
من هجّرهم من زوطر الغربية سلاح إيران… ومن أعادهم اتفاق الإطار
يوليو 24, 2026تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة. فالمؤشرات العسكرية والسياسية المتراكمة توحي بأن الحرب تجاوزت مرحلة الرسائل المتبادلة والضربات المحدودة، وباتت تقترب من حملة عسكرية واسعة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
حتى الآن، ما زالت الإدارة الأميركية توازن بين خيارين: الاستمرار في سياسة الاستنزاف العسكري والبحري، أو الانتقال إلى عملية واسعة تستهدف تقويض القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية بصورة مباشرة. إلا أن التطورات الأخيرة تجعل الخيار الثاني أكثر ترجيحًا.
ميدانيًا، رفعت واشنطن مستوى استعدادها العسكري بشكل واضح. فقد استخدمت للمرة الأولى قاذفات استراتيجية بعيدة المدى في عمليات داخل إيران، وعززت وجودها اللوجستي في المنطقة، وأرسلت طائرات إضافية للتزوّد بالوقود، كما رفعت مستوى الجهوزية الطبية في قواعدها العسكرية، وبدأت الاستعداد لاحتمال اتساع رقعة المواجهة. كذلك أبلغت إسرائيل بوجود احتمال كبير لتصعيد العمليات خلال فترة قصيرة، فيما رفعت تل أبيب مستوى استعدادها العسكري، وحدثت بنك أهدافها استعدادًا للمشاركة إذا اتخذ الرئيس دونالد ترامب قرار توسيع الحرب.
لكن العامل الأكثر تأثيرًا لا يكمن في الجانب العسكري فحسب، بل في السلوك الإيراني نفسه. فمنذ اندلاع المواجهة، لم تُبدِ طهران أي استعداد للتراجع عن مشروعها في مضيق هرمز، بل كررت تمسكها بفرض سيطرة أمنية وسياسية عليه، معتبرة أن الوضع بعد الحرب لن يعود إلى ما كان عليه قبلها. وهذا الموقف لا يُنظر إليه في واشنطن ودول الخليج وأوروبا باعتباره خلافًا إقليميًا، بل تحديًا مباشرًا لحرية الملاحة وللاقتصاد العالمي.
وفي موازاة ذلك، عاد الحوثيون إلى تصعيد عملياتهم في البحر الأحمر، وسط اقتناع متزايد لدى الولايات المتحدة بأن هذا التصعيد يجري بتوجيه إيراني بهدف فتح جبهة ضغط جديدة عند باب المندب، وربط أمن الملاحة في الخليج العربي بأمن الملاحة في البحر الأحمر. وقد زادت التصريحات الإيرانية التي تربط تصدير النفط الإيراني بمنع الآخرين من تصدير نفطهم من القناعة الدولية بأن طهران تستخدم الطاقة والممرات البحرية كسلاح سياسي.
هذه المعطيات دفعت أوروبا إلى تعديل مقاربتها. فبعدما كانت مترددة في الانخراط في أي مواجهة عسكرية، بدأت تبدي استعدادًا أكبر لتوفير الدعم السياسي واللوجستي، انطلاقًا من اعتبار أن تهديد مضيق هرمز وباب المندب لم يعد يستهدف الولايات المتحدة وحدها، بل يهدد الاقتصاد العالمي برمته، بعدما انعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.
أما إسرائيل، فتترقب القرار الأميركي النهائي. وإذا اختارت واشنطن الانتقال إلى حملة عسكرية واسعة، فمن المرجح أن تدخل تل أبيب المواجهة مباشرة، مستهدفة منشآت استراتيجية وقيادات عسكرية وبنى تحتية للطاقة، في محاولة لتسريع استنزاف النظام الإيراني وزيادة الضغوط الداخلية عليه.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مفترق حاسم. فإذا واصلت إيران سياسة التصعيد وربط أمن الملاحة الدولية بمصالحها الإقليمية، فإن احتمالات الانتقال إلى حرب أوسع تصبح مرتفعة جدًا. وعندها لن يكون الهدف مجرد توجيه ضربات عسكرية، بل إعادة رسم قواعد الأمن الإقليمي، ومنع إيران من استخدام الممرات البحرية وأذرعها العسكرية كورقة ابتزاز في مواجهة المجتمع الدولي.




