السلام… أقوى رد

يوليو 20, 2026

غياب يوسف رجي يضعف صورة العهد والحكومة

يوليو 20, 2026

السلام… أقوى رد

يوليو 20, 2026

غياب يوسف رجي يضعف صورة العهد والحكومة

يوليو 20, 2026

إيران بين خياري الاستسلام أو الانتحار

لم تعد المواجهة مع إيران تدور فقط حول برنامجها النووي أو حدود قدراتها العسكرية، بل انتقلت إلى مستوى أكثر خطورة مع انتقالها إلى مضيق هرمز، حيث تحاول طهران استخدام أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
فالمعادلة تغيّرت. فبعدما كانت الحرب في بدايتها مواجهة أميركية – إسرائيلية ضد إيران، بات المشهد يتجه نحو مواجهة أميركية مباشرة، في ظل مسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إبقاء إسرائيل خارج دائرة عمليات مضيق هرمز، وحصر المعركة بالهدف الأساسي المعلن: منع إيران من تحويل الملاحة الدولية إلى رهينة بيدها، أو إخضاع حركة السفن لإدارتها الأمنية والمالية والسياسية.
ومن الواضح في المقابل أن إيران نفسها لا ترغب في توسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل، إذ حرصت على إبقاء ردودها وعملياتها العسكرية ضمن نطاق دول الخليج وبعض دول المنطقة، بدل فتح جبهة مباشرة مع تل أبيب. وهذا يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن أي مواجهة شاملة مع إسرائيل قد تفتح عليها مسارًا أكثر تعقيدًا وخطورة.
لكن المشكلة الأساسية التي تواجه طهران اليوم أنها تخوض معركة مضيق هرمز من دون غطاء دولي أو إقليمي. فمحاولة السيطرة على هذا الممر الحيوي أو تهديد حرية الملاحة لا تجد تفهمًا من المجتمع الدولي، بل تواجه انتقادات واسعة باعتبارها مخالفة لقواعد القانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
حتى القوى التي لطالما اعتُبرت قريبة من إيران لا تبدو مستعدة للذهاب معها في هذه المواجهة. فروسيا والصين، رغم علاقاتهما الاستراتيجية مع طهران، لا تبدوان راغبتين في تحدي النظام الدولي أو دعم خطوة تهدد الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة. وهذا يضع إيران في موقع دبلوماسي صعب، وكأنها تواجه جبهة دولية واسعة تتجاوز الخصومة الأميركية معها.
وفي الإقليم، تبدو دول الخليج أكثر حزمًا في مواجهة السلوك الإيراني. فمحاولات طهران استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز، إلى جانب استمرار استهدافها وتهديدها لدول المنطقة، دفعت هذه الدول إلى الانتقال من موقع الدفاع إلى موقف أكثر تشددًا، باعتبار أن أمنها القومي بات مرتبطًا بمنع إيران من امتلاك أدوات ضغط استراتيجية على المنطقة والعالم.
وفي هذا السياق، تبدو سياسة “الهروب إلى الأمام” التي تنتهجها طهران أقرب إلى تعميق أزمتها منها إلى تحسين موقعها التفاوضي. فإيران تخطئ إذا اعتقدت أن إغلاق مضيق هرمز أو تهديد طرق التجارة العالمية سيزيد الضغط على واشنطن؛ لأن النتيجة قد تكون عكسية تمامًا، عبر توحيد المجتمع الدولي ضدها وتحويلها إلى مصدر تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.
وكذلك فإن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل دول الخليج لن يدفع هذه الدول إلى الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، بل سيزيد من تصميمها على مواجهة إيران وحماية أمنها ومصالحها.
أما مذكرة التفاهم التي سبقت تجدد المواجهة، فلم تكن، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، خطأً استراتيجيًا، بل كانت فرصة أُعطيت لإيران لاختبار استعدادها لتغيير سلوكها. غير أن طهران، بدل التقاط هذه الفرصة، اختارت التصعيد، ما أعاد المواجهة إلى نقطة الصفر.
فالهدنة بالنسبة إلى واشنطن لم تكن نهاية الصراع، بل فترة لإعادة ترتيب الأولويات، وتهيئة الظروف السياسية والعسكرية، وضمان استقرار الأسواق والطاقة، وتعزيز الجهوزية لأي تطورات لاحقة.
واليوم، تتحمل إيران مسؤولية تجدد المواجهة بعدما اختارت نقل المعركة إلى مضيق هرمز، في معركة لا تخوضها الولايات المتحدة فقط، بل تجد فيها دعمًا متزايدًا من دول ترى أن حرية الملاحة واستقرار الاقتصاد العالمي مصلحة مشتركة.
لكن الأخطر أن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة جذريًا عن كل ما سبق. فالحرب التي دخلت مرحلة جديدة لن تكون حرب رسائل أو ضغوط محدودة، بل مواجهة مفتوحة عنوانها كسر القدرة على فرض الأمر الواقع. ومع تراجع فرص التسويات الرمادية، يبدو أن طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العودة إلى منطق التفاهمات والقبول بقواعد النظام الدولي، أو الاستمرار في مسار قد يقود إلى استنزاف داخلي وخارجي يهدد مشروعها برمته.
فالمرحلة المقبلة لن تحدد فقط مستقبل المواجهة العسكرية، بل مستقبل الدور الإيراني في المنطقة بأكملها.