أحمد الشرع والملف اللبناني

أحمد الشرع يقترب من الملف اللبناني… بلا تدخل عسكري

يوليو 27, 2026
تفاوض الدولة باسم الحزب الإيراني

هل يكفي أن الدولة لم تعد تفاوض باسم الحزب الإيراني؟

يوليو 28, 2026
أحمد الشرع والملف اللبناني

أحمد الشرع يقترب من الملف اللبناني… بلا تدخل عسكري

يوليو 27, 2026
تفاوض الدولة باسم الحزب الإيراني

هل يكفي أن الدولة لم تعد تفاوض باسم الحزب الإيراني؟

يوليو 28, 2026

بين واشنطن وروما… لبنان يختبر الوعود الأميركية

الموجز الإعلامي اليومي | 28 تموز 2026

دخل الملف اللبناني مرحلة ترقّب حاسمة مع وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في قمة يُنتظر أن تحدد اتجاه عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمها إيران وغزة وسوريا ولبنان. وتقاطعت الصحف ونشرات الأخبار عند أن نتائج اللقاء ستنعكس مباشرة على جولة المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المقررة مبدئياً في روما في 4 آب، وعلى إمكان الانتقال إلى مرحلة جديدة من «المناطق التجريبية» في الجنوب.

لبنان بين موقفين متعارضين

برز اختلاف واضح بين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية. فواشنطن، وفق التغطيات، تضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان باعتباره جزءاً أساسياً من «صيغة الإطار»، فيما يعلن نتنياهو رفضه الانسحاب من لبنان وسوريا وغزة، ويحاول ربط أي خطوة في الجنوب بتقييم إسرائيلي لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته ونزع السلاح خارج الدولة.

في المقابل، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان ملتزم تنفيذ الاتفاق، لكنه لن يقبل باستمرار الخروقات الإسرائيلية وتجاهل التأييد الدولي له. واعتبر أن تدمير المنازل وتجريف القرى واستهداف المواقع الدينية والتراثية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، داعياً إلى تحرك دولي لوقف المخطط التدميري في الجنوب.

ورأت «الديار» أن الموقف الرئاسي جاء بعد بيان الجيش الذي اتهم إسرائيل مباشرة بعرقلة مهماته، وأن بعبدا قد تتدرج في رفع سقفها السياسي إذا استمرت الممارسات الإسرائيلية على الأرض. كما أشارت إلى فجوة كبيرة بين التزام لبنان بما هو مطلوب منه، وبين امتناع إسرائيل عن تنفيذ انسحابات فعلية وتسهيل انتشار الجيش.

الرهان على روما

تركز الرهان اللبناني على جولة روما المقبلة، وسط معلومات غير محسومة عن إمكان التوصل إلى منطقة تجريبية جديدة أوسع تشمل قرى محتلة داخل ما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر». وأفادت «النهار» بأن بيروت تأمل الحصول على تعهدات إسرائيلية جديدة، بينما أشارت «الأخبار» إلى أن الرئيس عون طلب من ترامب الضغط على نتنياهو للانتقال إلى المرحلة الثانية، مقابل تسريع الإجراءات المرتبطة بحصرية السلاح.

لكن لا يوجد حتى الآن جدول زمني ثابت، كما أن أي توسع يبقى مرتبطاً بوقف إطلاق النار على الجيش، واستكمال المسح الهندسي، وتأمين عودة الأهالي، ومعالجة الخروقات الإسرائيلية. وتخشى الأوساط اللبنانية أن تستخدم إسرائيل التصعيد الميداني لفرض شروط مسبقة وتأخير الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.

أما «الجمهورية»، فنقلت عن مصادر تستبعد أن تقدم إسرائيل انسحابات إضافية قبل الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الثاني، إلا إذا فرضت واشنطن ذلك بوضوح. واعتبرت أن ملف الجنوب أصبح جزءاً من البازار الانتخابي الإسرائيلي، ما قد يدفع نتنياهو إلى اختلاق عراقيل أو تصعيد أمني يخدم حساباته الداخلية.

عقدة المراقبة والجهة الثالثة

بقيت هوية الجهة التي ستراقب تنفيذ المناطق التجريبية من أبرز العقد. وأفادت عدة صحف بأن الولايات المتحدة أبلغت لبنان وإسرائيل أنها لا تريد نشر قوات أو ضباط أميركيين على الأرض، بسبب المخاطر الأمنية المحتملة.

وقد رفض الجيش اللبناني أي وجود إسرائيلي داخل المناطق المحررة تحت عنوان «التحقق»، كما رفض غرفة عمليات مشتركة مع إسرائيل. وجرى تداول اقتراح بإسناد المهمة إلى قوات إيطالية مشاركة في «اليونيفيل»، لكن إسرائيل لم توافق عليه، ولم تصل الاتصالات الأميركية والأوروبية بعد إلى صيغة نهائية.

ويتمسك لبنان بأن تتولى القوات الشرعية اللبنانية وحدها التفتيش والتحقق داخل الأراضي اللبنانية، مع إمكان وجود تنسيق دولي يحفظ السيادة ولا يمنح إسرائيل حق العودة إلى القرى متى شاءت.

وفي تطور تداولته وسائل إعلام إسرائيلية، قيل إن الجيش اللبناني عثر على مخزن سلاح في إحدى المناطق التجريبية وأبلغ آلية التنسيق. إلا أن التقرير المرفق لم يتضمن بياناً رسمياً لبنانياً مستقلاً يؤكد تفاصيل هذه الرواية، لذلك تبقى منسوبة إلى المصدر الإسرائيلي.

الجنوب تحت النار

ميدانياً، استمرت التفجيرات والقصف الإسرائيلي في كفرتبنيت وعلي الطاهر والطيبة ومركبا والخيام وإبل السقي ومناطق أخرى، مع تدمير منازل وأحياء سكنية وإحراق أراضٍ وأشجار معمرة. كما استهدفت الاعتداءات البنى التحتية، ومن بينها منشآت مياه، وأُطلق النار قرب نقاط للجيش اللبناني.

وأجمعت التغطيات على أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد بتحويل «المناطق التجريبية» من نموذج للاستقرار إلى مساحة جديدة للصراع، ويمنع الأهالي من العودة الطبيعية إلى قراهم رغم انتشار الجيش في فرون وصريفا وزوطر الغربية.

السلاح والانقسام الداخلي

في موازاة الخلاف مع إسرائيل، بقي ملف السلاح محور انقسام داخلي. فقد تمسك نواب الحزب برفض أي بحث في السلاح قبل إنهاء الاحتلال، مؤكدين أن محاولات نزعه لن تنجح، بينما رأت محطات وصحف معارضة أن بقاء السلاح لم يمنع الاحتلال ولا التدمير، وأن حصرية القرار العسكري باتت شرطاً لاستعادة الدولة سلطتها.

وتزامن ذلك مع رسالة إيرانية تؤكد استمرار دعم الحزب وربط السيادة اللبنانية وإنهاء العدوان بالتفاهمات الأميركية–الإيرانية. وأظهرت هذه الرسالة استمرار التعامل مع لبنان ضمن الحسابات الإقليمية الإيرانية، في وقت تحاول الدولة فصل مسارها الداخلي عن أي حرب محتملة بين واشنطن وطهران.

كما نقلت «نداء الوطن» معلومات عن رسالة أميركية شديدة اللهجة تحذر من أن أي إطلاق صواريخ أو مسيّرات من لبنان في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران سيؤدي إلى رد واسع. وهذه المعلومات بقيت منسوبة إلى مصادر الصحيفة ولم تصدر في بيان أميركي رسمي ضمن التقرير.

بري بين عون والحزب

استمرت مؤشرات عودة التواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مع حديث عن زيارة قريبة لبري إلى بعبدا لبحث نقاط الاتفاق والخلاف في «صيغة الإطار».

وأظهرت التحليلات أن بري يحاول الحفاظ على موقع وسطي بين الرئاسة والحزب: فهو يؤكد متانة علاقته بعون، ويتمسك في الوقت نفسه بأولوية وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل ويرفض الانتقال إلى تفاوض سياسي مباشر مع إسرائيل.

ورأت «الديار» أن تفاهمات غير معلنة تجمع الرجلين في إدارة المرحلة الداخلية ومنع الانزلاق إلى مواجهة سياسية أو أمنية، فيما يحاول بري إبقاء الجسور مفتوحة بين بعبدا والبيئة الشيعية.

عون إلى تركيا وعودة ملف النزوح

يتوجه الرئيس عون إلى تركيا في زيارة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، وتتصل بالنفوذ التركي المتزايد في سوريا وبدور أنقرة في ضبط الحدود وعودة النازحين والتعاون في الطاقة.

ومن المتوقع أن يحتل ملف النازحين السوريين مساحة أساسية في المباحثات، بعدما عاد إلى الواجهة من بوابة مؤتمر أنقرة حول العودة الآمنة والطوعية والمستدامة. وتشير بيانات وردت في التقرير إلى أن مئات الآلاف عادوا إلى سوريا، فيما لا يزال أكثر من مليون سوري في لبنان بسبب معوقات السكن والعمل والأمان.

وتحدثت «الديار» عن جهات تعمل في واشنطن للتشويش على زيارة عون إلى أنقرة بسبب الاعتراض الإسرائيلي على تنامي العلاقة بين لبنان وتركيا، خصوصاً في ملفات سوريا والغاز والطاقة. غير أن هذه المعلومات بقيت منسوبة إلى مصادر دبلوماسية لم يسمّها التقرير.

الطاقة وخط البصرة–طرابلس

اقتصادياً، استمر العمل على تفعيل التعاون النفطي بين لبنان والعراق، بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد. وجرى البحث في ربط لبنان بخط البصرة–طرابلس، وإعادة تأهيل الخزانات، وإنشاء مصفاة جديدة، والاستفادة من منشآت طرابلس لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

وأكد وزير الطاقة جو الصدي أن الأجواء إيجابية، وأن فريقاً تقنياً عراقياً سيصل للبدء بدراسة المشروع. كما جرى بحث تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع تركيا، في محاولة لربط لبنان بمشاريع طاقة إقليمية أكثر استدامة.

وبقيت أزمة الكهرباء والغلاء وأموال المودعين حاضرة في مقدمات الأخبار، وسط انتقادات لتكرار الوعود من دون حلول تنفيذية واضحة أو جدول زمني يعيد للمواطنين حقوقهم ويحسن الخدمات الأساسية.

قانون العفو العام

اجتمعت اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن اجتماع النواب السنّة لاستكمال التعديلات على صيغة قانون العفو العام. وتركز البحث على خفض السنة السجنية إلى 17 واستبدال بعض العبارات العقابية، مع السعي إلى رفع ما تعتبره القوى الداعمة للقانون ظلماً عن الموقوفين والمحكومين لأسباب سياسية.

ومن المتوقع أن تُعرض الصيغة النهائية على الاجتماع الموسع، ثم على الرئيس بري والكتل النيابية والمرجعيات السياسية والدينية، تمهيداً لإدراجها في أول جلسة تشريعية مقبلة.

أزمة نفايات بيروت

في ملف داخلي آخر، كشفت «الأخبار» عن خلافات داخل مجلس بلدية بيروت بشأن تشغيل معمل فرز الكرنتينا ومستقبل جمع النفايات بعد انتهاء العقود الحالية.

وأظهر التقرير غياب رؤية موحدة لإدارة الملف، واعتراض عدد من الأعضاء على تشغيل المعمل من دون خطة متكاملة، خصوصاً أن قدرته لا تتجاوز فرز نسبة محدودة من نفايات بيروت والمتن، فيما يقترب مطمر الجديدة من بلوغ سعته القصوى.

وأدت الخلافات السياسية والبلدية إلى تأجيل الجلسة من دون التوصل إلى قرار، ما يرفع احتمال عودة أزمة النفايات إذا لم تُحسم المناقصات والخطة البديلة قبل انتهاء العقود.

خلاصة المشهد

يُختبر لبنان اليوم بين محطتين: قمة واشنطن التي ستكشف ما إذا كان ترامب قادراً على إلزام نتنياهو بالانسحاب، وجولة روما التي ستحدد ما إذا كانت «صيغة الإطار» ستتقدم إلى مرحلة جديدة أم تبقى أسيرة الخروقات والمماطلة.

الدولة اللبنانية أعلنت التزامها، والجيش نفذ مهماته، لكن المعيار الحقيقي يبقى على الجانب الإسرائيلي: وقف التدمير، الانسحاب من مناطق إضافية، ومنح الجيش حرية العمل من دون إطلاق نار أو شروط تمس السيادة.

وبينما يقترب موعد روما، لا يعود السؤال ما إذا كان لبنان مستعداً للتنفيذ، بل ما إذا كانت واشنطن مستعدة لتحويل وعودها إلى ضغط فعلي يمنع إسرائيل من تعطيل الاتفاق.