أسوأ ما حصل للشيعة في لبنان اسمه الحزب الإيراني

معاناة الشيعة في لبنان نتيجة الحروب الإقليمية وزج اللبنانيين في ساحات خارجية

كشفت مصادر عسكرية يمنية عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين ولبنانيين في استهداف مركز قيادة حوثي في اليمن. وإذا صحّت هذه المعلومات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه مجددًا هو: ماذا يفعل «الحزب الإيراني» في لبنان، حتى اليوم، في اليمن؟

ألم تكفِه دماء اللبنانيين التي سالت في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟ ألم يتّعظ من النتائج الكارثية لسياسة تحويل أبناء لبنان إلى مقاتلين في حروب لا علاقة للبنان بها؟ وألم يتعلّم أن تنفيذ الأجندة الإيرانية لا يحمي لبنان، بل يعرّضه وأبناءه للموت والدمار؟

المشكلة أن «حزب الله» لا يزال يتصرف وكأن أبناء الطائفة الشيعية في لبنان هم احتياط بشري لمشاريع إيران الإقليمية. يُرسَلون إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام ضد الشعب السوري، وإلى العراق تحت عناوين مختلفة، وإلى اليمن للقتال إلى جانب الحوثيين، ويُزجّ بهم في لبنان في مواجهات وحروب لا يملك اللبنانيون قرارها ولا مصلحة لهم فيها.

والأخطر أن الحزب لم يكتفِ بتوريط أبناء الطائفة في حروب المنطقة، بل جرّ لبنان نفسه إلى حرب مدمرة عندما قرر فتح جبهة الجنوب تنفيذًا لحسابات إيرانية، فدفع اللبنانيون، وفي طليعتهم أبناء بيئته، الثمن الأكبر.

هذه ليست حماية للشيعة، ولا مقاومة من أجل تحرير الأرض. إنها استنزاف للشيعة، واستخدام لطاقاتهم وأبنائهم في خدمة مشروع توسعي إيراني لا يقيم وزناً لهم ولا للإنسان. لقد آن الأوان لطرح السؤال بصراحة: كم يجب أن يموت من أبناء الشيعة في لبنان وخارج لبنان حتى يدركوا أن مشكلتهم اسمها الحزب الإيراني.

من سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى لبنان، تتكرر النتيجة نفسها: أبناء شيعة يُرسلون إلى ساحات الآخرين، فيما القرار في مكان آخر، والحسابات في مكان آخر، والثمن يدفعه الشيعة من لحمهم الحي.

إن أكبر نكبة أصابت الشيعة في لبنان ليست أن الآخرين يعادونهم، بل أن حزبًا يدّعي تمثيلهم أخذ أبناءهم إلى حروب لا تنتهي، وربط مصيرهم بمشروع إقليمي، وحوّل طائفة لبنانية أصيلة إلى وقود في صراعات الآخرين.

أسوأ ما حصل للشيعة في لبنان ليس ما قيل عنهم، بل ما فُعل بأبنائهم. وأسوأ من فعل ذلك، حزبٌ اسمه «حزب الله».