“أنا رئيس المعارضة”… فقالت الأرقام: 12 صوتًا

قدّم جبران باسيل نفسه من على منبر مجلس النواب بصفته “رئيس المعارضة”، ورفع سقف المواجهة مع حكومة نواف سلام إلى حد الاحتفاظ بحق طرح الثقة بها. وفي اليوم التالي، انتقل من التهديد إلى التصويت فعلًا. النتيجة كانت واضحة: 68 نائبًا جدّدوا الثقة بالحكومة، 12 حجبوها، وامتنع نائبان، فيما غادر نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” القاعة قبل التصويت.
المشكلة ليست في أن 12 نائبًا رقم قليل أو كبير بحد ذاته. المشكلة في المسافة بين إعلان قيادة المعارضة وبين القدرة الفعلية على جمع معارضة نيابية تتجاوز حدود الكتلة التي يرأسها باسيل.
فالنواب الـ12 الذين حجبوا الثقة كانوا من “التيار الوطني الحر”. أما بقية المشهد النيابي، فلم يتحول إلى الجبهة التي يفترض أن يقودها “رئيس المعارضة”. حركة أمل منحت الحكومة الثقة، ونواب الحزب اختاروا الانسحاب بدل التصويت إلى جانب باسيل، فيما امتنع نائبان فقط.
والأهم أن باسيل لم يترك مجالًا للالتباس في هدفه. عشية التصويت قال: “نحتفظ بحقنا في طرح الثقة”، وبعد ظهور النتيجة عاد ليقول إن التيار طرح الثقة لكشف أصحاب المواقف المزدوجة.
لكن التصويت كشف شيئًا آخر أيضًا: حجم القدرة الفعلية على تحويل الخطاب إلى اصطفاف نيابي.
من حق باسيل أن يكون معارضًا، ومن حق كتلته أن تحجب الثقة، ومن حقه أن يحاول توسيع صفوف المعارضة. لكن لقب “رئيس المعارضة” لا يُمنح بإعلان من صاحبه، بل يظهر عندما تستطيع هذه القيادة جمع قوى مختلفة خلف موقف سياسي واحد.
أمس كان الامتحان رقميًا، لا إعلاميًا.
باسيل طلب التصويت.
المجلس صوّت.
68 للحكومة، و12 ضدها.
وهكذا، بدل أن يثبت التصويت أن باسيل يقود المعارضة، أثبت حتى الآن أن المعارضة التي استطاع جمعها عند صندوق الثقة لم تتجاوز عمليًا حدود تياره.



