إيران ممنوعة في الخليج… ومسموحة في لبنان يا باسيل؟

أدان تكتل “لبنان القوي” ما تعرّضت له المملكة العربية السعودية من قصف على يد الحوثيين، وذهب أبعد من ذلك عندما أعلن رفضه “كل تعرض لأمن وسيادة دول الخليج والمنطقة من قبل إيران”.
كلام صحيح.
لكن السؤال البديهي هنا: وماذا عن لبنان يا جبران باسيل؟
>>>>>>>>>>>>>إذا كان التدخل الإيراني في أمن دول الخليج مرفوضًا لأنه يمسّ سيادتها، فكيف يصبح التدخل الإيراني في القرار اللبناني مسألة قابلة للتعايش أو المسايرة أو تدوير الزوايا؟
>>>>>>>>>>>>>السيادة لا تتجزأ بحسب الجغرافيا، ولا تصبح إيران خطرًا عندما تتدخل في السعودية ثم تتحول إلى حليف طبيعي عندما يصل نفوذها إلى لبنان.
فإما أن تكون مع سيادة الدول، وإما أن تكون السيادة موقفًا انتقائيًا.
لبنان عاش لسنوات تحت وطأة قرار عسكري لا تملكه الدولة، وسلاح لا يخضع لسلطتها، وتنظيم يعلن ارتباطه السياسي والعقائدي بإيران، ويخوض حروبًا مرتبطة بحساباتها الإقليمية، ثم يُطلب من اللبنانيين أن يتعاملوا مع كل ذلك وكأنه شأن داخلي لبناني بحت.
فإذا كان باسيل يرى أن لإيران دورًا في تهديد أمن الخليج وسيادته، فلماذا لا يقول الكلام نفسه عندما يتعلق الأمر بلبنان؟
من الذي قرر فتح الجبهات؟
من الذي قرر ربط لبنان بحروب المنطقة؟
ومن الذي ظلّ يضع قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات اللبنانية؟
هل كانت الدولة اللبنانية؟
أم تنظيمًا مسلحًا يعتبر إيران مرجعيته الاستراتيجية؟
هنا لا يعود السؤال عن موقف باسيل من السعودية، بل عن موقفه من لبنان.
فلا يكفي أن يدين التدخل الإيراني عندما يصيب الآخرين، ثم يصمت عندما يصبح لبنان نفسه جزءًا من هذا النفوذ.
>ولا يكفي أن يرفع شعار السيادة في الخليج، فيما يتجنب قول الجملة الأبسط في بيروت: قرار لبنان يجب أن يكون لبنانيًا، وسلاحه بيد جيشه، ولا مرجعية سياسية أو عسكرية فوق الدولة.
المفارقة أن “لبنان القوي” يهاجم في بيانه السياسة الخارجية اللبنانية ووزير الخارجية، ويتحدث عن غياب الدور الدبلوماسي، لكنه يتجنب المشكلة التي سبقت كل هذا وأثقل من كل هذا: وجود قرار أمني وعسكري خارج الدولة.
فما جدوى أفضل دبلوماسية في العالم إذا كان هناك من يستطيع وحده أن يفتح حربًا؟
وما قيمة السياسة الخارجية إذا كان جزء من القرار الاستراتيجي اللبناني مرتبطًا بمحور خارجي؟
وما معنى الدفاع عن السيادة إذا لم تبدأ السيادة من الداخل؟
باسيل محق في إدانة أي تعرض إيراني لأمن السعودية ودول الخليج.
لكن عليه أن يكمل الجملة.
إيران لا يحق لها أن تقرر في السعودية، ولا يحق لها أن تقرر في لبنان.
>وإذا كان يعتبر الحوثيين أداة تمسّ سيادة دولة عربية، فعليه أن يجيب بوضوح عن موقفه من أي تنظيم لبناني مسلح يرتبط بإيران ويضع قراره خارج الدولة.
لا يكفي أن تكون إيران ممنوعة في الخليج.
>يجب أن تكون ممنوعة أيضًا من القرار اللبناني.
>وإذا كان باسيل يريد فعلًا أن يثبت أن موقفه سيادي لا انتقائي، فليقلها من دون حسابات:
لا سلاح خارج الجيش، لا قرار حرب خارج الدولة، ولا وصاية إيرانية على لبنان.



