكرية وسياسية مدوية، وتلقى ضربة عسكرية قاسية، فيما لم يعد قادراً على الإمساك بزمام المبادرة كما كان يفعل في السابق. والأهم أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين لم تعد تقبل باستمرار معادلة السلاح خارج الدولة.

كما أن لبنان لم يعد يملك ذلك الامتداد الجغرافي الذي كان يؤمّن لإيران منفذاً استراتيجياً إلى الداخل اللبناني عبر سوريا. فقد انقطعت الحدود السياسية والأمنية التي كانت تشكل ممراً أساسياً لنفوذ طهران، في ظل نظام سوري جديد معادٍ لإيران بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

وفوق ذلك، نشأت في لبنان سلطة سياسية جديدة في أعقاب التحولات التي فرضتها هزيمة الحزب الإيراني، واتخذت الدولة بالفعل قرارات واضحة بحصر السلاح في يد الجيش اللبناني وإنهاء وجود السلاح غير الشرعي.

ومع ذلك، لا تزال المشكلة في مكانها: القرار موجود، لكن التنفيذ لم يكتمل؛ والاتجاه معلن، لكن لا توجد مهلة زمنية حاسمة لإنهائه.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا لا يحذو لبنان حذو العراق؟

العراق، الذي يواجه وضعاً أكثر تعقيداً بكثير، والذي يملك حدوداً مباشرة مع إيران، والذي يشهد حضوراً ونفوذاً متشعباً للحرس الثوري والفصائل المسلحة المرتبطة به، لم يكتفِ بإعلان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل اتجه إلى وضع مهلة زمنية لإنهاء النشاط المسلح للميليشيات، وحدد نهاية أيلول سقفاً زمنياً لذلك.

والأهم أنه لم يترك المسألة في إطار سياسي فضفاض، بل ربط استمرار أي نشاط مسلح بعد انتهاء المهلة بالمساءلة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

هذه هي النقطة الجوهرية: الدولة الجدية لا تكتفي بإصدار القرارات، بل تحدد متى يجب تنفيذها، وماذا سيحدث إذا لم تُنفذ.

إذا كان العراق، بكل تعقيداته الداخلية والإقليمية، وبوجود حدوده المباشرة مع إيران، قادراً على الانتقال من مبدأ حصر السلاح إلى تحديد مهلة لتنفيذه، فما الذي يمنع لبنان من القيام بالخطوة نفسها؟

لبنان اليوم في موقع أكثر ملاءمة. حزب الله مهزوم، قدرته العسكرية تراجعت، طريق الإمداد الإيراني عبر سوريا انقطع، والغطاء الشعبي الذي كان يحاول الاحتماء به تآكل إلى حد كبير، فيما قرارات الدولة بحصر السلاح بيد الجيش باتت معلنة وواضحة.

لذلك، لا يعود السؤال: هل تريد الدولة اللبنانية نزع السلاح؟

فهذا القرار اتُّخذ.

السؤال الحقيقي أصبح: متى سيُنفذ؟

وإذا كان العراق قد استطاع أن يضع تاريخاً نهائياً، وأن يحدد مسبقاً العواقب القانونية لأي سلاح يستمر بعده، فلماذا يبقى لبنان متردداً في تحديد مهلة مماثلة؟

المطلوب ليس قراراً جديداً، ولا بياناً إضافياً، ولا موقفاً سياسياً آخر. المطلوب أن تنتقل الدولة اللبنانية من مرحلة إعلان القرار إلى مرحلة تنفيذ القرار، وأن تضع سقفاً زمنياً واضحاً لا يبقى بعده أي سلاح خارج مؤسسات الدولة.

فما استطاع العراق أن يفعله في ظروف أصعب، لا يجوز أن يعجز لبنان عن فعله في ظروف أكثر ملاءمة.

الفرق بين الدولة التي تريد إنهاء الميليشيات والدولة التي تكتفي بإعلان ذلك، هو وجود موعد نهائي للتنفيذ.