اتفاق الإطار يُقرأ سياسياً لا تقنياً

يوليو 12, 2026

اتفاق الإطار يُقرأ سياسياً لا تقنياً

يوليو 12, 2026

ما الذي يجمع بين بري وجنبلاط؟

الجامع الأساسي بين الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط مجموعة من الهواجس المشتركة التي تعكس عجزاً عن مواكبة التحولات التي يشهدها لبنان والمنطقة.

أول ما يجمعهما هو غياب الوضوح السياسي. فلا يصدر عن أي منهما موقف حاسم يواكب المتغيرات الكبرى، بل يكتفيان بمواقف رمادية تتيح لهما البقاء في منطقة الانتظار.

ثاني ما يجمعهما هو غياب المبادرة. فلا أحد منهما يطرح مشروعاً سياسياً جدياً لإنهاء الأزمة اللبنانية أو للمساهمة في رسم مرحلة جديدة، بل يكتفيان بالتعليق على الأحداث ومحاولة التكيف معها.

ثالث ما يجمعهما التوجس من التقارب المسيحي – السني، وتحديدا بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، لما يمكن أن يشكله من إعادة توازن للحياة السياسية اللبنانية.

رابعا ما يجمعهما القلق من تنامي دور رئاسة الجمهورية في ظل مرحلة جديدة عنوانها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من إعادة رسم موازين القوى الداخلية.

وفوق ذلك كله، يدرك الرجلان أن هامش تأثيرهما في المشهد السياسي لم يعد كما كان. فالمرحلة تبدلت، وأدواتها تبدلت، وأولوياتها تبدلت، فيما لا يزالان يتعاملان بعقلية سياسية تنتمي إلى مرحلة مضت.

لذلك، فإن ما يجمعهما اليوم ليس مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة، بل الحنين إلى معادلات سقطت مع الزمن. إنها أفكار تنتمي إلى سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، يوم كان نظام الأسد يرسم قواعد اللعبة الداخلية. أما اليوم، فقد تبدلت المعادلات، وتغيرت موازين القوى، وأصبح لبنان أمام مرحلة مختلفة تماماً.

لهذا تبدو لقاءاتهما أقرب إلى البكاء على أطلال مرحلة انتهت، منها إلى محاولة صناعة مرحلة جديدة. فالسياسة لا تُبنى على استعادة الماضي، بل على قراءة الحاضر والاستعداد للمستقبل.