
في التسعينيات أُزيح أنصار الدولة… واليوم يجب إزاحة أعدائها
يوليو 21, 2026
لماذا طرحت “القوات” تقديم موعد الانتخابات النيابية؟
يوليو 21, 2026يخطئ من يحاول التمييز بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والحزب الإيراني في لبنان، مستنداً إلى حجج من قبيل أن بري أكثر واقعية، أو أنه لم يشارك في الحرب السورية، أو أنه لم يؤيد حرب الإسناد، أو أنه يختلف في مقاربته عن الحزب. فهذه المقاربة هي نفسها التي حكمت التعاطي مع الواقع اللبناني منذ عام 2005، ولم تؤدِّ إلا إلى تكريس نفوذ المشروع الإيراني وتعزيز حضوره داخل الدولة.
إذا كان لا بد من التمييز بين أصيل ووكيل، فإن الحزب هو الأصيل، وبري هو الوكيل. لكن هذه الحقيقة لا تعني وجود تناقض بينهما، بل تؤكد وجود تكامل في الأدوار. فالعلاقة بينهما ليست مجرد تحالف سياسي ترعاه إيران، بل هي شراكة تقوم على توزيع دقيق للمهام، يخدم هدفاً واحداً ومرجعية واحدة.
يتولى الحزب إدارة الجانب العسكري والأمني وفرض موازين القوى، فيما يؤدي بري دور الواجهة السياسية والمؤسساتية، فيوحي في الداخل والخارج بأنه أكثر اعتدالاً واستقلالية، بما يسمح له بتمرير القرارات والقوانين والتسويات التي تصب في نهاية المطاف في خدمة المشروع الإيراني داخل مؤسسات الدولة.
لذلك، فإن الرهان على خلاف بين بري والحزب رهان خاسر، كما أن الرهان على الفصل بينهما أو التعامل مع أحدهما في مواجهة الآخر هو قراءة خاطئة للواقع. فما يجمعهما أكبر بكثير من أي تمايز في الأسلوب أو الخطاب؛ يجمعهما مشروع سياسي واحد، ومرجعية واحدة، ومصلحة واحدة.
لقد آن الأوان للتخلي عن هذه الأوهام. فكما يخطئ من يعتقد أن الحزب الإيراني سيتخلى طوعاً عن سلاحه، يخطئ أيضاً من يراهن على وجود افتراق حقيقي بين بري والحزب. إنهما يؤديان وظيفتين مختلفتين ضمن مشروع واحد، ويعتمدان توزيعاً متقناً للأدوار يهدف إلى حماية هذا المشروع وتحصينه.
لهذا، فإن التعامل معهما يجب أن ينطلق من حقيقة واحدة: بري والحزب وجهان لعملة واحدة، وأي محاولة للفصل بينهما ليست سوى وقوع في فخ توزيع الأدوار الذي أتقناه على مدى سنوات طويلة.




