بعد لقاء ترامب وعون: انتهى وقت الانتظار

يوليو 21, 2026

بعد لقاء ترامب وعون: انتهى وقت الانتظار

يوليو 21, 2026

جعجع: أتأسف أن يكون هناك نواب يكذبون

أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن القمة التي جمعت رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض تشكل محطة أساسية ضمن ما وصفه بـ”مسار واشنطن”، مشدّدًا على أن أهمية هذا المسار لا تقتصر على التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بل تكمن في معالجة الأسباب الأساسية للأزمة والوصول إلى استقرار دائم ومستدام في الجنوب ولبنان.

ونفى رئيس القوات الاتهامات التي وُجهت إلى تكتل “الجمهورية القوية” بعرقلة قانون العفو العام، داعيًا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تخصيص جلسة نيابية مستقلة لمناقشة القانون وإقراره.

وفي حديث لإذاعة “لبنان الحر”، أوضح جعجع أن اللقاء بين عون وترامب “ليس مجرد قمة تضاف إلى سلسلة اللقاءات التي عقدها رؤساء لبنانيون سابقون مع رؤساء أميركيين، بل يأتي حلقة ضمن مسار سياسي متكامل يُفترَض استكمالُه حتى نهايته، بما يضمن عدم العودة بعد أشهر أو سنوات إلى جولة جديدة من المواجهات والبحث مجدداً عن وقف لإطلاق النار. وقال: “أهمية القمة هذه المرة أنها حلقة في سلسلة اسمها مسار واشنطن”، لافتًا إلى أن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، على أهميتهما، لا يكفيان وحدهما إذا لم تتم معالجة جوهر المشكلة التي أعادت إنتاج الحروب والمواجهات على مدى العقود الماضية.

وإذ دعا الدولة اللبنانية، على مختلف مستوياتها، إلى متابعة مسار واشنطن “حتى آخر تفصيل”، اعتبر رئيس القوات “أن السير به حتى النهاية من شأنه أن يؤدي إلى قيام وضع مستقر في الجنوب “مرة لكل المرات”، بحيث يكون الجيش اللبناني القوة المسلحة الوحيدة المنتشرة فيه، وتصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المخولة اتخاذ قراري الحرب والسلم.”

أضاف: “إن لبنان اختبر سابقاً حلولاً مرحلية وموضعية وأكثر من وقف لإطلاق النار وانسحابات إسرائيلية، إلا أن المواجهات كانت تتجدد بسبب عدم معالجة جذور الأزمة، مشيرًا إلى أن آخر هذه التسويات كان في تشرين الثاني 2024، قبل أن تعود الأوضاع إلى التدهور.”

وشدّد على أن قمة واشنطن رسخت التوجه نحو حل مستدام، لا نحو تسوية موقتة، قائلاً: “إن المطلوب هو ألا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر أو سنة أو سنتين أمام إطلاق نار جديد، ثم نعود إلى السعي من أجل وقف جديد لإطلاق النار”.

وفي معرض رده على سؤال عن العلاقة بين مسار واشنطن وما يُعرف بمسار إسلام آباد، أكد جعجع أن القمة بين عون وترامب “كرّست بصورة نهائية استقلالية الوضع اللبناني، مشدّدًا على أن الملف اللبناني بات موضوعًا ضمن مسار واشنطن بصورة واضحة ومنفصلة”.

واعتبر أن إدراج لبنان سابقاً ضمن مسار إسلام آباد كان “من قبيل لزوم ما لا يلزم”، موضحًا أن هذا المسار أُطلق في إطار أوسع يتعلق بمحاولات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، لكنه لم يؤدِّ إلى نتيجة فعلية في لبنان.”

وبعدما لفت إلى أن وقف إطلاق النار الجدي في لبنان تحقق نتيجة مسار واشنطن، وليس نتيجة مسار إسلام آباد، جدّد التأكيد على أن “القمة التي ضمت اليوم الرئيس ترامب والرئيس عون كرست بشكل نهائي استقلالية الوضعية اللبنانية، ووضعت لبنان بالكامل ضمن مسار واشنطن”.

وأشار إلى أنه “حتى في حال استئناف مسار إسلام آباد لضرورات إيرانية أو أميركية، فإن لبنان لن يكون جزءًا منه، وسيبقى ملفه منفصلًا عنه.”

وعما إذا كانت التطورات الأخيرة تعني انتهاء مرحلة النفوذ الإيراني في لبنان، رأى جعجع أن “مجمل الوقائع التي شهدتها المنطقة خلال السنوات والأشهر الأخيرة تشير إلى انحسار كبير ومتدرج في الدور الإيراني.”

ورأى أن هذا الانحسار “لم يقتصر على لبنان، بل ظهر بصورة كاملة في سوريا، في حين يشهد العراق “تطورات مذهلة” ما زال من المبكر إصدار حكم نهائي بشأنها.”

ولفت إلى أن موازين القوى الإقليمية والدولية “تبدلت بصورة واضحة، وأن قدرة إيران على دعم حلفائها ونقل الأسلحة إليهم لم تعد كما كانت في السابق، معتبرًا أن المؤشرات كلها تدل على تراجع نفوذها وصولاً إلى “عودتها إلى داخل حدودها، لما فيه مصلحتها ومصلحة دول المنطقة”.

أما في ما يتعلق بانعكاس انحسار النفوذ الإيراني على “حزب الله”، فرأى جعجع أن التأثير سيكون “كاملاً وشاملاً”، معتبرًا أن الحزب بصيغته العسكرية والأمنية الحالية مرتبط مباشرة بالدعم الإيراني وبالحرس الثوري.

وأكد، في المقابل، أن في إمكان “حزب الله” الاستمرار كحزب سياسي لبناني طبيعي، شرط اتخاذ قرار واضح بحل تنظيميه العسكري والأمني وفك ارتباطه العملي بالحرس الثوري الإيراني.

وقال إن الحزب يستطيع أن يحتفظ بأفكاره وقناعاته السياسية أو أن يتأثر بفكر الجمهورية الإسلامية كما يشاء، “لكن لا يمكنه أن يبقى مرتبطاً بها بالفعل العسكري والأمني. ولكي يتحول حزب الله إلى حزب سياسي، عليه أن يحل تنظيمه العسكري وتنظيمه الأمني”، مشيرًا إلى إمكان انتقال كوادره ومسؤوليه من العمل العسكري والأمني إلى العمل السياسي والحزبي، على غرار أي حزب لبناني آخر.”

وردًا على سؤال “رفض جعجع بصورة قاطعة أي مقايضة بين تسليم السلاح أو حل التنظيم العسكري وبين منح الحزب مكاسب سياسية داخلية، مؤكدًا أن ما وصفه بـ”التوظيفات السياسية الداخلية” ليس مطروحًا لا لبنانيًا ولا إقليميًا ولا دوليًا.

وعن تهديدات مسؤولي “حزب الله” وهجماتهم على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والسلطة التنفيذية، قلّل جعجع من أهمية هذه المواقف، معتبرًا أن “التهديدات التي صدرت خلال السنوات الماضية لم تؤدِّ إلى أي نتيجة”.

وقال إن المرحلة الحالية لم تعد تشبه المراحل السابقة، وإن هناك دولة بدأت تستعيد دورها، ولو في حدوده الدنيا، مستشهدًا بتدخل الجيش اللبناني لمنع بعض المتظاهرين من تجاوز القانون والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.”

ورأى أن صفحة استخدام العنف لتجاوز القانون يُفترض أن تكون قد أُقفلت، مع عدم استبعاده أن يقدم “حزب الله” على خطوة متهورة في نهاية المطاف، إلا أنه أكد أن أي محاولة من هذا النوع “سترتد عليه وتسرّع سقوطه”.

واستطرد “أن الأجهزة القضائية والأمنية أصبحت أكثر قدرة على تطبيق القانون، مستشهدًا بصدور مذكرة إحضار بحق صحافي قريب من “حزب الله”، في مؤشر إلى أن مرحلة الإفلات من المحاسبة لم تعد كما كانت سابقاً.”

وفي الشأن السياسي الداخلي، جدّد جعجع دعوته إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، موضحًا أن طرحه جاء أساسًا ردًا على الحملات التي تشكك بشرعية رئيس الجمهورية والحكومة وبحقهما في إدارة المفاوضات والسير في مسار واشنطن.

وقال “إن القوى التي تعتبر أن السلطة الحالية لا تتمتع بالصفة التمثيلية الكافية، تستطيع الاحتكام إلى الشعب عبر انتخابات نيابية مبكرة خلال الأشهر المقبلة، لتُظهر نتائجُها ما إذا كان اللبنانيون يؤيدون التوجه الحالي أو يريدون توجهًا مختلفًا.”

وأشار إلى أن الجلسات النيابية الأخيرة أعطته أسبابًا إضافية للتمسك بهذا الطرح، منتقدًا عجز مجلس النواب عن إقرار قانون عفو يرفع الظلم عن أشخاص أوقفوا أو حوكموا، لأسباب سياسية.”

كما انتقد تصويت المجلس على قوانين ترتب على الدولة اللبنانية نفقات سنوية تُقدّر بما بين 500 و700 مليون دولار، في وقت لا تملك الدولة الموارد اللازمة لتغطيتها، محذّرًا من العودة إلى السياسات المالية التي قادت إلى الأزمة والانهيار في العام 2019.”

وفي توضيح لموقف القوات اللبنانية من قانون العفو العام، نفى جعجع الاتهامات التي وُجهت إلى تكتل “الجمهورية القوية” بعرقلة القانون، مؤكدًا أن “القوات” أعلنت منذ البداية تأييدها لأي صيغة يتم التوافق عليها مع غالبية النواب السنة وتؤدي فعليًا إلى رفع الظلم عن المستحقين.”

وقال “إن وفدًا من كتلة “الاعتدال الوطني” زار معراب وبحث معه تفاصيل القانون، وأن “القوات” وافقت على المبدأ وعلى الأسباب الموجبة التي طُرحت أمامها. وأشار إلى أن غالبية النواب السنة توصلت، خلال اجتماع في مكتب رئيس الحكومة، إلى مجموعة تعديلات ضرورية على الصيغة المطروحة، بهدف منع استفادة أشخاص غير مستحقين وضمان شمول القانون الفئات المستهدفة فعلًا.”

وأضاف “أن هؤلاء النواب قرروا التغيب عن الجلسات النيابية بعدما تلقوا جوابًا سلبيًا من فريق رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن التعديلات المطلوبة، خشية إقرار قانون لا يحقق الغاية المرجوة منه.”

وبعدما أكد أن انسحاب نواب “القوات اللبنانية” من الجلسة حال دون إقرار صيغة خاطئة ومجتزأة من قانون العفو، قال: “نعم، انسحبنا كي لا يُقر قانون العفو الخطأ، والدليل أن غالبية النواب السنة كانت غائبة عن الجلسة للسبب نفسه”.

كما أوضح أن تكتل “الجمهورية القوية” طلب تأجيل البحث في قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بعدما تبين أن إحدى مواده قد تنعكس سلبًا على المستفيدين من قانون العفو، إلا أن هذا الطلب رُفض.”

وشدد على أن “القوات اللبنانية” لن تتخلى عن القضية، وستعمل على إعداد صيغة قانونية تحصّن قانون العفو من تأثير أي تشريع آخر، بالتنسيق مع غالبية النواب السنة.”

جعجع الذي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تخصيص جلسة نيابية مستقلة لمناقشة قانون العفو وإقراره، أكد أن “عقد جلسة خاصة سيكشف بوضوح الجهات التي تريد إقرار القانون وتلك التي تعرقله.”

وعن موقع “القوات اللبنانية” وحجمها على الساحة المسيحية والوطنية، رأى جعجع أن “مشكلة بعض القوى مع حجم “القوات” هي “مشكلة نفسية”، مؤكدًا أن الحزب سيحافظ على موقعه من خلال الاستمرار في النهج نفسه الذي اتبعه على مدى أربعة عقود.”

وأوضح أن “القوات” وصلت إلى موقعها الحالي نتيجة ثباتها على طروحاتها ومبادئها وطريقة عملها، إضافة إلى الممارسة التي أظهرتها كتلها النيابية ووزراؤها في الحكومات المتعاقبة.

وأشار إلى أن الهدف النهائي للحزب ليس تحقيق إنجاز تنظيمي أو انتخابي بحد ذاته، بل الوصول إلى دولة مستقرة يشعر فيها اللبناني بأن لديه وطنًا يستطيع تربية أبنائه فيه، وأن يتمكن الشباب من التعلم والعمل والعيش بحرية وكرامة من دون إجبارهم على تبني معتقدات لا تشبههم.”

وتابع “سنستمر في العمل والنضال إلى أن يقول كل مواطن لبناني: أصبح لدينا وطن مستقر نستطيع أن نربي أبناءنا فيه، ويستطيعون بعد تخرجهم أن يجدوا فرص عمل في لبنان وأن يعيشوا أحرارًا ومكتفين”.

وختم جعجع بالتأكيد أن اللبنانيين “قطعوا أكثر من نصف الطريق نحو الوضع الذي يحلمون به، معربًا عن أمله “في استكمال المسار المتبقي وصولاً إلى بناء الدولة المستقرة.”

وتمنّى لإذاعة “لبنان الحر” دوام النجاح في حمل القضية وإيصالها إلى كل بيت لبناني”.