
ثلاثة خيارات… قبل أن يُكلَّف الشرع
يوليو 22, 2026
ما الذي تعنيه عودة الخطوط الجوية بين بيروت وواشنطن؟
يوليو 22, 2026لا شك أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية كامل الحق في أن يجري جولاته الخارجية بالطريقة التي يراها مناسبة، وأن يختار أعضاء الوفد المرافق له، أو حتى أن يسافر من دون أي وزير، كما يمنحه، بالتنسيق مع رئيس الحكومة، حق اختيار الفريق الذي يتولى التفاوض في الملفات التي تدخل ضمن صلاحياته.
ومع ذلك، كان من الأفضل أن يطلّ من البيت الأبيض على رأس وفد وزاري وازن، يتقدمه وزير الخارجية، باعتبار أن العلاقات الخارجية هي في صلب مسؤوليات الوزارة، ولأن وفدًا واسع التمثيل كان سيعكس صورة دولة متماسكة، ويؤكد أن رئيس الجمهورية يمثل جميع اللبنانيين ويقود فريقًا وطنيًا موحدًا.
في المقابل، إذا كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد ارتأى أن يتولى بنفسه إدارة هذا المسار، وأن يحتفظ بقيادة المفاوضات السياسية، انطلاقًا من قناعته بأن نجاحها يتطلب وحدة القرار وعدم تعدد المرجعيات، فهذا حق دستوري وسياسي لا ينازعه عليه أحد. فهو من بادر إلى هذا المسار، وهو من تحمّل مسؤوليته، وهو صاحب القرار في كيفية إدارته. كما أن الاعتقاد بأن أحدًا يسعى إلى منافسته على هذا الدور لا يبدو في محله.
صحيح أن الصورة كان يمكن أن تكون أكثر اكتمالًا لو ظهر الرئيس اللبناني في البيت الأبيض محاطًا بفريق وزاري يمثل الدولة بكل مؤسساتها، إلا أن هذه تبقى مسألة شكلية أمام الهدف الأساسي. فما يعني اللبنانيين اليوم ليس حجم الوفد ولا تركيبته، بل أن ينجح رئيس الجمهورية في بلوغ النتيجة المرجوة: إنهاء حالة الحرب وحسم ملف العلاقة مع إسرائيل، والانتقال بلبنان إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام.
فإذا كان هذا هو المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية، وإذا كان قادرًا على إنجازه بسرعة، فإن الأولوية يجب أن تبقى لتحقيق هذا الهدف، لأن إنهاء الحرب وإرساء السلام أهم بكثير من أي نقاش يتعلق بالشكل أو البروتوكول.




