نعيم قاسم يعترف بعدم التكافؤ… ويصرّ على إبقاء لبنان في الحرب

أقرّ الشيخ نعيم قاسم بانعدام “التكافؤ العسكري بين لبنان وإسرائيل”، قاصدًا طبعًا بين حزبه وإسرائيل، لأن الحرب الدائرة ليست حربًا بين لبنان وإسرائيل، بل مواجهة بين حزب الله وإسرائيل.
فلبنان لا يريد الحرب، والدولة اللبنانية لا تخوض حربًا مع إسرائيل، واللبنانيون ليسوا أصحاب قرار في هذه المواجهة. الطرف الذي يصرّ على الاحتفاظ بسلاحه وعلى مواصلة العمل العسكري هو الحزب الإيراني.
فإسرائيل موجودة في الجنوب، والخسائر التي تكبّدها الحزب لا تُحصى، والواقع الميداني تغيّر بصورة جذرية، فيما لم يتمكن السلاح الذي يتحدث عنه قاسم من منع إسرائيل من التقدم، ولا من وقف هجماتها، ولا من تغيير المعادلة العسكرية.
ومع ذلك، وبعد كل هذه الخسائر، وبعد انعدام التكافؤ، وبعد تبدّل الوقائع على الأرض، يأتي قاسم ليؤكد أن سلاح الحزب باقٍ وأن العمل العسكري مستمر. إذا كان السلاح لم يمنع إسرائيل من التقدم، ولم يوقف هجماتها، ولم يحقق تكافؤًا عسكريًا، فما الذي يبرّر الإصرار على إبقائه؟
المشكلة أن هذا الإصرار لا يترتب عليه دفع الثمن من جانب الحزب وحده، بل يدفع لبنان كله الثمن. فكلما أصرّ الحزب على إبقاء قراره العسكري خارج الدولة، أبقى لبنان في دائرة الحرب، وأبقى اللبنانيين أمام خطر الموت والدمار والنزوح والانهيار، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يستطيع لبنان أن يخرج من هذه الدائرة المغلقة؟
والخلاصة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن السلاح الذي لم يحقق التكافؤ، ولم يمنع الحرب، ولم يوقف إسرائيل، لا يجوز أن يبقى سببًا لاستمرار الحرب على لبنان.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذه المعادلة التي تجعل لبنان يدفع ثمن قرار لا يملكه، وتُبقيه عالقًا بين الحرب والموت والفوضى والدمار.
فاللبنانيون يريدون دولة تحميهم، لا سلاحًا يجرّ عليهم الحروب. ويريدون أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، لا بيد حزب إيراني يقرّ بنفسه أنه غير قادر على تحقيق التكافؤ مع إسرائيل، ثم يصرّ رغم ذلك على مواصلة المواجهة.
إذا كان لا تكافؤ عسكريًا، ولا قدرة على منع إسرائيل، ولا قدرة على وقف الحرب، فلماذا يبقى لبنان في الحرب؟ وماذا تنتظر الدولة لإلغاء هذا الحزب؟



