علي الطاهر أمام 48 ساعة حاسمة… والدولة ترفع سقف السيادة

الموجز الإعلامي اليومي | 28 آب 2026
تقترب تسوية علي الطاهر من لحظة شديدة الحساسية، مع تداول معلومات عن مهلة تمتد 48 ساعة للتوصل إلى صيغة تُسلَّم بموجبها التلال إلى الجيش اللبناني، وإلا قد يتسع التصعيد الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، رفع الرئيس جوزاف عون سقف خطابه السيادي، متحدثاً عن «فئة ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، فيما يستعد مجلس الأمن لبحث مرحلة ما بعد «اليونيفيل». وبين الضغط العسكري، الجدل حول حصرية السلاح، والتحرك الإماراتي الاقتصادي، يبدو لبنان أمام مفترق واضح: إما أن تتقدم الدولة على الأرض، أو تفرض الحرب مساراً جديداً. والتقرير المرسل مؤرخ الجمعة 28 آب 2026.
تسوية علي الطاهر تدخل سباق الـ48 ساعة
تتصدر تلال علي الطاهر المشهد.
ونقلت «نداء الوطن» معلومات عن تسوية يجري العمل عليها بعيداً من الأضواء. وتقول الرواية إن الصيغة تقوم على انسحاب مقاتلي الجهة المسلحة والحرس الثوري الإيراني من المنطقة، ثم دخول وحدات الجيش اللبناني إليها. كما تزعم الصحيفة أن واشنطن أبلغت طهران بأن إسرائيل حسمت قرارها العسكري تجاه التلة، وأن الساعات الـ48 المقبلة قد تكون حاسمة.
لكن يجب التعامل مع هذه المعلومات بحذر.
هي رواية صحافية منسوبة إلى مصادر، وليست اتفاقاً رسمياً معلناً ولا مهلة أكدتها الحكومة اللبنانية أو واشنطن.
لذلك، الثابت هو وجود ضغط مرتفع على التلة. أما وجود مهلة نهائية ومضمون التسوية، فما زالا بحاجة إلى تثبيت رسمي.
الجيش قد يكون المخرج من الحرب
إذا تحولت تسوية علي الطاهر إلى اتفاق فعلي، فسيصبح دخول الجيش أهم عنصر فيها.
الفكرة السياسية واضحة: الدولة تتسلم الموقع، ويُمنع في المقابل استخدامه ذريعة لعملية إسرائيلية أوسع.
وتشير تقارير أخرى إلى أن إخلاء التلال لمصلحة الجيش يمكن أن يفتح الطريق أمام تثبيت وقف النار وتحريك «اتفاق الإطار» بعد أشهر من المراوحة.
لكن انتشار الجيش لا يكفي وحده.
يجب أن تقترن الخطوة بضمانات تمنع إسرائيل من استهداف المنطقة بعد تسلمها. وإلا تحولت المؤسسة العسكرية من حل إلى هدف.
التصعيد الإسرائيلي يسبق التسوية
الميدان تحرك قبل أن تحسم السياسة.
فبعد إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرات قال إن الجهة المسلحة أطلقتها باتجاه قواته قرب علي الطاهر، شن الطيران غارات واسعة استهدفت النبطية الفوقا وعربصاليم وكفررمان. وأفادت وزارة الصحة بسقوط قتيلة وستة جرحى في عربصاليم.
كما استمرت التوغلات والتجريفات وحرق المنازل في ميس الجبل، والمنصوري، ومجدل زون وكفرشوبا، مع رفع علم إسرائيلي في إحدى المناطق التي دخلتها القوات.
هذا التصعيد يجعل الوقت عنصراً أساسياً.
فكلما تأخرت التسوية، ارتفعت كلفة الوصول إليها.
مزاعم «خزنة المال والذهب» بلا إثبات
يتضمن التقرير روايات تتحدث عن استخدام منشأة علي الطاهر مخزناً للأموال أو الذهب المرتبط بمؤسسة «القرض الحسن».
لكن هذه المزاعم وردت بصيغة «يقال» و«تتداول معلومات».
ولا يقدم الملف أي مستند مالي أو أمني مستقل يثبتها.
لذلك لا ينبغي إدخالها في السرد كحقيقة. أهميتها الوحيدة أنها تكشف حجم الشائعات والتكهنات المحيطة بالتلة، وهو سبب إضافي للتمسك بالمعلومات الرسمية قبل إطلاق استنتاجات كبيرة.
## عون يرفع سقف مواجهة منطق الدويلة
برز موقف الرئيس جوزاف عون كواحد من أكثر المواقف السياسية مباشرة منذ بداية المرحلة الحالية.
فقد قال إن هناك «فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، وتحدث عن صراع داخلي بين «نقيض الدولة» وبين من يريد بناء الدولة ومؤسساتها.
هذه اللغة تنقل النقاش إلى جوهر الأزمة.
لم يعد الخلاف مجرد نقاش تقني حول توقيت تسليم السلاح أو ترتيب الانسحاب. الرئاسة تصف المشكلة باعتبارها صراعاً بين مرجعيتين: مؤسسات الدولة، ومنطق قوة مستقلة عنها.
لكن هذا الصراع يجب أن يبقى سياسياً ومؤسساتياً.
الدولة لا تستعيد نفسها بحرب أهلية، بل بقرار موحد وتنفيذ تدريجي ومدعوم من الجيش والمؤسسات.
السفير الأميركي: المطلوب تسليم السلاح
واصل السفير الأميركي ميشال عيسى جولاته السياسية، وكرر أن المطلوب من الجهة المسلحة هو تسليم سلاحها للدولة.
وقال بعد لقائه شيخ العقل سامي أبي المنى إن اللبنانيين متفقون على المبدأ، وإن الخلاف يدور حول الطريقة، مضيفاً أن واشنطن تطالب إسرائيل أيضاً بخفض ضرباتها لكنها تنتظر خطوة مقابلة من الجانب اللبناني.
هذا الخطاب يعكس تشدداً أميركياً واضحاً.
لكن المعضلة لم تتغير:
إذا تحولت حصرية السلاح إلى شرط سابق لكل انسحاب، يمكن أن يبقى الاحتلال مفتوحاً.
وإذا بقي الاحتلال مبرراً دائماً للسلاح خارج الدولة، فلن تستعيد الدولة قرارها.
الحل يجب أن يكون متزامناً.
روما في أيلول… والموعد بيد واشنطن
أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة ستعقد في روما خلال أيلول.
لكن الإعلان لم يتضمن تاريخاً نهائياً. كما لم تتبلغ بيروت بعد موعداً رسمياً.
وتشير تحليلات إلى أن واشنطن تريد أولاً إحداث اختراق في ملف علي الطاهر أو المناطق التجريبية، وإلا قد تتحول الجولة الجديدة إلى جلسة إضافية بلا نتائج عملية.
وهنا يصبح نجاح تسوية علي الطاهر مرتبطاً مباشرة بمستقبل روما.
إذا نجحت التسوية، يمكن للجولة المقبلة أن تبدأ من واقع جديد.
أما إذا انفجرت التلة، فقد تتغير قواعد المسار كله.
مجلس الأمن يبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل
يعقد مجلس الأمن اليوم مشاورات مغلقة حول لبنان، بناء على طلب فرنسا.
ومن المتوقع أن يناقش المجلس ترتيبات ما بعد «اليونيفيل»، في ظل انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول 2026، وبعد قرار العام الماضي الذي طلب بدء تقليص منظم للقوة وانسحابها الكامل خلال عام.
وتشير المواد الواردة إلى مخاوف لبنانية واضحة من الفراغ.
فالدولة تريد قوة بديلة تعمل تحت علم الأمم المتحدة، وتساعد الجيش ولا تستبدله. كما تتداول أفكار عن قوة تضم بين 2500 و7500 جندي، لكن أياً من هذه المقترحات لم يُحسم.
هذه النقطة شديدة الحساسية.
أي قوة دولية خارج مظلة الأمم المتحدة قد تفتح أسئلة سيادية وسياسية أكبر مما تحل.
الجيش يضع ثوابته للقوة البديلة
تظهر التغطية أن الجيش يتمسك بثابتة أساسية: أي قوة دولية أو آلية تحقق يجب أن تنسق معه مباشرة.
ويربط الجيش ذلك بهدفين: حماية العسكريين الدوليين، ومنع إنشاء مرجعية أمنية تتجاوز السيادة اللبنانية.
هذا الموقف منطقي.
إذا كانت الدولة تريد استعادة الجنوب، يجب أن يكون الجيش مركز الهيكل الأمني الجديد، لا مجرد قوة تعمل إلى جانب بعثات دولية منفصلة.
إسرائيل تعلن فشل المناطق التجريبية… وفق «واللا»
نقلت «الأخبار» عن موقع «واللا» الإسرائيلي أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن نموذج المناطق التجريبية فشل، متهمة الجيش اللبناني بعدم تدمير بنى عسكرية قالت إنها زودته بإحداثياتها.
هذه رواية إسرائيلية منقولة عن مصدر أمني.
ولا يتضمن الملف ردّاً عسكرياً لبنانياً تفصيلياً على هذه المزاعم.
لذلك لا يمكن اعتماد «فشل المناطق التجريبية» كحقيقة نهائية.
لكن إذا كان هذا فعلاً موقف إسرائيل الرسمي، فإنه يهدد أساس المسار الذي بنيت عليه الجولات السابقة.
إيران تربط لبنان بالتفاوض مع واشنطن
قال محسن رضائي إن وقف الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل يدخلان ضمن شروط أي تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة، إلى جانب غزة وسوريا ومضيق هرمز.
وهذا التصريح مهم لأنه يربط الملف اللبناني بصورة علنية بمفاوضات إقليمية أكبر.
لكن لبنان اتخذ، وفق مصادر سياسية في التقرير، موقفاً معاكساً: أن يفاوض عن نفسه، وألا يتحول إلى ورقة في التسويات بين طهران وواشنطن.
وهنا يظهر جوهر السيادة.
من حق إيران الدفاع عن مصالحها. ومن حق واشنطن التفاوض معها.
لكن مستقبل الأرض اللبنانية يجب ألا يصبح بنداً تفاوضياً في صفقة لا يمثل لبنان نفسه فيها.
الإمارات ترسل رسالة ثقة بالاقتصاد اللبناني
في الجانب الاقتصادي، استمرت زيارة الوفد الإماراتي في تقديم صورة مختلفة تماماً عن مشهد الحرب.
ضم الوفد نحو 80 شخصية من كبار المستثمرين ورجال الأعمال. وانتقل من النشاط الاقتصادي إلى لقاءات سياسية في بعبدا وعين التينة، فيما وصف عون الزيارة بأنها رسالة ثقة بمستقبل لبنان واستقراره.
وتشير المواد إلى اهتمام إماراتي بالمرافئ والبنية التحتية وقطاعات اقتصادية عدة.
لكن الرسالة الأساسية كانت أكثر وضوحاً: الاستثمار ينتظر الاستقرار والإصلاح وحكم الدولة.
الاستثمار مشروط بالحوكمة وحصرية السلاح
تقدم «نداء الوطن» قراءة تربط الاندفاعة الإماراتية بتوقعات حول مستقبل أكثر استقراراً للبنان.
وتشير إلى أن الخطاب الإماراتي ركز بكثافة على «الحوكمة»، وأن استمرار الاستثمار سيبقى مرتبطاً بالإصلاحات البنيوية وبحصرية السلاح بيد الدولة.
وهذه نقطة مهمة حتى لو بقيت بعض المشاريع في طور النيات.
رأس المال لا يبحث فقط عن الأرباح.
إنه يبحث عن دولة قادرة على حماية العقود والمرافئ والأموال ومنع الحرب.
ملف شيباني يعود كاختبار لصدقية الدولة
تناولت إحدى المقالات مجدداً قرار إبقاء محمد رضا شيباني في لبنان لمدة ستة أشهر بعد انتهاء صفته كسفير.
وانتقد المقال التسوية باعتبارها تراجعاً عن قرار سيادي كان يفترض أن يؤدي إلى مغادرته.
لكن هذا توصيف تحليلي للكاتب.
المؤكد أن شيباني لم يعد سفيراً معتمداً، وأن قرار بقائه أثار اعتراضات داخلية.
والمشكلة الأوسع هي في صورة الدولة: اتخاذ القرار لا يكفي إذا بقي التنفيذ قابلاً للتأويل أو التسويات الرمادية.
جنوب بلا يونيفيل يعني مخاطرة كبيرة
تجمع أكثر من مادة على خطورة الفراغ بعد نهاية المهمة الدولية.
وتشير بعض المصادر إلى رغبة دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا في مواصلة وجودها تحت مظلة أممية، فيما يرفض لبنان فكرة قوة متعددة الجنسيات تعمل خارج إطار الأمم المتحدة.
المطلوب ليس الإبقاء على «اليونيفيل» بالاسم بأي ثمن.
المطلوب عدم الانتقال من وجود دولي منظم إلى فراغ أمني فوق أرض لا تزال تحت الاحتلال والقصف.
لبنان بين الانتظار والانفجار
تخشى مصادر سياسية من أن يبقى الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول والانتخابات النصفية الأميركية بعدها.
وتحذر من أن استمرار المراوحة سيدخل لبنان في ما يشبه «عطلة سياسية» تترافق مع ارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة.
هذه المخاوف واقعية من حيث النتيجة، حتى لو بقي توقيتها تقديراً.
لبنان لا يملك اقتصاداً يسمح له بإدارة أزمة مفتوحة أشهراً إضافية.
كل أسبوع من الحرب يعني مزيداً من التدمير، النزوح، وتعطيل الاستثمار.
خلاصة المشهد
كل ملفات يوم 28 آب تتجمع حول نقطة واحدة:
علي الطاهر أصبحت اختباراً لسلطة الدولة.
إذا نجحت تسوية علي الطاهر ودخل الجيش إليها ضمن ضمانات بانسحاب ووقف نار، فستكون هذه أول خطوة عملية يمكن البناء عليها لإحياء روما وتثبيت نموذج جديد للجنوب.
أما إذا انهارت التسوية وبدأت عملية واسعة، فقد يتحول الجنوب إلى مرحلة أكثر خطورة، وتصبح الجولات الدبلوماسية مجرد محاولة للحاق بالميدان.
وفي الخلفية، يرفع عون سقف خطابه حول السيادة. واشنطن تطالب بتسليم السلاح. إيران تربط لبنان بمفاوضاتها الإقليمية. مجلس الأمن يبحث مرحلة ما بعد «اليونيفيل». والإمارات تفتح باب الاستثمار بشرط الدولة والاستقرار.
كل هذه الملفات تبدو منفصلة، لكنها ليست كذلك.
المعادلة واحدة: دولة واحدة، جيش واحد، قرار واحد، انسحاب إسرائيلي، وسلاح تحت سلطة المؤسسات.
إذا تقدمت هذه المعادلة، يمكن أن تفتح 48 ساعة باب التسوية.
وإذا فشلت، فقد تصبح الـ48 ساعة عنواناً لمرحلة جديدة من الحرب.



