عندما يعلن الحزب الإيراني الحرب على رئاسة الجمهورية.. آن أوان الحظر السياسي

يوليو 13, 2026

بعد جعجع… أين الحلقة المفقودة في رصيد بعبدا؟

يوليو 14, 2026

عندما يعلن الحزب الإيراني الحرب على رئاسة الجمهورية.. آن أوان الحظر السياسي

يوليو 13, 2026

بعد جعجع… أين الحلقة المفقودة في رصيد بعبدا؟

يوليو 14, 2026

التردُّد ممنوع…

من أسوأ الصفات في عالم السياسة التردُّد، ولا سيما في المحطات المفصلية والتحولات الكبرى. فالتردُّد لا يحافظ على التوازن، بل يمنح الوقت والقوة للمشاريع التي تعيش على تعطيل الدول ومصادرة سيادتها وإبقاء الشعوب رهينة الخوف والأزمات.

لبنان دفع، على امتداد عقود، أثمانًا باهظة بسبب التردُّد. وفي محطات عديدة، سنعود إليها في افتتاحيات لاحقة، أُهدرت فرص تاريخية لأن الدولة والقوى السياسية لم تحسم خياراتها، فاستغل المشروع الممانع هذا التردُّد ليكرِّس سيطرته على لبنان. فهذا المشروع لم يكن يومًا مشروع بناء دولة، بل مشروع فوضى وهيمنة لا يتردّد في استخدام القوة والاغتيال والتهديد والبطش وكل وسائل الترهيب من أجل الحفاظ على نفوذه.

والخطأ الأكبر هو الاعتقاد بإمكان مهادنة هذا المشروع أو الرهان على تبدّل سلوكه. التجربة أثبتت أن كل تنازل يتحول إلى مكسب إضافي له، وكل تردُّد يمنحه فرصة جديدة لفرض أمر واقع جديد. لذلك، فإن أي تردُّد اليوم لن يؤدي فقط إلى إضاعة فرصة تاريخية، بل إلى تمديد عمر الهيمنة الممانعة على لبنان لسنوات إضافية.

إن لبنان يقف اليوم أمام لحظة تاريخية تُشبه، في أهميتها، فرصة عامي 1982 و1983. ولو لم تُهدر تلك الفرصة، لما عاش اللبنانيون كل هذه الحروب والاغتيالات والدمار والانهيار والهجرة، ولكان لبنان عاد منذ ذلك الحين دولة طبيعية، سيدة، وحرة، ومستقرة. واليوم، فإن إضاعة فرصة إنهاء الصراع مع إسرائيل تعني عمليًا إطالة عمر المشروع الممانع الذي بنى وجوده ونفوذه على استمرار هذا الصراع.

لهذا، يجب أن يكون موقف الدولة واضحًا وصريحًا، بلا تردُّد ولا مواربة ولا عبارات فضفاضة. إن إنهاء الحرب مع إسرائيل هدف استراتيجي للبنان، لأنه يفتح الباب أمام استعادة الدولة الكاملة وسيادتها واستقرارها. وفي المقابل، فإن العدو الحقيقي للبنان هو المشروع الإيراني الذي يمنع اللبنانيين من بناء دولة طبيعية، ويُبقي البلاد رهينة السلاح والحروب والعزلة.

ومن هنا، ينبغي أن تقول الدولة اللبنانية للولايات المتحدة، الراعية للمفاوضات، إنها ماضية حتى النهاية في خيار السلام، ليس خدمة لأي مصلحة خارجية، بل لأنه مصلحة لبنانية خالصة. فلبنان لم يعد يحتمل أن يبقى ساحة صراعات الممانعة، ولا أن يدفع شعبه ثمن حروب لا تخدم مستقبله.

قيامة لبنان تبدأ بإنهاء الحرب مع إسرائيل، لأنها تعني في الوقت نفسه إنهاء الذريعة التي يتلطى خلفها المشروع الممانع لإدامة سلاحه وهيمنته. فلا دولة طبيعية مع سلاح خارج الدولة، ولا اقتصاد مع الحروب، ولا استقرار مع منطق المحاور.

التردُّد اليوم ممنوع. والوقت ليس للمساومات، بل لاتخاذ القرار التاريخي الذي ينقل لبنان من دولة رهينة إلى دولة سيدة، ومن ساحة صراع إلى وطن طبيعي. إنها فرصة قد لا تتكرر، وإضاعتها ستكون جريمة سياسية بحق لبنان واللبنانيين معًا.