ارتكب الحزب الإيراني في اليمن الخطأ الذي سيؤدي إلى نهايته

كان على “الحزب الإيراني في اليمن” أن يكون أكثر حكمة، وأن يمرّر هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الظهور، وألا يطلّ برأسه في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، وألا يوسّع انتشاره العسكري إلى حدود تهدّد دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، وتهدّد أمن الملاحة الدولية وإمكانية إقفال باب المندب.
كان عليه أن يدرك أن العاصفة التي تضرب محور الممانعة لم تهدأ بعد، وأن موازين القوى الإقليمية تغيّرت، وأن أفضل ما يمكن أن يفعله هو الانتظار، لا التقدّم؛ الاحتفاظ بما لديه، لا توسيع نفوذه؛ وتمرير المرحلة، لا الدخول في مواجهة جديدة.
لكن الحوثي ارتكب الخطأ الذي قد يكلّفه وجوده. فمن غير المنطقي أن يقبل أحد بأن يكون محور الممانعة في حالة تفكك وتراجع، فيما يتحوّل الحوثي إلى حالة صعود عسكري، ويخرج ليهدّد الخليج والسعودية والممرات البحرية الدولية. ولذلك، فإن السؤال لا يعود فقط: لماذا قرّر الحوثي توسيع حضوره العسكري؟ بل أيضًا: من دفعه إلى هذا الخيار؟
ثمة من أوقع بالحوثي، أو على الأقل شجّعه على الذهاب أبعد مما تسمح به موازين القوى. وثمة من دفعه إلى أن يقدّم نفسه عسكريًا في هذه اللحظة، فيما كان المطلوب منه أن يختبئ خلف العاصفة لا أن يقف في مواجهتها.
والنتيجة أن الحوثي، بدل أن يستفيد من انشغال المنطقة بتحولاتها الكبرى، قدّم نفسه هدفًا مباشرًا، ووسّع دائرة المواجهة معه، وفتح الباب أمام استهدافه تحت عنوان حماية الخليج وأمن الملاحة الدولية ومنع تهديد باب المندب.
إن الخطأ الاستراتيجي أحيانًا لا يكون في المعركة التي تخوضها، بل في المعركة التي تختار أن تخوضها في التوقيت الخطأ.
وما أشبه ما قام به الحوثي اليوم بما قام به صدام حسين عندما دخل الكويت: اعتقد أن اللحظة تسمح بتوسيع النفوذ، فإذا بها تتحوّل إلى اللحظة التي بدأت فيها نهايته.
الحوثي كان يستطيع أن يمرّر العاصفة. لكنه اختار أن يطلّ برأسه منها. وهذه قد تكون، في حسابات المنطقة، غلطة العمر.



