
الرئيس والقرار: بين حق الصلاحية ومتطلبات المشهد
يوليو 22, 2026
ما الذي يجمع بين بيار الجميل ونبيه بري؟
يوليو 22, 2026لم تكن الهدية التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره اللبناني جوزاف عون مجرد إعلان عن إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والولايات المتحدة، بعد انقطاع دام نحو أربعين عامًا، بل حملت في طياتها رسالة سياسية وأمنية بالغة الأهمية. ويأتي ذلك على أن يتبعها، في مرحلة لاحقة، العمل على تشجيع الاستثمارات الأميركية وحثّ الشركات الأميركية على العودة إلى السوق اللبنانية.
فما هي الرسالة الكامنة وراء هذا القرار؟
الولايات المتحدة أوقفت رحلاتها المباشرة إلى بيروت عام 1985، بعدما أصبح مطار بيروت، عمليًا، خارج سيطرة الدولة اللبنانية، في ظل تنامي نفوذ الحزب المدعوم من إيران، وما رافق تلك المرحلة من عمليات خطف طائرات وتهديد مباشر لأمن الطيران المدني.
أما اليوم، فإن قرار إعادة الرحلات يحمل دلالة واضحة مفادها أن واشنطن باتت تعتبر أن مطار بيروت أصبح تحت سيادة الدولة اللبنانية، وأن الظروف التي دفعتها إلى وقف الرحلات لم تعد قائمة. فالرسالة ليست تقنية أو تجارية فحسب، بل هي إعلان ثقة باستعادة الشرعية اللبنانية دورها في إدارة المطار وضمان أمنه.
كما تعكس هذه الخطوة اقتناعًا أميركيًا بأن الحزب الإيراني لم يعد يمتلك القدرة التي كانت له في الماضي على فرض إرادته داخل المطار أو تهديد أمن الملاحة الجوية، وأن لبنان يسير في اتجاه استعادة سيادته ومؤسساته.
من هنا، فإن إعادة فتح خط الرحلات الجوية المباشرة ليست مجرد استئناف لرحلات بين بلدين، بل هي مؤشر سياسي وأمني على تبدل عميق في النظرة الأميركية إلى الواقع اللبناني، ورسالة ثقة بالدولة ومؤسساتها، تمهيدًا لمرحلة قد تشهد عودة الاستثمارات والشركات الأميركية، إذا استمر لبنان في ترسيخ سلطة الدولة وحصرية قرارها الأمني والسيادي.




