
بين المسيّرة والتهديد… هذا هو واقع الحزب الإيراني اليوم
يوليو 30, 2026تسجل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في جولتها الجديدة تطورين مهمين ومؤثرين، لا على مستوى مسار المواجهة العسكرية فحسب، بل أيضًا على مستوى المشهد الإقليمي برمته.
التطور الأول يتمثل في دخول أذرع إيران ووكلائها على خط المواجهة، وتحديدًا عبر جبهتين جديدتين ساهمتا في توسيع نطاق الحرب.
الجبهة الأولى هي اليمن والبحر الأحمر، حيث نفذ الحوثيون أول تحرك عسكري مباشر لمساندة إيران، وصل إلى حد التهديد بإغلاق باب المندب بعد مضيق هرمز، بما يعني إدخال أحد أهم الممرات البحرية العالمية في دائرة الصراع، وتعميق أزمة الطاقة والتجارة الدولية.
ويشكل هذا التحرك تطورًا لافتًا، إذ إن الدور الحوثي منذ اندلاع الحرب كان محصورًا إلى حد كبير في إطلاق صواريخ ذات طابع رمزي باتجاه إسرائيل، بهدف تسجيل موقف سياسي أكثر منه الانخراط المباشر في مواجهة واسعة.
أما الجبهة الثانية فهي العراق، الذي لطالما شكل ساحة أساسية لتحركات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، سواء عبر استهداف دول الجوار، ولا سيما الكويت والسعودية، أو عبر مهاجمة مواقع تضم وجودًا أميركيًا، إضافة إلى استهداف فصائل كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان.
إلا أن هذه الهجمات أخذت خلال الأيام الأخيرة منحى أكثر خطورة مع استهداف منشآت نفطية في شرق السعودية، ما يؤشر إلى انتقال المواجهة إلى مستوى جديد. وفي هذا السياق، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كان تحرك الحزب الإيراني في جنوب لبنان عبر إطلاق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية إسرائيلية يندرج ضمن تحرك منسق لأذرع إيران في المنطقة، أم أنه يأتي في سياق منفصل.
وخلاصة هذا التطور أن عنوانًا جديدًا بات يحتل موقعًا أساسيًا في هذه الحرب. فلم يعد الملف النووي الإيراني وحده محور المواجهة، بل أصبح مضيق هرمز عنوانها الأول، لينضم إليه عنوان ثانٍ يتمثل في أذرع إيران ووكلائها، أي القوى والتنظيمات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في المنطقة.
وللمرة الأولى منذ اندلاع هذه الجولة من التصعيد، يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر على وكلاء إيران، معلنًا مواجهتهم وواصفًا إياهم بأنهم “سرطان في العالم”، في إشارة إلى انتقال المواجهة من الدولة الإيرانية وحدها إلى منظومة النفوذ التي بنتها طهران خارج حدودها.
أما التطور الثاني، فيتمثل في دخول السعودية على خط المواجهة وانتقالها من سياسة الاحتواء إلى مستوى أكثر هجومية.
فالموقف السعودي، وكذلك الموقف الخليجي عمومًا، اتسم خلال الأشهر الماضية بالتروي وضبط النفس، واقتصر الرد على الإدانة السياسية للاعتداءات الإيرانية، وعلى المستوى العسكري على الدفاع عبر أنظمة الحماية الجوية والتصدي للصواريخ والمسيّرات القادمة من إيران أو من الفصائل المرتبطة بها.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال المملكة إلى مرحلة مختلفة، مع تنفيذها ضربات عسكرية داخل العراق استهدفت مواقع تابعة لفصائل مرتبطة بإيران، متجاوزة بذلك ساحة اليمن التي كانت المسرح التقليدي للمواجهة.
واللافت أن هذه الضربات السعودية جاءت بتنسيق مع عمليات أميركية، واستهدفت مواقع لـ”الحشد الشعبي”، وأوقعت خسائر مادية وبشرية، في مؤشر واضح إلى أن المواجهة مع المشروع الإيراني الإقليمي دخلت مرحلة جديدة، عنوانها المباشر استهداف أدوات النفوذ الإيرانية وليس الاكتفاء باحتواء تداعياتها.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام معادلة مختلفة: إيران لم تعد تواجه الولايات المتحدة وحدها، بل منظومة أوسع ترى أن نفوذ الحرس الثوري وأذرعه بات يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الإقليم واستقرار الممرات الحيوية والاقتصاد العالمي.




