مستشار عون يخدم الحزب الإيراني أكثر من الحزب نفسه

مستشار رئيس الجمهورية جان عزيز وموقفه من الانسحاب الإسرائيلي وسلاح الحزب الإيراني

قال ناشط في الحزب الإيراني في لبنان إن مستشار رئيس الجمهورية جان عزيز قدّم، بموقفه الأخير، خدمة لهذا الحزب تتجاوز في أثرها كل ما يقوم به هذا الفريق سياسيًا ونيابيًا ووزاريًا وعسكريًا.

وقد تبدو هذه المقارنة للوهلة الأولى مبالغًا فيها، إلا أن قراءة ما قاله المستشار تُظهر بوضوح حجم الخدمة التي قدّمها للحزب الإيراني، وخصوصًا أنه لم يصدر عن شخصية سياسية عادية، بل عن مستشار رئيس الجمهورية.

فقد قال عزيز بوضوح إن الدبلوماسية فشلت، وإنه ما لم تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل للانسحاب من لبنان، فإن حجة الحزب الإيراني ستتعزز.

وهنا تكمن أهمية الكلام وخطورته السياسية. فالحزب الإيراني يسعى منذ فترة إلى تثبيت معادلة مفادها أن المشكلة ليست في سلاحه، ولا في قراره العسكري والأمني المستقل عن الدولة، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وعندما يأتي مستشار رئيس الجمهورية ليقول إن فشل الدبلوماسية وعدم حصول الانسحاب الإسرائيلي سيعززان حجة الحزب، فإنه يمنح هذه الحجة دفعًا سياسيًا لا يستطيع الحزب أن يمنحها لنفسه.

وبحسب الناشط نفسه، فإن هذا الموقف يحظى بتقدير كبير داخل الحزب الإيراني، لأن ما صدر عن المستشار يقدّم له ما هو أبعد من مجرد موقف سياسي: إنه يرفد روايته بحجج صادرة عن شخصية موجودة في موقع قريب من رئاسة الجمهورية.

المفارقة أن الحزب الإيراني يخوض معركته السياسية والنيابية والوزارية والعسكرية دفاعًا عن سلاحه، فيما جاءت الخدمة الأبرز له من خارج صفوفه، ومن موقع يفترض أن تكون الأولوية فيه لمنطق الدولة وقراراتها السيادية.

فالحزب يستطيع أن يرفع شعاراته، ويصوّت في مجلس النواب، ويشارك في الحكومة، ويتمسك بسلاحه، ويقدم روايته السياسية. لكنه لا يستطيع أن يمنح روايته بالسهولة نفسها غطاءً صادرًا عن شخصية في موقع مستشار رئيس الجمهورية.

ومن هنا، فإن السؤال ليس فقط: ماذا قال مستشار رئيس الجمهورية؟

السؤال الأهم هو: لمن يخدم هذا الكلام؟

إذا كان المقصود تعزيز موقف الدولة في مواجهة التعقيدات القائمة، فإن النتيجة السياسية التي انتهى إليها الكلام تصب في الاتجاه المعاكس: تحويل الانسحاب الإسرائيلي إلى شرط متقدم على معالجة مسألة السلاح، وتعزيز حجة الحزب الإيراني بدل تعزيز حجة الدولة.

وهذه تحديدًا هي الخدمة التي يحتاج إليها الحزب أكثر من أي خدمة أخرى.

لأن أقوى ما يمكن أن يحصل عليه الحزب الإيراني اليوم ليس موقفًا جديدًا يصدر عنه، بل موقفًا يعيد إنتاج منطقه من خارج صفوفه.

وعندما يأتي هذا الموقف من مستشار رئيس الجمهورية، تصبح الخدمة أكبر بكثير من مجرد تصريح سياسي عابر.

باختصار: الحزب الإيراني قد يكون عاجزًا عن تقديم خدمة لنفسه بالحجم الذي قدّمها له مستشار رئيس الجمهورية.