درغام: المسيحيون يتقاتلون على التابوت… ومن أوصلهم إليه؟

أسعد درغام وحديثه عن المسيحيين والهجرة ومسؤولية التيار الوطني الحر خلال سنوات السلطة

قال أسعد درغام إن المسيحيين اليوم “يتقاتلون على التابوت”، وإن الشباب يهاجرون، والمناطق تفرغ، ومن يسافر لا يعود. كلام قاسٍ، لكنه يطرح سؤالًا أقسى: من كان في السلطة عندما بدأ هذا التابوت يُقفل على جيل كامل؟

درغام يتحدث اليوم وكأن التيار الوطني الحر كان يتفرج على الانهيار من بعيد، فيما الحقيقة أن التيار كان في قلب السلطة. ميشال عون كان رئيسًا للجمهورية ست سنوات، و“لبنان القوي” خرج من انتخابات 2018 كأكبر تكتل نيابي بـ29 نائبًا، والتيار امتلك حضورًا وزاريًا واسعًا وحقائب أساسية، وكان شريكًا أساسيًا في القرار السياسي طوال سنوات مفصلية من عمر البلد.

فأي تابوت تتحدثون عنه وكأنكم وصلتم إلى الجنازة متأخرين؟

التيار لم يكن معارضة عندما انهار الاقتصاد، ولا عندما تراجعت الكهرباء والخدمات، ولا عندما ضاعت فرص العمل، ولا عندما بدأ الشباب يحزم حقائبه. كان في رئاسة الجمهورية، وفي الحكومة، وفي المجلس النيابي، وتحالفه مع الحزب منحه قوة سياسية إضافية ونفوذًا واسعًا داخل السلطة.

والأهم أن اللبنانيين لم ينسوا أن ميشال عون نفسه قال من قصر بعبدا عام 2019: “يروحوا يهاجروا”.

فهاجروا فعلًا.

هاجرت الكفاءات، وهاجر الشباب، وتفرقت العائلات، وفرغت مناطق كثيرة من أبنائها. واليوم يأتي نائب في حزب ميشال عون ليحذّر من أن من يسافر لا يعود، وأن المسيحيين باتوا يتقاتلون على التابوت.

المفارقة هنا ليست صغيرة. الحزب الذي رفع شعار “استعادة حقوق المسيحيين” وصل إلى رئاسة الجمهورية، امتلك أكبر كتلة نيابية، شارك بثقل في الحكومات، وتحالف لسنوات مع الحزب الذي وفّر له القوة السياسية فيما وفّر له التيار الغطاء المسيحي. ومع ذلك، انتهت المرحلة إلى بلد يبحث فيه الشاب عن سفارة أكثر مما يبحث عن وظيفة.

فما قيمة استعادة موقع سياسي إذا كان أصحاب هذا الموقع يخسرون أبناء مجتمعهم؟

وما قيمة الحديث عن حقوق المسيحيين إذا كان المسيحي نفسه يغادر بلدته، ويبيع أرضه، ويبني مستقبله في الخارج؟

لا يُحمى الوجود المسيحي بعدد الوزراء، ولا بحجم التكتل، ولا بصورة رئيس في بعبدا. يُحمى عندما يبقى الشاب في بلده، يجد عملًا، يؤسس عائلة، ويشعر أن له مستقبلًا هنا.

لذلك، يا درغام، عندما تقول إن المسيحيين “يتقاتلون على التابوت”، لا تتوقف عند وصف التابوت.

اسأل حزبك أولًا ماذا فعل عندما كان يملك الرئاسة، والكتلة الأكبر، والوزراء، والنفوذ، والتحالفات.

لأن من كان في قلب السلطة عندما كان الشباب يغادرون، لا يستطيع اليوم أن يقف أمام التابوت ويسأل: من أوصلنا إلى هنا؟