حسين الحاج حسن والانـسحاب الإسرائيلي

من يمنع حسين الحاج حسن من أن يواصل ما يسمى “مقاومته”؟

يوليو 27, 2026
قمة ترامب ونتنياهو حول إيران

قمة ترامب – نتنياهو: هل بدأت ساعة المواجهة الكبرى مع إيران؟

يوليو 27, 2026
حسين الحاج حسن والانـسحاب الإسرائيلي

من يمنع حسين الحاج حسن من أن يواصل ما يسمى “مقاومته”؟

يوليو 27, 2026
قمة ترامب ونتنياهو حول إيران

قمة ترامب – نتنياهو: هل بدأت ساعة المواجهة الكبرى مع إيران؟

يوليو 27, 2026

هل ينخرط الحزب الإيراني في الحرب للمرة الثالثة؟

في الإجابة السريعة، يبدو الجواب: نعم. فالحزب، بحكم ارتباطه العضوي بطهران، لطالما تعامل مع نفسه بوصفه جزءًا من الاستراتيجية الإيرانية، وبالتالي فإن أي مواجهة تخوضها إيران قد تدفعه، من حيث المبدأ، إلى الانخراط فيها. لكن القراءة المتأنية تظهر أن المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد افتراض آلي بأن قرار الحرب قد اتُّخذ سلفًا، إذ إن هناك ثلاثة تقديرات رئيسية تحكم هذا الاحتمال.

التقدير الأول يرى أن أي دخول إسرائيلي مباشر، إلى جانب الولايات المتحدة، في حرب واسعة ضد إيران سيستتبع دخول الحزب الإيراني إلى المواجهة. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى التصريحات المتكررة لمسؤولي الحزب الذين أكدوا أكثر من مرة أن “اليد على الزناد”، وأنهم جاهزون للتحرك فور صدور القرار من طهران. ولا شك في أن مثل هذا السيناريو سيجرّ لبنان إلى حرب أكثر تدميرًا من سابقاتها، خصوصًا أن الطرفين، إسرائيل والحزب، يستعدان منذ فترة لمواجهة جديدة؛ فالحزب يعمل على إعادة ترميم قدراته العسكرية، فيما تواصل إسرائيل إعداد بنك أهداف واسع، انطلاقًا من قناعة لديها بأن أي حرب مقبلة يجب أن تكون حرب إنهاء للوضعية العسكرية للحزب، لا مجرد جولة قتال جديدة.

أما التقدير الثاني، فينطلق من أن القرار النهائي لا يُتخذ في الضاحية، بل في طهران. غير أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإيرانية، ولا سيما في مرحلة ما بعد علي خامنئي، تشهد نقاشًا بين مقاربتين مختلفتين. المقاربة الأولى تدعو إلى تحريك جميع الساحات، بما فيها الساحة اللبنانية، بهدف تشتيت القدرات الأميركية والإسرائيلية وتخفيف الضغط المباشر عن إيران، حتى لو كان الثمن استنزاف الحزب بالكامل. أما المقاربة الثانية، فترى أن الحزب يمثل رأس الحربة في المشروع الإيراني الإقليمي، وأن التضحية به في معركة غير متكافئة أو شبه محسومة النتائج ستؤدي إلى خسارة جيوسياسية يصعب تعويضها. ومن هذا المنطلق، فإن المصلحة الإيرانية قد تكون في الحفاظ على ما تبقى من قوة الحزب، ليبقى ورقة مؤثرة في مرحلة ما بعد التسويات، بدل إحراقه في مواجهة قد تنهي دوره نهائيًا.

أما التقدير الثالث، وهو الأقرب إلى الوقائع الميدانية والسياسية المستجدة، فيرى أن ظروف اليوم تختلف جذريًا عن الظروف التي دفعت الحزب سابقًا إلى الانخراط في المواجهة. فقد دخل لبنان، بعد التوصل إلى اتفاق الإطار مع إسرائيل برعاية أميركية، مرحلة سياسية جديدة تتولى الولايات المتحدة مواكبتها وحمايتها، بما يضع البلاد خارج دائرة الحرب الإيرانية المفتوحة. كذلك، فإن الواقع العسكري في الجنوب تبدل بصورة جوهرية، بعدما اضطر الحزب إلى التراجع ميدانيًا وفقد القدرة على الانتشار كما كان يفعل سابقًا، فيما تحولت المناطق الحدودية إلى واقع أمني مختلف، يجعل أي محاولة للعودة إلى خطوط التماس السابقة مغامرة مكلفة للغاية.

ويضاف إلى ذلك أن الحزب يواجه اليوم معادلة وجودية شديدة التعقيد. فأي انخراط جديد في الحرب تحت شعار مساندة إيران سيستدعي، على الأرجح، ردًا إسرائيليًا – أميركيًا غير مسبوق، قد يؤدي إلى تدمير ما تبقى من قدراته العسكرية والتنظيمية، وإلى صدام مع جزء واسع من الرأي العام اللبناني، ولا سيما داخل البيئة الجنوبية التي باتت تتطلع إلى تثبيت التهدئة، وإعادة الإعمار، والعودة إلى القرى، بدل الانجرار إلى حرب جديدة.
كما يدرك الحزب أن التحولات الداخلية، بعد لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وانتشار الجيش اللبناني، والانطلاق في الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار، خلقت واقعًا جديدًا يحد من هامش حركته العسكرية والسياسية. ولذلك، فإن خفض مستوى المواجهة والتكيف مع موازين القوى المستجدة قد يكون الخيار الأكثر واقعية بالنسبة إليه، لأنه يمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس، والحفاظ على ما تبقى من حضوره، وتجنب سيناريو التفكيك الكامل.

ومن المتوقع، في ضوء هذه المعطيات، أن يبقى اعتراض الحزب على اتفاق الإطار في حدود الموقف السياسي والإعلامي، من دون ترجمة عسكرية على جبهة الجنوب، مع أخذه في الاعتبار موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وحساباته. فإمكان فتح الجبهة كما كان يحصل في السابق تراجع بصورة كبيرة، بفعل الضغط العسكري الإسرائيلي المستمر، وبفعل الغطاء الدولي والعربي المتزايد للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني. وهذا يعني أن أي محاولة لخرق التهدئة لن تكون مواجهة مع إسرائيل وحدها، بل مع الإرادة الدولية الداعمة لاستقرار لبنان.

إلى جانب ذلك، يواجه الحزب ضغطًا شعبيًا واجتماعيًا داخل بيئته الحاضنة، حيث تتزايد الرغبة في الاستقرار والإعمار واستعادة الحياة الطبيعية، وهو عامل لا يستطيع تجاهله في حساباته. لذلك، يبدو أن خيار التريث، وحبس الأنفاس، والاحتماء بالدولة والجيش، لم يعد مجرد تكتيك مؤقت، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها موازين القوى الجديدة، على أمل أن يسمح مرور الوقت بالحفاظ على ما تبقى من أوراق إيران في المشرق، ويؤجل، أو ربما يمنع، الوصول إلى مرحلة التفكيك الكامل للحزب.