واشنطن تصنِّف الحزب إرهابياً.. وسفيرها في لبنان يريد التفاوض معه!

قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إن بلاده مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه».
مع كامل الاحترام للسفير وللدور الأميركي في لبنان، هذه العبارة تحتاج إلى مراجعة.
فالولايات المتحدة نفسها تصنّف الحزب منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997، وتفرض عليه وعلى شبكاته عقوبات واسعة. فكيف تنتقل العلاقة فجأة من التصنيف والعقوبات إلى الاستعداد للتفاوض المباشر؟
المشكلة ليست فقط في التناقض الأميركي.
المشكلة لبنانية قبل كل شيء.
إذا كان هناك ملف يتعلق بالحرب والسلاح والحدود والسيادة ومستقبل الجنوب، فالطرف الذي يفترض أن تتفاوض معه واشنطن هو الدولة اللبنانية، لا حزب لبناني، أيًا كان حجمه أو نفوذه أو سلاحه.
الدول تتفاوض مع الدول.
أما حين تتعامل دولة كبرى مباشرة مع حزب مسلح في قضية تتصل بالسيادة اللبنانية، فهي تمنحه عمليًا موقعًا موازيًا للدولة التي تقول واشنطن في الوقت نفسه إنها تريد تقويتها واستعادة سيادتها.
وهنا يصبح السؤال للسفير عيسى واضحًا: إذا كانت الولايات المتحدة تريد فعلًا دولة لبنانية قوية، فلماذا تفتح باب تفاوض مستقل مع جهة موجودة داخل هذه الدولة وخارج قرارها العسكري؟
الحزب لديه نواب ووزراء وحضور سياسي. ويمكنه أن يعبّر عن موقفه داخل المؤسسات اللبنانية مثل أي فريق سياسي آخر. أما ملف السلاح والحرب والحدود والتفاوض الخارجي، فلا يمكن أن يصبح مسارًا بين واشنطن وحزب، فيما الدولة اللبنانية تقف على الهامش.
والأغرب أن واشنطن تطالب بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، ثم توحي بأنها مستعدة للتعامل مباشرة مع الطرف الذي تطالب بأن يصبح سلاحه تحت هذه الدولة.
مع احترامنا للسفير الأميركي، هناك عنوان واحد يجب ألا يضيع:
من يريد تقوية الدولة اللبنانية، عليه أن يتفاوض معها لا أن يصنع إلى جانبها شريكًا موازيًا.
لبنان ليس دولة وحزبًا.
لبنان دولة، ومن يريد التفاوض على مستقبله، عنوانه الدولة اللبنانية.



