الأسمر لـ«Lebanese Politico»: ملف بسري قديم… والبيئة لا تُحمى بإثارة الهلع

أوضح النائب سعيد الأسمر لـ«Lebanese Politico» أن ملف المواد الكيميائية العائدة إلى مؤسسة كهرباء لبنان في منطقة بسري ليس ملفًا مستجدًا، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتعلقة بهذه المواد بدأت منذ عام 2024، وأن جزءًا منها نُقل بالفعل في أيلول 2025 ضمن مسار كانت الجهات الرسمية المختصة على علم به.

ولفت الأسمر إلى نقطة جغرافية أساسية، موضحًا أن الموقع المعني بالمواد يقع، وفق المعلومات المتوافرة لديه، في الجزء من مرج بسري التابع لقضاء الشوف، وليس ضمن النطاق الإداري لقضاء جزين، علمًا بأن مرج بسري يمتد بين القضاءين.

ومن هنا، جاء تحرّك النائب بلال عبدالله، نائب منطقة الشوف، الذي اتصل بوزيرة البيئة تمارا الزين والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك للاستفسار عن الملف، محذرًا في الوقت نفسه من أي خطر على التربة أو المياه أو الإنتاج الزراعي، ومن إثارة الهلع قبل صدور النتائج العلمية.

ويؤكد البيان المشترك الصادر عن وزارتي البيئة والزراعة أن مادة فوسفات ثلاثي الصوديوم (Trisodium Phosphate) ليست قابلة للانفجار وليست مشعّة، وبالتالي لا تستدعي إثارة الذعر. إلا أن وزارة الزراعة رفضت استخدامها كسماد زراعي بسبب ارتفاع نسبة الصوديوم فيها إلى نحو 40%، وطلبت وزارة البيئة من كهرباء لبنان استعادة الكميات المتبقية ومنع أي استعمال إضافي لها إلى حين اعتماد طريقة علمية وآمنة لمعالجتها.

وتظهر المستندات المتصلة بالملف أن كهرباء لبنان كانت قد وضعت أساسًا آلية لمعالجة مواد كيميائية منتهية الصلاحية من معملي الذوق والجية، ضمن إجراءات تتطلّب موافقة وزارة البيئة وشروطًا محددة للنقل والمعالجة أو التخلص منها. كما أظهرت متابعة لاحقة وجود ملاحظات رسمية حول طريقة استعمال جزء من مادة فوسفات ثلاثي الصوديوم بعد نقلها، والحاجة إلى التحقق من كيفية معالجتها ميدانيًا.

وفي موازاة انتظار الحسم العلمي، دعت هيئة قضاء جزين في التيار الوطني الحر إلى اعتصام في بسري تحت عنوان مواجهة «خطر داهم»، ما يطرح سؤالًا مشروعًا حول تحويل ملف بيئي وتقني قديم إلى مادة للتعبئة السياسية قبل اكتمال المعطيات العلمية.

بالنسبة إلى الأسمر، حماية بسري وأهل المنطقة والتربة والمياه ليست موضع نقاش، وأي ملاحظة علمية يجب التعامل معها فورًا وفق توصيات الوزارات المختصة.

لكن حماية البيئة شيء، وصناعة الخوف شيء آخر.

فالملفات البيئية تُحسم بالفحوص والتقارير والقرارات العلمية، لا بالشعارات ولا بالمزايدات السياسية.