جعجع… الضمانات الخمس في لبنان

الضمانات الخمس في لبنان ودور سمير جعجع في الدولة والمصالحة والشراكة الوطنية

أثبتت الأحداث والوقائع، مرة تلو أخرى، أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع يشكّل ضمانة للبنان، ليس لفئة دون أخرى، ولا لطائفة في مواجهة طائفة، إنما ضمانة لمشروع الدولة والاستقرار والعيش المشترك.

أولًا، ضمانة الدولة.

اللبنانيون يريدون دولة حقيقية وفاعلة، دولة تؤمّن لهم الاستقرار وتفتح أمامهم أبواب الازدهار، وتجسّد المساواة بين جميع مواطنيها، دولة تطوي صفحة الحروب والمآسي وعدم الاستقرار، وتضع لبنان على سكة الدولة الطبيعية. وهذا بالضبط ما يمثله جعجع: دولة واحدة، قرار واحد، سيادة واحدة، ومؤسسات قادرة على حماية اللبنانيين جميعًا.

ثانيًا، ضمانة الدور المسيحي.

الدور المسيحي في لبنان لا يمكن أن يزدهر في بيئة مضطربة أو في ظل الحروب والمآسي. فالمسيحي يبقى في أرضه عندما يشعر بالأمان والاستقرار، ويهاجر عندما يصبح لبنان ساحة مفتوحة للحروب. ومن هنا، فإن تمسّك جعجع بثباته ومبادئه ومسلّماته وخطه السياسي الواضح يشكّل ضمانة لاستمرار الدور المسيحي الحر والفاعل في لبنان، واستمرارية لدور المسيحيين الأوائل الذين أسهموا في بناء الجمهورية اللبنانية.

ثالثًا، ضمانة المصالحة مع الدروز في الجبل.

أثبت جعجع أنه ضمانة للمصالحة المسيحية ـ الدرزية، من خلال حرصه الدائم على تثبيتها وحماية ركائزها ومنع أي طرف من هزّها أو العودة بلبنان إلى ظروف الماضي. فالمصالحة ليست حدثًا عابرًا، بل قاعدة وطنية يجب أن تبقى راسخة، لأنها تشكّل ضمانة للاستقرار في الجبل ولكل أبنائه.

رابعًا، ضمانة الشراكة مع السنّة.

من اتفاق الطائف وانتفاضة الاستقلال إلى شعار «لبنان أولاً» و«الدولة أولاً»، وصولاً إلى قانون العفو، أثبت جعجع أن تحالفه مع السنّة هو تحالف على ثوابت وطنية، وليس تحالفًا ظرفيًا أو طائفيًا. إنها شراكة تقوم على فكرة لبنان الدولة، وعلى رفض تحويل أي طائفة إلى أداة في مشاريع خارجية.

خامسًا، ضمانة للشيعة.

قد يبدو هذا الكلام مفارقًا للوهلة الأولى، لكنه الأكثر وضوحًا في ضوء ما جرى ويجري. فالضمانة الحقيقية للشيعة هي أن يعيشوا مواطنين متساوين في دولة تحميهم، لا أن يُستخدموا وقودًا في حروب الآخرين. ولهذا وقف جعجع مطالبًا بـ«مؤتمر معراب واحد» و«مؤتمر معراب اثنين»، انطلاقًا من رؤية تقول إن إنقاذ الشيعة يكون بإخراجهم من منطق الحرب ووضعهم مجدّدًا في صلب الدولة. ولو طُبّقت مقررات هذين المؤتمرين، لكان بالإمكان تجنّب الكثير من التهجير والموت والدمار الذي أصاب أبناء الجنوب والضاحية والبقاع.

المفارقة اليوم أن من يدّعي حماية الشيعة أخذهم إلى الحرب والتهجير والدمار، فيما من يتهمه البعض بأنه يستهدفهم كان يحذّرهم من هذا المصير ويدعوهم إلى العودة إلى الدولة.

لذلك، فإن سمير جعجع لا يشكّل ضمانة لطائفة في وجه أخرى، بل يشكّل الضمانات الخمس في لبنان: ضمانة الدولة، وضمانة الدور المسيحي، وضمانة المصالحة مع الدروز في الجبل، وضمانة الشراكة مع السنّة، وضمانة الشيعة في أن يكونوا مواطنين في دولة تحميهم بدل أن يكونوا وقوداً في حروب الآخرين.

وهذه هي المعادلة التي يجب أن تُقرأ اليوم بعيدًا من الحسابات الطائفية الضيقة: جعجع لا يحمي جماعة من لبنان؛ جعجع يحمي لبنان الذي يحمي جماعاته كلها.