
قانون العفو: ضربة لمحور الممانعة وانعكاس لميزان قوى جديد
آب 12, 2026بدل الالتهاء والزعل على كلمة وجدانية لم يُسمح له بإلقائها، أحرى بوزير الدفاع ميشال منسّى أن يوجّه اهتمامه إلى الجنوب، حيث تُختبر السيادة اللبنانية على الأرض، وحيث مرتفعات علي الطاهر أولى بالغضب والتحرك من سجال على كلمة في مجلس النواب.
منسّى لم يصل إلى وزارة الدفاع من خارج المؤسسة العسكرية. هو ضابط طيار سابق، وعضو سابق في المجلس العسكري، أي إنه يعرف أكثر من غيره ماذا يعني أن تصبح نقطة استراتيجية لبنانية موضع تهديد، وماذا يعني أن يبقى الجنوب عرضة للتطورات العسكرية والأمنية.
لا أحد يطلب من وزير الدفاع أن يتخذ منفردًا قرار حرب، ولا أن يتجاوز مجلس الوزراء أو قيادة الجيش. لكن من حق اللبنانيين أن يسألوه عن دوره السياسي والوزاري: ماذا فعل بعد التطورات الخطيرة التي شهدتها مرتفعات علي الطاهر؟ ماذا طلب من الحكومة؟ ما الخطة التي دفع باتجاهها؟ وأين الضغط السياسي الذي يفترض أن يمارسه وزير الدفاع عندما تصبح السيادة نفسها موضع اختبار؟
من حق منسّى أن يعترض إذا اعتبر أن حقه في الكلام انتُقص. لكن مغادرة مجلس النواب غاضبًا لا يجب أن تتحول إلى الحدث الأهم بالنسبة إلى وزير يحمل حقيبة الدفاع في بلد يواجه تحديات حدودية وسيادية حقيقية.
فالوزارة ليست منبرًا للكلمات، والدفاع ليس مسألة وجدانية.
إذا كان هناك ما يستحق الغضب فعلًا، فهو أن تبقى أرض لبنانية تحت الخطر، وأن يشعر اللبناني أن وزير دفاعه أكثر حضورًا في سجال سياسي من حضوره في مواجهة الملفات التي وُجدت الوزارة أساسًا من أجلها.
علي الطاهر أولى بالغضب. والجنوب أولى بالاهتمام.




