
لدولة العميقة… العائق الخفي لإصلاح الكهرباء
آب 8, 2026يمكن لوزير الطاقة جو صدّي أن يفتح قطاع الكهرباء أمام المستثمرين، وأن يبحث عن شركات تموّل معامل جديدة بدل الخزينة. لكن هناك قرارًا لا يملكه وزير الطاقة:
هل لبنان بلد يمكن للمستثمر أن يأتمن فيه عشرات أو مئات ملايين الدولارات؟
المستثمر لا يضع أمواله في معمل قد يصبح غدًا رهينة حرب لم تقررها الدولة. ولا يبني مشروعًا طويل الأمد في بلد يمكن أن تتوقف فيه المطارات والمرافئ والأعمال والسياحة لأن فريقًا مسلحًا يحتفظ لنفسه بقرار المواجهة.
وهنا تصبح أزمة الكهرباء أكبر من وزارة الطاقة.
لبنان يحتاج إلى القطاع الخاص لأن دولته المفلسة لم تعد قادرة وحدها على تمويل المعامل. لكن رأس المال يبحث أولًا عن الاستقرار، وعن دولة تملك أرضها وحدودها وقرارها. والبنك الدولي واضح في تشخيصه: هشاشة الوضع السياسي والأمني وعدم اليقين يعرقلان الاستثمارات والتدفقات المالية، فيما يشكل الاستقرار السياسي شرطًا أساسيًا لفتح باب التمويل والاستثمار.
فكيف نطلب من المستثمر أن يخاطر بأمواله فيما السلاح الإيراني لا يزال يحتفظ بقدرة جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة خارج قرار الدولة؟
هذه ليست مسألة سياسية منفصلة عن الكهرباء. إنها في قلب الكهرباء.
كل حرب تعني استثمارات مؤجلة، تمويلًا هاربًا، مشاريع متوقفة، وكلفة إضافية يدفعها اللبناني.
يمكن لجو صدّي أن يهيئ الأرض القانونية والتقنية للاستثمار.
لكن لا وزير يستطيع أن يمنح المستثمر أهم ضمانة يحتاجها: دولة واحدة، جيش واحد، وقرار حرب وسلم واحد.
من يريد كهرباء 24 ساعة، عليه أن يفهم المعادلة كاملة:
لا كهرباء بلا استثمار، ولا استثمار بلا استقرار، ولا استقرار فيما قرار الحرب خارج الدولة.




