الحزب الإيراني في لبنان يعيش على كوكب آخر

يثبت حزب الله، مرة جديدة، أنه يعيش على كوكب آخر، بعيدًا عن كوكب الأرض والوقائع التي تغيّرت من حوله.
فهو يضع الشروط، ويشترط من أجل قبول الحوار مع رئاسة الجمهورية إلغاء قرارات حكومية سبق أن اتُّخذت: قرار 5 آب 2025 المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وقرار 2 آذار 2026 الذي حظر نشاطاته العسكرية والأمنية وألزمه بتسليم سلاحه، إضافة إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
لكن رئاسة الجمهورية لم تدعه أصلًا إلى حوار على هذا الأساس. المشكلة أن الحزب الإيراني لم يدرك بعد، أو لم يستوعب، أن المعادلة تغيّرت، وأنه خسر الحرب وهزم، والمهزوم لا يضع شروطًا، بل ينفّذ.
المعادلة اليوم واضحة: إسرائيل تتقدم وهو يتراجع. وما لم يُحلّ تنظيمه العسكري والأمني ويُسلَّم سلاحه إلى الدولة، لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي كامل، وستبقى الحرب مفتوحة، وسيستمر التهجير وتبقى البلاد معلّقة على صفيح ساخن.
ومن هنا، فإن رفض رئيس الجمهورية الدخول في هذا النوع من الحوار يعني أن المطلوب ليس العودة إلى الوراء، ولا التفاوض على قرارات الدولة، بل التقدّم إلى الأمام.
الخيار واضح: أن تنفّذ الحكومة قراراتها، وأن تستكمل مسار المفاوضات، وأن تنتقل الدولة من مرحلة التردد إلى مرحلة التنفيذ.
فلا يمكن لفريق خسر الحرب أن يتصرف وكأنه يملك حق وضع شروط المنتصر.
التواطؤ الإيجابي بين لبنان وإسرائيل لنزع سلاح الحزب الإيراني



