
كيف أصبح وئام وهاب في قلب المعادلة الدرزية؟
يوليو 26, 2026اعتقدت قوى الممانعة أن اعتقال قائد القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، سيقضي على رأس الحربة الذي واجه مشروعها الهادف إلى وضع اليد على لبنان، وأن تغييب الرجل سيؤدي إلى إسكات الصوت السيادي وإنهاء المقاومة السياسية لمشروع الوصاية والهيمنة. لكن ما حدث جاء معاكسًا تمامًا لما أرادته.
فبعد واحد وعشرين عامًا على خروج الدكتور جعجع من المعتقل، تبدو الصورة واضحة: خرج الأسد من لبنان، ثم خرج نظام الأسد من سوريا إلى المنفى، وتلقى الحزب الإيراني هزيمة قاسية أدت إلى اهتزاز المشروع الإيراني في المنطقة وتفكك أركانه وأوصاله. وفي الداخل اللبناني، سقطت رهانات من راهنوا على هذا المشروع، وتراجعت القوى التي غطّت الاحتلالين الأسدي والإيراني، فيما خرجت القوات اللبنانية أكثر حضورًا وتنظيمًا، وأصبحت أكبر كتلة نيابية مسيحية وأحد أبرز أعمدة المشروع السيادي، وكل ذلك بسبب صمود قائد القوات وثباته وقدراته التنظيمية والقيادية.
لقد ظنت الممانعة أن الزنزانة ستُنهي قضية، فإذا بها تتحول إلى رمز. وظنت أن اعتقال جعجع سيُنهي المواجهة، فإذا بالمواجهة تستمر حتى بدأت معالم سقوط المشروع الذي سعت إلى فرضه على لبنان. واليوم، وبعد واحد وعشرين عامًا على خروجه من المعتقل، يقف لبنان على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها استكمال استعادة الدولة وسيادتها، والخروج النهائي من آثار الاحتلال الإيراني، تمامًا كما خرج سابقًا من الاحتلال الأسدي. ويبقى الثابت أن إرادة الحرية، مهما طال الزمن، أقوى من السجون وأقوى من مشاريع الهيمنة.




