كلما سقط موقع… اكتشف الحزب أنه غير مهم

سقوط موقع علي الطاهر والتناقض بين خطاب الصمود قبل خسارته والتقليل من أهميته

قبل سقوط علي الطاهر، كان الخطاب مختلفًا تمامًا. كان الحديث عن الصمود والتصدي، وعن استنزاف الجيش الإسرائيلي، وعن دراسة كل الخيارات لمنع تقدمه. وبعد إعلان إسرائيل السيطرة على التلال، خرج محمود قماطي ليقول إن العدو حاول إيهام الرأي العام بوجود منشأة عسكرية ضخمة، فيما الموجود ليس سوى مجموعة نقاط دفاعية.

حسنًا يا قماطي، إذا كانت علي الطاهر مجرد نقاط دفاعية لا تستحق كل هذا الاهتمام، فلماذا قاتلتم عليها أصلًا؟
ولماذا تحولت طوال الأشهر الماضية إلى عنوان للصمود والاستنزاف؟
ولماذا كلما خسر الحزب موقعًا يكتشف، بعد خسارته تحديدًا، أن هذا الموقع لم يكن مهمًا؟

هذه الرواية ليست جديدة. حصل الأمر نفسه عند مواقع أخرى في الجنوب: قبل السقوط تكون المعركة كبيرة والموقع مهمًا، وبعد السقوط يبدأ التقليل من قيمته والحديث عن مبالغة إسرائيلية في تصوير الإنجاز. وكأن أهمية الأرض تتغير بحسب من يسيطر عليها.

المشهد يعيد إلى الذاكرة محمد سعيد الصحاف أيام سقوط بغداد. كانت القوات الأميركية تتقدم في العاصمة العراقية، فيما وزير الإعلام العراقي يواصل الحديث عن الانتصارات وهزيمة «العلوج». لم يكن الواقع يتغيّر، بل الرواية وحدها كانت تبتعد أكثر فأكثر عنه.

وهذا ما يفعله الحزب اليوم. يخسر موقعًا فيقال إنه غير مهم، يخسر تلة فيقال إنها مجرد نقطة دفاعية، ويتحول التراجع إلى «انتصار». وإذا استمر هذا المنطق، فماذا بعد؟
إذا وصل الإسرائيلي إلى بلدة أخرى، هل تصبح غير مهمة؟
وإذا وصل إلى صيدا، هل نسمع أنها ليست أساسية؟
وإذا وصل يومًا إلى الضاحية، هل يخرج من يقول إن الضاحية أيضًا مجرد تفصيل وإن المقاومة ما زالت منتصرة؟

لبنان لا يحتاج إلى من يعيد تسمية الخسائر بعد وقوعها. يحتاج إلى من يوقف مسلسل الخسائر. وإذا كان الحزب يريد فعلًا أن يحقق انتصارًا كبيرًا له وللبنان، فليحقق الانتصار الوحيد الذي يريح اللبنانيين ويحمي الدولة: يسلّم سلاحه للدولة وينهي التنظيم العسكري والأمني خارجها.

هذا يكون انتصارًا حقيقيًا، لا انتصارًا يُعلن بعد خسارة كل تلة