
دويلة الأنفاق… إنذار يفرض تحرك الدولة فورًا
آب 7, 2026كان ملف استجرار الكهرباء عبر سوريا في صدارة أولويات وزير الطاقة جو صدّي منذ تسلّمه مهامه، إلا أن تنفيذه اصطدم بعقبات تقنية وموضوعية خارجة عن إرادة الوزارة. فمن المعروف أن شبكة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا تعرّضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب السورية، ما يستدعي أعمال تأهيل واسعة قبل إعادة تشغيلها. كما أن العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على سوريا شكّلت، طوال المرحلة الماضية، عائقًا إضافيًا أمام تنفيذ هذا المشروع.
أما اليوم، وبعد رفع هذه العقوبات، فقد أصبح الطريق السياسي أكثر انفتاحًا، إلا أن التحدي بات تقنيًا وماليًا، إذ إن إعادة تأهيل خطوط الربط تحتاج إلى شركات متخصصة واستثمارات كبيرة قبل أن يصبح استجرار الكهرباء ممكنًا.
وفي موازاة ذلك، لم يحصر الوزير صدّي خياراته بهذا المشروع، بل عمل على دراسة بدائل أخرى، أبرزها الربط الكهربائي مع قبرص وتركيا، رغم إدراكه أن تنفيذ هذه المشاريع يحتاج إلى سنوات. لكن التخطيط للمستقبل لا يبدأ عند الحاجة، بل قبلها بسنوات. فمن ينتقد اليوم البحث في مشروع الربط مع قبرص بحجة أنه يحتاج إلى خمس سنوات، يتجاهل سؤالًا بديهيًا: إذا لم نبدأ اليوم، فمتى سنحصل على الكهرباء بعد خمس سنوات؟ ولو أن هذه المشاريع أُطلقت قبل خمسة عشر عامًا، لكان لبنان اليوم مرتبطًا بشبكة الكهرباء الأوروبية.
فالوزارة لا تترك أي خيار من دون دراسته، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن إعادة إحياء قطاع الكهرباء لا تتحقق بقرار إداري أو بمرسوم، بل تحتاج إلى وقت وجهد واستثمارات، لأن ما تسلّمته هو قطاع متهالك بالكامل، لا يمكن إعادة بنائه بين ليلة وضحاها.
إن الكهرباء ليست ملفًا بسيطًا، بل منظومة من البنى التحتية الثقيلة، من معامل إنتاج، وشبكات نقل، ومحطات تحويل وتوزيع. ولسنا أمام طريق يمكن إزالة الردم عنه خلال نصف ساعة ليصبح سالكًا. هذا القطاع انهار خلال المرحلة السابقة، وما تقوم به الوزارة اليوم هو إعادة إحيائه تدريجيًا، وهي عملية تتطلب رؤية وعملًا دؤوبًا وصبرًا، لا سياسة “كن فيكون”.
وحتى لو انتهت ولاية الوزير الحالي اليوم، فإنه سيترك لخلفه قطاعًا مختلفًا عمّا تسلّمه، بعدما وضع الأسس القانونية والتنظيمية لفتح باب الشراكة مع القطاع الخاص. وهذه الخطوة تمثل، عمليًا، باب الخلاص الوحيد لقطاع الكهرباء، وكان يفترض أن تُتخذ قبل خمسة عشر عامًا، عندما كانت أوضاع الدولة اللبنانية المالية والاقتصادية أفضل بكثير مما هي عليه اليوم.




