
إسرائيل لا تستهدف لبنان… بل من جرّ لبنان إلى الحرب
يوليو 25, 2026
بالفيديو: الحويّك في ذاكرة جعجع “فتح الأديار للجائعين وصنع وطناً”
يوليو 25, 2026قامت الدنيا ولم تقعد بعد استخدام رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تعبير “السعدان” في وصف بعض النواب، وكأن المشكلة تكمن في الكلمة نفسها، فيما جرى تجاهل المعنى السياسي الذي قصده والسياق الذي وردت فيه.
ما قصده الدكتور جعجع ليس وصفًا حيوانيًا أو إهانة شخصية، بل توصيفًا سياسيًا لسلوك معروف في الأدبيات السياسية، يمكن تسميته بـ”السعدان السياسي”. والمقصود بذلك السياسي الذي يتنقل باستمرار من موقع إلى آخر، ومن تحالف إلى آخر، ومن ضفة إلى أخرى، وفقًا لمصلحته الآنية، لا وفقًا لقناعة أو مبدأ أو مشروع وطني ثابت.
هؤلاء لا تحكمهم الثوابت، ولا يلتزمون قضية أو رؤية، بل يتحركون حيث تكون المكاسب الشخصية والسياسية، حتى ولو جاء ذلك على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين. فالتنقل الدائم بين المواقع ليس دليل مرونة سياسية، بل دليل انتهازية عندما يكون الدافع الوحيد هو المنفعة الخاصة.
لكن اللافت أن الحملة التي أثيرت حول هذا التعبير لم تكن بريئة. فهي تصب في مصلحة الحزب الإيراني في لبنان، الذي يسعى إلى تحويل الأنظار عن القضية الأساسية، وهي رفضه إقرار قانون العفو، لأنه لا يريد إطلاق الموقوفين الإسلاميين الذين يشكلون خصومًا لمشروعه السياسي والأمني والعسكري، ويمكن أن يشكلوا قوة معارضة لنفوذه، فأمر النواب الذين يعملون عنده لشن حملة ضد جعجع.
وهكذا، بدل النقاش في الأسباب الحقيقية لتعطيل قانون العفو، جرى افتعال معركة لغوية وإعلامية حول توصيف سياسي متداول، في محاولة لصرف الأنظار عن جوهر المشكلة. فالقضية ليست كلمة، بل مشروع سياسي يريد إبقاء النقاش بعيدًا عن مسؤوليته في تعطيل الاستحقاقات الوطنية، وعن حساباته التي يقدمها دائمًا على حساب مصلحة الدولة اللبنانية.




