
المراهنة على بري… خطأ يتكرر منذ 21 عامًا
آب 6, 2026
وقف التفاوض… وليتحمّل الحزب مسؤوليته
آب 6, 2026إن قراءة بيان مجموعة العشرين برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تكشف أن هذه المجموعة لا تزال أسيرة مقاربات تعود إلى زمن القومية العربية وشعارات “الأمة العربية” و”الوطن العربي”، من دون مراجعة نقدية للتجارب التي أوصلت لبنان إلى أزماته المتلاحقة منذ ستينيات القرن الماضي.
فالبيان، على امتداده، أفرد فقرات طويلة للحديث عن إسرائيل، مستخدمًا لغة مكررة لا تضيف جديدًا، لكنه لم يجد ضرورة لتخصيص فقرة واضحة حول أصل الأزمة اللبنانية اليوم، أي سلاح “الحزب” خارج سلطة الدولة. لم يوجّه أي تحذير من استمرار احتفاظه بهذا السلاح، ولم يدعُ إلى حل تنظيمه العسكري والأمني أو إلى قيام الدولة بفرض سيادتها الكاملة ونزع السلاح غير الشرعي، مع أن هذا السلاح هو السبب الرئيسي في غياب الدولة، وفي استدراج الحروب إلى لبنان، وفي استمرار الاحتلالات والاعتداءات التي يدفع اللبنانيون ثمنها.
إن تجاهل هذه الحقيقة لا يحل الأزمة، بل يطيل عمرها. فالمشكلة لم تعد في نقص البيانات أو كثرة الشعارات، بل في الإحجام عن تسمية المسؤول الأول عن انهيار الدولة اللبنانية وتعطيل قيامها.
واللافت أيضًا أن المجموعة خصصت جزءًا من بيانها لتقديم النصائح إلى رئيس الجمهورية بشأن تعزيز الفريق اللبناني المفاوض مع إسرائيل بعناصر أكثر خبرة وكفاءة. غير أن من يقدّم النصائح اليوم هو نفسه من أشرف على مرحلة القرار 1701، وهي المرحلة التي انتهت إلى تكريس هيمنة الحزب الإيراني على القرار اللبناني بدل تكريس سلطة الدولة. وكان الأجدر، قبل توزيع النصائح، إجراء مراجعة صريحة للتجربة السابقة والاعتراف بأخطائها.
في هذه المرحلة، ليست المشكلة في شكل الوفد المفاوض ولا في تركيبته، بل في استعادة الدولة قرارها السيادي. فالمطلوب أولًا وأخيرًا هو نزع سلاح الحزب الإيراني في لبنان، لأن ما عدا ذلك يبقى تفاصيل لا تغيّر في جوهر الأزمة ولا تفتح الباب أمام قيام دولة فعلية.




